تُجهّز الجماعات الكردية الموالية للولايات المتحدة، والمتمركزة في شمال العراق، وحدات مسلحة يُحتمل أن تعبر إلى إيران، مما يُثير احتمال فتح جبهة جديدة في الصراع المتصاعد بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران. وفقًا لمسؤولين عراقيين وقيادات في منظمات كردية إيرانية تحدثوا لنيويورك تايمز، تُنظّم عدة فصائل كردية مقاتلين لغزو محتمل لغرب إيران. يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية الحكومية والأمنية الإيرانية. يقول مسؤولون مطلعون على الأمر إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) سبق أن زوّدت بعض هذه الجماعات الكردية بأسلحة خفيفة ضمن برنامج سري يهدف إلى زعزعة استقرار إيران. ويُقال إن هذه الجهود بدأت قبل الحرب الحالية. البيت الأبيض ينفي الموافقة على التمرد الكردي على الرغم من الاستعدادات الجارية على الأرض، نفى البيت الأبيض علنًا مزاعم موافقة واشنطن على تمرد كردي داخل إيران. صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن التقارير التي تشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد أذن بمثل هذه العملية عارية تمامًا عن الصحة. مع ذلك، أفاد أشخاص مطلعون على المناقشات الداخلية بأن المسؤولين الأمريكيين يناقشون إمكانية مشاركة القوات الكردية مع تصاعد حدة الصراع. فإذا ما عبر المقاتلون الأكراد إلى إيران بأعداد كبيرة، فقد يُجبر ذلك الوحدات العسكرية الإيرانية على تحويل قواتها إلى المنطقة الحدودية. يعتقد المخططون العسكريون أن مثل هذا التطور قد يُتيح فرصًا لشن غارات جوية أمريكية أو إسرائيلية تستهدف الوحدات الإيرانية التي ترد على هذه الهجمات. تاريخ طويل من التعاون الأمريكي مع القوات الكردية لطالما تعاونت الولاياتالمتحدة مع الميليشيات الكردية في العراق وسوريا، لا سيما في العمليات ضد الجماعات المتطرفة والخصوم الإقليميين. في الوقت نفسه، لا يزال القادة الأكراد حذرين من الاعتماد على الدعم الأمريكي. وقد اتهمت القوات الكردية واشنطن مرارًا وتكرارًا بالتخلي عنها في صراعات سابقة، بما في ذلك ما بعد حرب الخليج عام 1991 عندما شجعت الولاياتالمتحدة انتفاضة ضد صدام حسين، لكنها تقاعست لاحقًا عن حماية المقاتلين الأكراد من الرد العراقي. القدرات العسكرية المحدودة للجماعات الكردية على الرغم من الاستعدادات لعمليات محتملة، يرى المحللون أن القوات الكردية من غير المرجح أن تشكل تهديدًا كبيرًا للحكومة المركزية الإيرانية. يقول مطلعون على برنامج دعم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إن المقاتلين الأكراد لم يتلقوا سوى أسلحة خفيفة، ويفتقرون إلى المعدات الثقيلة كالدبابات والمدفعية اللازمة لغزو واسع النطاق. كما يشير مسؤولون سابقون إلى أن أي توغل للقوات الكردية قد يواجه مقاومة سياسية داخل إيران. فرغم أن عدد الأكراد في البلاد يتراوح بين ستة وتسعة ملايين نسمة، إلا أنهم يمثلون أقلية ضمن سكان إيران البالغ عددهم نحو تسعين مليون نسمة. يقول خبراء إن العديد من الإيرانيين خارج المناطق الكردية قد ينظرون إلى مثل هذه العملية على أنها تدخل مدعوم من الخارج. ترامب يتحدث مع قادة أكراد بحسب مسؤولين أمنيين عراقيين وممثلين عن الأكراد الإيرانيين، تحدث الرئيس ترامب مؤخرًا مع قادة أكراد بارزين في العراق حول إمكانية توغل مقاتلين أكراد في إيران. من بين هؤلاء