أدان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، خلال اجتماعه الوزاري المنعقد اليوم الثلاثاء، بأشد العبارات الاعتراف الأحادي بما يسمى «جمهورية أرض الصومال» من قبل إسرائيل، داعيًا إلى سحب هذا الاعتراف فورًا، باعتباره خطوة تتعارض مع مبادئ الاتحاد الإفريقي المتعلقة بوحدة أراضي الدول الأعضاء واحترام سيادتها الوطنية. وجدد المجلس تأكيده التزام الاتحاد الإفريقي الثابت بوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، مشددًا على أن أي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو الدستوري للأقاليم الصومالية تُعد باطلة ولا تمتلك أي شرعية دولية. وأكد البيان أن حل القضايا المتعلقة بالحكم والإدارة داخل الصومال ينبغي أن يتم عبر الحوار الوطني وبالتوافق بين الأطراف الصومالية، وبما يتماشى مع القوانين الدولية ومواثيق الاتحاد الإفريقي. وشدد مجلس السلم والأمن على أن الاعتراف الأحادي ب«أرض الصومال» يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام نزاعات جديدة تهدد الأمن والسلم في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد بالفعل تحديات سياسية وأمنية معقدة. كما دعا المجلس جميع الشركاء الدوليين إلى الامتناع عن أي خطوات أو تعاملات يمكن أن تُفسَّر على أنها دعم لمحاولات الانفصال، لما لذلك من تأثيرات سلبية على جهود حفظ السلام والتنمية في القارة. وفي هذا السياق، دعا المجلس حكومة إسرائيل إلى مراجعة قرارها والتراجع عنه فورًا، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة تتناقض مع الأعراف الدبلوماسية، ومع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم الاستقرار في الصومال. كما أكد ضرورة احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهي القاعدة القانونية التي يقوم عليها النظام الإفريقي منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في ستينيات القرن الماضي. وأشار المجلس إلى أن الاتحاد الإفريقي سيواصل دعم الحكومة الصومالية عبر آليات متعددة، تشمل تعزيز القدرات الأمنية ودعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى مساندة مبادرات المصالحة الداخلية. كما جدّد التزامه بالعمل مع الأممالمتحدة والشركاء الدوليين لتوفير الدعم اللازم لضمان أمن واستقرار الصومال، ومنع أي محاولات قد تقود إلى تقويض عملية بناء الدولة. من جهة أخرى، دعا المجلس قيادات «أرض الصومال» إلى الانخراط في حوار جاد مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، تحت رعاية إقليمية ودولية عند الحاجة، للوصول إلى حلول عملية تضمن الحقوق التنموية والإدارية، دون المساس بوحدة الدولة الصومالية أو سيادتها. واختتم مجلس السلم والأمن الإفريقي بيانه بالتأكيد على أن احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها يمثل ركيزة أساسية لأمن القارة واستقرارها، وأن أي خروقات لهذه المبادئ ستواجه برفض قاطع وإدانة واضحة من مؤسسات الاتحاد الإفريقي.