د. إيوان زهير: السيرة النبوية هي «المرجع الأخلاقي» الذي يحمي أطفالنا في عالم مفتوح كتاب «نبينا محمد» رحلة ثلاث سنوات من البحث والتدقيق كيف نعيد تقديم «محمد الإنسان» لأطفالنا؟ كان سؤالي الشاغل أثناء الكتابة القراءة تمرين العقل والسيرة أرقى محتوى لبناء الإنسان
يواجه أدب الطفل المعاصر تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل في ندرة المحتوى الموثق الذي يجمع بين الدقة التاريخية والتبسيط اللغوي، وبين الانفتاح الثقافي الذي قد يذيب الهوية الأصلية للطفل. يأتي كتاب «نبينا محمد» صلى الله عليه وسلم للدكتورة إيوان زهير والصادر حديثًا عن دار نهضة مصر، كاستجابة لهذه الفجوة، حيث استغرق العمل عليه ثلاث سنوات من البحث والتدقيق الأزهري، بهدف تقديم سيرة النبي ليس كوقائع تاريخية مجردة، بل كمنهج إنساني تربوي يعزز المناعة الثقافية لدى الطفل في ظل طغيان التكنولوجيا وتعدد المشارب الفكرية، قدم الكتاب في 37 فصلاً من الميلاد إلى الوفاة تناول فيها حياة النبي الكريم من خلال لمحات إنسانية وبأسلوب سلس يسهل على القراءة والفهم.. وهو كتاب ليس للطفل بل لكل الأسرة كما قالت مؤلفته وتمنت أن يكون موجودا في كل بيت. تقول الدكتورة إيوان زهير في كتابها « هيًّا نصحب أبناءنا في رحلةِ عظيمةٍ مليئةٍ بالنور والصفاء والصدق والأمانة، والرحمة والعدل.. رحلة سنتعلم منها قوة الإرادة والقدرة على العفو وحب السلام؛ فلقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلك أسوة حسنة». وإلى نص الحوار.. * انطلاقاً من خلفيتكِ الهندسية والبحثية، ما هي المنهجية التي اتبعتِها لضمان دقة المعلومة الدينية المقدمة للطفل؟ اعتمدت في الكتاب على المنهجية كلياً من خلال التوثيق قبل الصياغة، و استغرق البحث ثلاث سنوات، شملت مراجعة المصادر العلمية الموثقة، والرجوع لأبحاث الأزهر الشريف، وكانت هناك عدة قواعد استندت إليها في عمل الكتاب وكانت القاعدة الأساسية هي ألا توجد فكرة أو مكان أو كلمة في الكتاب إلا ولها مصدر موثق، ولم أتدخل برأيي الشخصي، بل كان دوري هو تبسيط الأفكار المعقدة واختزال المجلدات الضخمة في محتوى يناسب التركيز الذهني للطفل المعاصر دون الإخلال بالحقائق. ركزتِ في حواركِ على تقديم النبي الكريم كإنسان واجه تحديات وجودية.. لماذا اخترتِ هذا المسار تحديداً؟ ذلك لأننا غالباً ما نسرد السيرة كحقائق مكتملة النتائج، مما قد يفصل الطفل عن الواقع. أردت أن يشعر الطفل بالرسول كقدوة حية؛ فالفقد واليتم الذي عانى منه في طفولته لا ينبغي أن يُحكى كقصة عابرة، بل كمواقف إنسانية مؤلمة تعلمنا المقاومة والصلابة النفسية، فكان الهدف هو أن يدرك الطفل أن الابتلاء جزء من الحياة، وأن القدوة تكمن في كيفية تجاوز هذه الصعاب. تحدثتِ عن «الدعاء» كدرس مركزي في السيرة، كيف يمكن عكس هذا المفهوم في تربية الطفل؟
إن الدرس المراد هو بذل الجهد مع تمام التوكل، فالنبي عليه الصلاة والسلام رغم كونه المصطفى، كان أكثر الناس لجوءاً لله بالدعاء في أدق التفاصيل وأصعب المواقف، ونحن هنا نريد أن نعلم الطفل من خلال السيرة أن اللجوء الدائم لله هو أساس التوازن النفسي والنجاح، مهما كانت مهاراتك الشخصية. لماذا نكتب عن السيرة النبوية الآن بالذات، في ظل وجود آلاف الكتب السابقة؟
في الحقيقة هذا السؤال ظل يراودني كثيرًا وأنا أفكر في الكتاب وأستطيع القول بأن الدافع الأول هو حفظ الهوية، فنحن نعيش انفتاحاً عالمياً يجعل أطفالنا مرتبطين بمشاهير وثقافات قد تختلف كلياً عن قيمنا، وأن التعرف على النبي، نقصد به هنا هو وضع الأسس للطفل، فعندما يعرف الطفل النبي بعمق، فإنه سينطلق للعالم بمرجعية قوية تمكنه من التمييز بين ما يناسب ثقافته وما يتعارض معها. * الكتابة للطفل توصف بأنها خطورة مضاعفة؛ كيف صُغتم مفاهيم كالقوة والرحمة بشكل لا يربك خيال الطفل؟
كان التحدي الأكبر في تقديم القوة الأخلاقية فمثلاً، في مواقف الدفاع عن النفس، حرصت على إبراز الرحمة المرافقة للقوة، ولذا ذكرت مواقف كثير للنبي الكريم مثل وصيته وسلوكه في الرفق بالحيوان والجماد والشجر حتى في لحظات الشد، واستخدمت مفردات بسيطة لكسر الحاجز بين الطفل والقراءة، ولأجعل الطفل يعيش الموقف مشاعرياً. * شعار معرض الكتاب مصنع المعرفة، كيف تربطين بين هذا المفهوم وبناء شخصية الطفل؟
العقل عضلة، والتدريب الوحيد لها هو القراءة. كما يتدرب الطفل رياضياً ليقوي جسمه، عليه أن يقرأ ليحمي عقله من التعطل. بناء الحضارة يبدأ من بناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ من الكلمة، السيرة النبوية هي أسمى كلمة يمكن أن نبني بها عقول أطفالنا. WhatsApp Image 2026-01-27 at 7.32.49 AM WhatsApp Image 2026-01-27 at 7.32.48 AM WhatsApp Image 2026-01-27 at 7.32.47 AM (1) WhatsApp Image 2026-01-27 at 7.32.47 AM