القادة، بحسب التقارير، مسعود بارزاني وبافل طالباني، وهما شخصيتان سياسيتان مؤثرتان في كردستان العراق. قال مسؤول كردي إيراني إن ترامب أجرى محادثة منفصلة مع مصطفى هجري، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لمناقشة عمليات محتملة عبر الحدود. امتنع البيت الأبيض عن التعليق على تفاصيل تلك المحادثات، لكنه أكد أن ترامب تحدث مع قادة أكراد بشأن المصالح الأمريكية في شمال العراق. ضغوط إيرانية على العراق لمنع التحركات عبر الحدود أفادت التقارير أن إيران ضغطت على الحكومة المركزية العراقية لمنع المقاتلين الأكراد من التسلل إلى الأراضي الإيرانية. وقال مسؤولون عراقيون إن بغداد أصدرت تعليمات للسلطات في إقليم كردستان شبه المستقل بوقف أي تحركات للمسلحين باتجاه الحدود. أكد قادة كردستان العراق علنًا موقفهم المحايد في الصراع الإقليمي. قال قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، إن الإقليم ليس طرفًا في الحرب وسيحافظ على حياده. غارات جوية تستهدف إقليم كردستان الحدودي مع إيران ركزت الغارات الجوية الأخيرة في غرب إيران بشكل مكثف على محافظة كردستان قرب الحدود العراقية. أظهرت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي حللها المحققون أن من بين الأهداف التي استُهدفت منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، ومقرات الشرطة، ومواقع حرس الحدود. كما استُهدفت أبراج الاتصالات والبنية التحتية الأمنية على طول الطرق الرئيسية التي تربط الحدود بالمدن الكبرى. يقول المحللون إن إضعاف هذه المواقع قد يُسهّل على المقاتلين الأكراد عبور الحدود إذا ما قرروا شنّ عملية عسكرية. مع ذلك، أفاد سكان المنطقة بأن الغارات ألحقت أضرارًا بالمباني المدنية والمناطق السكنية. انقسام بين القادة الأكراد حول العملية المحتملة أعرب بعض القادة الأكراد عن حذرهم إزاء المشاركة في جهد مدعوم من الولاياتالمتحدة ضد إيران. يخشون من أنه في حال فشل التمرد، قد تواجه المجتمعات الكردية انتقامًا شديدًا من السلطات الإيرانية. مع ذلك، يبدو أن بعض الفصائل المسلحة مستعدة للمضي قدمًا في خطط إرسال مقاتلين إلى الأراضي الإيرانية. وستعتمد استراتيجيتهم بشكل كبير على ما إذا كان السكان الأكراد المحليون داخل إيران سيدعمون العملية. المناطق الكردية بؤرة اضطرابات لطالما كانت المناطق الكردية في إيران من بين أكثر المناطق اضطرابًا سياسيًا في البلاد. وقد سعت الحركات السياسية الكردية تاريخيًا إلى مزيد من الحكم الذاتي أو إنشاء وطن كردي. خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد مطلع هذا العام، كانت المحافظات الكردية من بين أبرز مراكز المعارضة للحكومة الإيرانية، قبل أن تقمع السلطات المظاهرات بحملة قمع عنيفة. يقول قادة الميليشيات الكردية إن نضالهم يهدف إلى الدفاع عن المجتمعات الكردية ومواجهة قوات الأمن الإيرانية العاملة في المنطقة. تأثير غير مؤكد على الصراع الأوسع حتى لو توغلت القوات الكردية إلى داخل إيران، يحذر المحللون من أن عملياتها ستظل على الأرجح محدودة النطاق. تفتقر الميليشيات الكردية إلى القدرة العسكرية اللازمة للإطاحة بالحكومة الإيرانية أو التأثير بشكل كبير على مستقبل البلاد السياسي. مع ذلك، قد يؤدي تدخلها إلى تعقيد الوضع الأمني الداخلي في إيران، وإضافة بُعد آخر من عدم الاستقرار إلى حرب إقليمية متفاقمة.