عقد صالون نفرتيتي الثقافي فعالية جديدة اتسمت بالثراء الفكري والمعرفي، بعنوان "الديانة المصرية القديمة.. طقوس ودلالات". استضاف فيها الدكتور ميسرة عبدالله أستاذ الآثار المصرية بجامعة القاهرة والنائب السابق لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية بمركز ابداع قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية. بحضور نخبة من المثقفين والباحثين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة. التعدد الإلهي عند المصريين القدماء تناولت الفعالية الجذور الأولى للديانة المصرية القديمة منذ فجر التاريخ، ومراحل تطورها داخل المجتمع. حيث دار النقاش حول مفهوم التعدد الإلهي، ودور الكهنة، وطبيعة الطقوس الدينية اليومية والموسمية، ودلالاتها الرمزية العميقة المرتبطة بفكرة الخلق والبعث والخلود. وتناولت ارتباطها بنظام الحكم، ومدى أهميتها في تحقيق الاستقرار السياسي للدولة المصرية عبر مختلف العصور. كما سلطت الأمسية الضوء على التأثير المباشر للدين والعقيدة في الحياة اليومية للمصريين القدماء. حيث أكد الدكتور "عبدالله " على أن المصريين آمنوا بالإله الخالق الواحد، و أن الآلهة المتعددة التي جاء ذكرها عبر التاريخ ما هي إلا صفات الإله على الأرض. وكشف عن تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم ومدى ارتباط العقيدة بمعيشته اليومية. وكيف انعكست على نظم الحكم، والقوانين، ومفاهيم العدالة والأخلاق، وفي أنماط العمل والزراعة والطب، وحتى في العادات الاجتماعية والاحتفالات والمناسبات المختلفة. وقد شكّل الإيمان بمفهوم "ماعت" إطارًا ناظمًا للسلوك الإنساني، قائمًا على التوازن والحق والنظام الكوني. وناقشت الفعالية أيضًا الدلالات الرمزية للطقوس الجنائزية، وأهمية النصوص المقدسة مثل نصوص الأهرام ونصوص التوابيت وكتاب الموتى، باعتبارها تعبيرًا عن رؤية المصري القديم للعالم الآخر وإيمانه بالحساب والعدالة الكونية، وهو ما يفسر العناية الفائقة بالمقابر والطقوس المصاحبة للموت. وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا بين المتحدثين والحضور حول تأثير المعتقدات الدينية في الفنون والعمارة، خاصة تخطيط المعابد والمقابر، بوصفها تجسيدًا بصريًا للعقيدة والفكر الديني، وسجلًا حيًا للحياة الروحية والفكرية في مصر القديمة. في حين جاءت عمارة بيوت المصريين لتعبر عن تعاقب الأزمنة فوق طبقات من التلال أو الأكوام ، حيث أشار إلى عادة أهل مصر في بناء منزل الابن فوق منزل أبيه وهكذا، لتندثر البيوت وتظل المعابد صامدة عبر الزمن. وفي نهاية اللقاء أكد الحاضرون على ضرورة الاهتمام منهج علمي يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة أملا في تقليص الفجوة المعرفية بين المصريين وحضارتهم والحد من الشعور بالاغتراب خاصة في ظل الاهتمام الغربي بها على مدار أكثر من قرنين من الزمن. وطالب الدكتور"عبدالله " بضرورة تدريس مادة "الحضارة " داخل المدارس المصرية، وتشجيع الشباب على تعلم اللغة المصرية القديمة والتعمق في معرفة حقيقة حضارتهم وأصولهم حتى لا يكونوا عرضه للهجمات التي تشكك في أصل الحضارة المصرية القديمة مثل حركة الأفروسنترك. وتأتي الفعالية ضمن سلسلة من لقاءات صالون نفرتيتي الثقافي الهادفة إلى إعادة قراءة التاريخ المصري القديم برؤية علمية معاصرة تسعى إلى تعزيز الوعي بالهوية الحضارية المصرية وإبراز عمقها الإنساني الممتد عبر العصور