في لحظة إقليمية فارقة تتصاعد فيها المواجهة بين الولاياتالمتحدة وإيران، وما يصاحبها من اضطراب في أسواق النفط والغاز وتهديدات مباشرة لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط، تتحرك الدولة المصرية وفق خطة حكومية استباقية شاملة لتأمين احتياجاتها من الكهرباء والوقود، وضمان استقرار الشبكة القومية، وتحقيق الجاهزية الكاملة لمواجهة كافة السيناريوهات. التحرك لم يكن رد فعل مؤقت، بل خطة دولة متكاملة تعتبر أمن الطاقة ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، في ظل تداعيات اقتصادية إقليمية متسارعة.
اجتماع رئاسي لمتابعة خطة الطوارئ والسيناريوهات البديلة
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية. واستعرض الاجتماع المستجدات الخاصة بفوائض الوفورات في منتجات الطاقة المتجددة والبترول، إلى جانب خطة العمل والسيناريوهات والبدائل المختلفة على مستوى قطاعي الكهرباء والبترول، لتوفير الوقود المكافئ وضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية، مع التنسيق المستمر بين كافة الجهات المعنية لتأمين التغذية الكهربائية وتحقيق الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي.
2500 ميجاوات طاقات متجددة قبل الصيف
تمت الإشارة إلى أنه سيتم إدخال قدرات جديدة من الطاقات المتجددة تصل إلى 2500 ميجاوات على الشبكة قبل الصيف المقبل، بما يعزز قدرة الشبكة على مواجهة الأحمال المرتفعة خلال فترات الذروة، ويخفض الضغط على الوقود التقليدي. كما تابع الرئيس تعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء، خاصة في ظل الحرب الجارية في المنطقة وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية وتأثير مباشر على أسعار المنتجات البترولية.
مخزونات استراتيجية وتمويل كامل لمشروعات الطاقة
اطلع الرئيس على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية وخفض الفاقد. وأكد على الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، لتأمين إمدادات الغاز بالكميات المطلوبة سواء لاستخدامات المواطنين أو احتياجات القطاعات الإنتاجية، مع توفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات، باعتبار أمن الطاقة أحد الركائز الأساسية للأمن القومي.
الإنتاج المحلي وسداد مستحقات الشركاء الأجانب
تناول الاجتماع تطورات معدلات الإنتاج من الغاز والزيت والمكثفات، وموقف مستحقات الشركات الأجنبية وجهود السداد، وخريطة الاستكشافات المحققة، وأنشطة الحفر الاستكشافي، وسبل جذب الاستثمارات، وأنشطة التكرير. وأشار وزير البترول إلى وجود خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل التكرير القائمة بما يدعم زيادة الإنتاج والقيمة المضافة ويقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود، مع التأكيد على الالتزام الصارم باشتراطات السلامة وحماية البيئة. ووجّه الرئيس باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.
بنية تحتية متكاملة للغاز المسال وسفن تغييز
شملت خطة الدولة تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال واردات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب استقدام وتشغيل سفن التغييز، بما يوفر مرونة استراتيجية في مواجهة أي توقف أو تراجع في الإمدادات الإقليمية، بالتوازي مع دعم زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
تعاون مصري ليبي في البترول والغاز والتعدين
استعرض الاجتماع مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرًا بين مصر وليبيا للتعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين، والتي تستهدف تعزيز البحث والاستكشاف، وتكرير خام البترول لتعظيم القيمة المضافة، وتطوير المصافي، ودراسة التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين، في إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية وتحسين كفاءة الإنتاج وتطوير الصناعات البتروكيماوية والتدريب، وتعزيز التعاون في قطاع التعدين.
وزير الكهرباء يرفع درجة الاستعداد
في ضوء التصعيد العسكري والظروف الطارئة، عقد وزير الكهرباء اجتماعًا مع اللجنة الدائمة لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر، وتمت مراجعة الاحتياطيات التشغيلية من الوقود المكافئ في جميع المحطات، وأنماط التشغيل لتعظيم العائد على وحدة الوقود وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وموقف الطاقات المتجددة ومساهمتها في مزيج الطاقة، وأنظمة تخزين الطاقة المتاحة على الشبكة. وأكد الوزير أن المنظومة الكهربائية تعمل بشكل طبيعي، وأن الشبكة الموحدة قوية وقادرة إنتاجًا ونقلًا وتوزيعًا، وأن الكهرباء متاحة لكافة الاستخدامات، مع تواجد القيادات على مدار الساعة والمتابعة اللحظية لكافة المستجدات بالتنسيق الكامل مع وزارة البترول.
المحطات المائية في حالة انعقاد دائم
عقدت اللجنة الدائمة لإدارة الأزمات بشركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء اجتماعًا عاجلًا لرفع درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، حيث تم مراجعة الموقف التشغيلي لكافة الوحدات، والتأكد من جاهزية أنظمة الحماية والسلامة وخطط التشغيل البديلة، وإعلان حالة انعقاد دائم للجنة على مدار 24 ساعة. وتضم منظومة التوليد الكهرومائي محطة كهرباء السد العالي إلى جانب محطات خزان أسوان 1 وخزان أسوان 2 وإسنا ونجع حمادي وأسيوط، والتي تمثل صمام أمان لاستقرار التيار الكهربائي على مستوى الجمهورية. وأكدت الشركة أن جميع القطاعات في جاهزية كاملة، وأن حماية الشبكة الموحدة وتأمين التغذية الكهربائية واجب وطني لا يحتمل التهاون.
وزارة البترول: تنوع مصادر الإمداد ومخزونات آمنة
أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أنها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية للسوق المحلي، بالتنسيق الكامل داخل مجلس الوزراء، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة، ومتابعة تداعيات توقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط. وأوضحت أنه تم خلال عام 2025 تأمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة، من خلال تنويع مصادر الإمداد، والتعاقد على شحنات من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية، وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات، واستقدام وتشغيل سفن التغييز. كما تم زيادة الكميات المكررة بمعامل التكرير المصرية، وتنفيذ برامج الصيانة الدورية، والاستغلال الأمثل للطاقات التخزينية، وتكوين أرصدة ومخزونات استراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات، بما يضمن استقرار السوق المحلي واستمرار توافر الاحتياجات.