بين ليلة وضحاها، عاد اسم أحمد عبد الرحمن ليتصدر مشهد "التريند" السياسي والدرامي بعد ظهوره في أحداث الحلقة الثامنة من مسلسل رأس الأفعى ليعيد إلى الأذهان حقبة من أعنف صراعات «تكسير العظام» داخل جماعة الإخوان الإرهابية. لم يكن مجرد كادر تنظيمي، بل كان «فتيل اشتعال» في صراع الأجنحة الذي قسم الجماعة إلى أشلاء بين لندن وإسطنبول البداية.. جحود على مائدة اليسار في مفارقة تعكس سيكولوجية الكادر الإخواني، لم يخرج أحمد عبد الرحمن (مواليد 1960) من رحم بيئة قطبية متشددة، بل كانت بوابته لعالم السياسة «يسارية» بامتياز
عراب البدايات: خاله الدكتور لطفي سليمان، رمز التيار اليساري بالفيوم ومؤسس حزبي التجمع والناصري، كان هو من وضع قدم ابن شقيقته على أول طريق العمل العام
خيانة الملح: بدلا من الوفاء لمدرسة خاله التعددية، ارتمى عبد الرحمن في أحضان «السمع والطاعة»، ولم يكتف بالانشقاق الفكري، بل سعى لتشويه صورة خاله سياسيا في مسقط رأسه، مما رسم علامات استفهام مبكرة حول تركيبته النفسية التي تفضل التنظيم على صلة الرحم
الصعود الصامت.. من "المكتب الإداري" إلى "صدارة المشهد" تدرج عبد الرحمن في هيكل الجماعة بمحافظة الفيوم، مستغلا مهنته كطبيب لبناء قاعدة شعبية "خدمية" تخدم أغراض التنظيم
تولى عضوية المكتب الإداري بالفيوم، ثم أصبح الأمين العام لقطاع شمال الصعيد
عقب أحداث 2011، تقلد منصب أمين عام حزب الحرية والعدالة بالفيوم، لكنه ظل باهتا سياسيا، عاجزا عن اختراق القوى المدنية، مكتفيا بالانغلاق داخل شرنقة الجماعة
يناير 2015.. رجل "المهمة المستحيلة" في الخارج بعد هروبه من مصر عقب ثورة 30 يونيو، دفع به التنظيم (وتحديدا اللجنة الإدارية العليا) لتصدر المشهد في الخارج. في يناير 2015، نصب رئيسا ل مكتب الإخوان المصريين بالخارج
تبييض السيرة: حاولت الآلة الإعلامية للإخوان تصويره ك "قائد إنقاذ"، لكن الحقيقة كانت مغايرة؛ فقد كان اختياره جزءا من مناورة لامتصاص غضب الشباب ضد الحرس القديم
مثلث الصراع: سرعان ما وجد نفسه محاصرا في "حرب الكل ضد الكل" في مسلسل رأس الأفعى، ظهر الغضب المكتوم ل محمود عزت (ثعلب الجماعة) تجاه عبد الرحمن، حيث اعتبره الأخير جزءا من جبهة التمرد التي قادها محمد كمال، مما أدى لانشطار الجماعة إلى جبهتين (لندن وإسطنبول)
رحلة أحمد عبد الرحمن هي تجسيد لحالة "التيه" الإخواني؛ فشل في إثبات ذاته كسياسي في الفيوم، وفشل في احتواء الانقسام بالخارج، وانتهى به الحال ك "كارت محروق" في صراع السلطة والتمويل
يظل ذكر اسمه في الدراما الوطنية توثيقا لفترة كان فيها "الطبيب" أحد أدوات الجراحة الفاشلة التي أجرتها الجماعة لنفسها، فانتهت ببتر أطراف التنظيم وتشرذمه