في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ إيران تحولت قناة على تطبيق "تليجرام" والتي يديرها يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، إلى نافذة غير متوقعة تنقل لشعوب العالم وللدوائر السياسية ما يدور خلف الكواليس المحصنة في العاصمة طهران وأروقة الساسة الإيرانيين وما يدور في الغرف المغلقة التقرير الذي نشرته "نيويورك تايمز" سلط الضوء على ما اسمته"مذكرات حرب" وأوضحت أنها اتسمت بالصراحة الصادمة والتناقضت الجذرية التي لا تتناسب مع لغة القوة والوعيد التي يتبناها الإعلام الإيراني الرسمي يوسف بزشكيان، البالغ من العمر 44 عام أستاذ الجامعة والذي يعتبرمن أهم الشخصيات بحكم قربه من والده وبالتالي يعتبر أحد المستشارين الثقة ومن هنا جاءت أهمية كتاباته؛ فهي ليست آراء شخصية، بقدر انها تعكس ما يدور في المطبخ السياسي وأروقة الملالي وكشفت مذكراته، بحسب المراقبون عن حالة من الذعر والارتباك سادت بين بعض كبار المسؤولين بعد نجاح تل أبيب في تصفية قادة بارزين، مما دحض الرواية الرسمية التي تحاول إظهار التماسك. أخطر ما تضمنته هذه اليوميات هو ما اعتبروه تسريب بوجود انقسامات عميقة داخل هيكل السلطة في طهران حول الاستراتيجية العسكرية فقد طرح يوسف تساؤل جوهري عكس قلق الجناح الإصلاحي بإيران حينما تسائل إلى متى يجب أن تستمر هذه المواجهة؟ هل الهدف هو القتال حتى تدمير إيران بالكامل؟ هذا التساؤل فسره البعض إلى وجود تيار داخل السلطة يخشى أن تؤدي المواجهة المباشرة إلى انهيار الدولة، وهو اعتراف نادر بالضعف الإيراني في هذه المواجهة الصعبة ومن المتوقع أن تثير هذه اليوميات عاصفةمن الانتقادات من التيارات المتشددةوالحرس الثوري فهذه القوى ترى في تصريحات يوسف نشر لروح الإنهزامية وقد يخدم الحرب النفسية للخصوم وسيعتبرونها كطعنة في ظهر المقاتلين على الجبهات المختلفة، مما قد يعرض الرئيس بزشكيان لضغوط سياسية كبيرة قد تتهمه بالعجز عن السيطرة على دائرته المقربة أو إفشاء أسرار الدولة العليا فيما رسم يوسف صورة إنسانية قاتمة للحياة اليومية للرئيس كاشفا انتقال القادة إلى مخابئ تحت الأرض منذ تصاعد الصراع أيضا كما دافع عن "اعتذار" والده للدول المجاورة عن الأضرار الجانبية للهجمات الإيرانية، وهي رؤية تعكس رغبة في تجنب العزلة الإقليمية. ويرى المحللون أن يوميات يوسف بزشكيان تعد تحول في كيفية إدارة الأزمات داخل إيران؛ فهي تعبر عن صوت الواقع في مواجهة الفكر المتجذر للملالي وأن تحذيره من أن إيران قد تخسر الحرب إذا لم تنجح في وقف الاغتيالات، يضع القيادة أمام مرآة تكشف الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني المرير. فيما أجمعت الصحف الدولية، وفي مقدمتها نيويورك تايمز ويديعوت أحرنوت على أن تدوينات يوسف بزشكيان تمثل "خرقا استخباراتيا وسياسيا" لجدار السرية المحيط بالنظام الإيراني فقد وصفتها التقارير العالمية بأنها "ثقب في المخبأ الإيراني"، حيث قدمت رواية موازية للخطاب الرسمي المتصلب؛ فركزت "نيويورك تايمز" على اعترافه بوجود "حالة ذعر" بين القادة بعد الاغتيالات الإسرائيلية، معتبرة إياها شهادة حية على هشاشة الجبهة الداخلية من منظور ابن الرئيس.