أغلقت الشركة المصرية للاتصالات عام 2025 بأداء مالي وتشغيلي يُعد من الأقوى في تاريخها، بعدما أعلنت نتائج أعمالها عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، وفق القوائم المالية المجمعة المعدة طبقًا لمعايير المحاسبة المصرية. الأرقام جاءت واضحة: نمو مزدوج الرقم في الإيرادات، تضاعف في الأرباح، وتحسن ملحوظ في مؤشرات السيولة والديون. إيرادات قياسية مدفوعة بقطاع البيانات سجلت الإيرادات المجمعة 106.7 مليار جنيه، محققة نموًا بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق. اللافت أن قطاع خدمات البيانات كان المحرك الأساسي، بعدما قفزت إيراداته بنسبة 46%، مساهماً وحده بنحو 59% من إجمالي الزيادة في الإيرادات. كما ارتفعت إيرادات المكالمات الدولية الواردة بنسبة 30%، ونمت إيرادات مشروعات الكوابل البحرية بنسبة 31%، فيما سجلت خدمات البنية التحتية المقدمة للمشغلين نموًا قدره 11%. هذه المؤشرات تعكس اتساع نطاق الأعمال، سواء على مستوى السوق المحلية أو عبر نشاط الجملة والربط الدولي. نمو قاعدة العملاء عبر جميع الخدمات على الصعيد التشغيلي، واصلت الشركة تعزيز حضورها السوقي. فقد ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول بنسبة 10%، والإنترنت الثابت بنسبة 8%، والصوت الثابت بنسبة 7% مقارنة بالعام السابق. هذا النمو يعكس استمرار الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت، خاصة في ظل التوسع في استخدام البيانات والتحول الرقمي. قفزة في الأرباح وهوامش تشغيل قوية سجل الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نحو 47.5 مليار جنيه، بنمو 46% على أساس سنوي، مع هامش ربح قوي بلغ 45%، وهو مؤشر واضح على كفاءة التشغيل وضبط المصروفات. أما صافي الربح بعد الضرائب، فقد تضاعف بأكثر من مرة ليصل إلى 22.6 مليار جنيه، محققًا نموًا قدره 123%، وهامش ربح بلغ 21%. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بتحسن النشاط التشغيلي وزيادة إيرادات الاستثمار في فودافون مصر بنسبة 71%، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات الفائدة بنسبة 18% وزيادة مصروفات الإهلاك والاستهلاك بنسبة 16%. انضباط مالي وتحسن مؤشرات المديونية بلغت النفقات الرأسمالية للأصول في الخدمة 20.4 مليار جنيه، بما يمثل 19% من إجمالي الإيرادات، فيما سجلت النفقات الرأسمالية النقدية 29.6 مليار جنيه بنسبة 28% من الإيرادات. في المقابل، تحسنت نسبة صافي الدين إلى الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لتصل إلى 1.3 مرة، مقارنة ب2.2 مرة في العام السابق، في إشارة إلى تحسن الملاءة المالية وارتفاع القدرة على توليد الأرباح. الأبرز كان التحول الكبير في التدفقات النقدية الحرة، التي سجلت 21.1 مليار جنيه مقابل سالب 1.6 مليار جنيه في 2024، ما يعكس كفاءة إدارة رأس المال العامل والسيطرة على الإنفاق الاستثماري. تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاتصالات أكد المهندس تامر المهدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، أن نتائج 2025 تعكس نجاح الاستراتيجية التنفيذية للشركة، مشيرًا إلى أن النمو المحقق تجاوز التوقعات، سواء على مستوى الإيرادات أو الأرباح. وأوضح أن نشاط الجملة لعب دورًا مهمًا في دعم الإيرادات، خاصة من خلال المكالمات الدولية الواردة، ومشروعات الكوابل البحرية، وخدمات البنية التحتية، والتي ساهمت بنسب 12% و6% و4% من إجمالي نمو الإيرادات على الترتيب، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لحركة الاتصالات والبيانات. استعدادات 2026: الجيل الخامس والتوسع طويل الأجل مع دخول عام 2026، ترتكز أولويات الشركة على إدارة الموارد بكفاءة أعلى، وتحسين تجربة العملاء عبر خدماتها المتكاملة. ومن المتوقع أن تدعم اتفاقية الترددات الجديدة للفترة 2026-2030 إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، ما يعزز خطط التوسع في سعات الشبكات ويرفع جاهزية البنية التحتية الرقمية. كما تراهن الشركة على استمرار تحسن الاقتصاد المصري، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وفق تقديرات البنك المركزي المصري، وهو ما يوفر بيئة داعمة لنمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. الاستدامة وتوزيعات الأرباح تؤكد الشركة أن الاستدامة أصبحت محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها الاستثمارية والتشغيلية، من خلال تحديث الشبكات وتبني ممارسات تشغيلية مسؤولة توازن بين النمو والمرونة طويلة الأجل. وبناءً على الأداء المالي القوي، اقترح مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية قدرها 1.5 جنيه للسهم عن عام 2025، على أن يُعرض المقترح على الجمعية العامة العادية لاعتماده.