أعلنت الجمعية المصرية للزراعة الحيوية (EBDA) تحقيق إنجاز نوعي بوصولها إلى 40 ألف مزارع في مختلف أنحاء الجمهورية، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو تبني ممارسات الزراعة الحيوية كأحد الحلول المستدامة لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق التوازن البيئي. وأكدت الجمعية، في بيان رسمي، أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول في مسار الزراعة العضوية والحيوية في مصر، التي كانت تُصنَّف سابقًا كنموذج محدود الانتشار، يصعب تطبيقه على نطاق واسع، لتتحول اليوم إلى نموذج عملي قابل للتوسع يدعم التنمية الزراعية والاقتصادية على حد سواء. من 500 مزارع إلى انتشار وطني شامل خلال 4 سنوات وأوضحت أن المبادرة انطلقت قبل أربع سنوات فقط بمشاركة 500 مزارع، ضمن نموذج تطبيقي في مزرعة الواحات التابعة لشركة «سيكم»، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتغطي جميع محافظات الجمهورية، بدعم شبكة متخصصة من المهندسين الزراعيين الميدانيين. ويعتمد النموذج الذي تطبقه الجمعية على منظومة متكاملة تشمل تجديد خصوبة التربة، وتعزيز مرونة المزارع، وتثبيت الكربون، والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، بما يضمن استقرار دخل المزارعين وتحقيق تنمية ريفية شاملة. نموذج زراعي متكامل يعيد تعريف الإنتاج والاستدامة وفي سياق متصل، كرّمت الجمعية عددًا من المزارعين المتميزين ضمن فعاليات منتدى «أبطال المناخ» الذي استضافته جامعة هليوبوليس خلال عام 2025، تقديرًا لدورهم في تطبيق ممارسات الزراعة الحيوية، والمساهمة في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتثبيت الكربون. وسلطت الاحتفالية الضوء على الأثر المجتمعي الواسع للمبادرة، حيث استفادت آلاف الأسر الريفية من تحسين الممارسات الزراعية وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق، في وقت باتت فيه الزراعة الحيوية أداة فعالة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. وأكدت الجمعية أن مزارعيها يساهمون بشكل مباشر في تحقيق الحياد الكربوني، من خلال التعاون مع مركز البصمة الكربونية بجامعة هليوبوليس، عبر إنتاج أرصدة كربونية موثقة وفق معيار «اقتصاد المحبة»، بما يدعم العمل المناخي العالمي ويوفر في الوقت نفسه عوائد مالية مباشرة للمزارعين. وأشارت إلى أن هذا النموذج يسهم في تقليل الاعتماد على المدخلات الصناعية تدريجيًا حتى الوصول إلى صفر استخدام، ما يحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية ويخفض تكاليف الإنتاج، مع تعزيز القدرة على تقديم منتجات صحية بأسعار تنافسية تقترب من نظيراتها التقليدية. كما عززت الجمعية جهودها من خلال شبكة واسعة من الشركاء، من بينهم «Organic Egypt»، ومركز البصمة الكربونية، وSDF، ومركز الصحة التكاملية، وCOAE، وEcoHealth، بما أسهم في بناء منظومة دعم متكاملة تجمع بين الخبرة الفنية والحفاظ على البيئة والتنمية المجتمعية. وفي هذا السياق، قال حلمي أبو العيش، الرئيس التنفيذي لشركة سيكم القابضة، إن الوصول إلى 40 ألف مزارع «لا يمثل مجرد رقم، بل يعكس التزامًا جماعيًا بتمكين المجتمعات الزراعية في مصر»، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود المزارعين والمهندسين الزراعيين والشركاء. رؤية 2030.. الوصول إلى 250 ألف مزارع وكشفت الجمعية عن خطط طموحة للتوسع خلال السنوات المقبلة، تستهدف الوصول إلى 250 ألف مزارع بحلول عام 2030، من خلال تعزيز الشراكات وإطلاق مبادرات قابلة للتوسع قائمة على تحقيق أثر اقتصادي وبيئي ملموس. ويؤكد هذا الإنجاز التزام الجمعية المصرية للزراعة الحيوية برؤية طويلة المدى تهدف إلى إحداث تحول شامل في منظومة الزراعة المصرية، نحو نموذج أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.