تحل اليوم الذكرى السادسة على وفاة الفنان المبدع عزت أبوعوف ، صاحب الابتسامة الهادئة والأداء الأنيق والمتنوع ، والذي لقبه الجمهور ب "جنتلمان الفن " ، الطبيب الذي عشق الموسيقى والتمثيل، فجمع بين الرقي الشخصي والموهبة المتجددة، ليصبح واحدا من أبرز الأسماء التي تركت أثرا خالدا في السينما والدراما والموسيقى المصرية. سيرة عزت أبو عوف الذاتية ولد محمد عزت أحمد شفيق أبوعوف في 21 أغسطس عام 1948 بحي الزمالك بالقاهرة ، وهو نجل الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، وشقيق الفنانة مها أبو عوف ، حصل على بكالوريوس الطب (نساء وتوليد) ، قبل أن يقرر التفرغ للفن . بدأ مسيرته المهنية طبيبا، إلا أن شغفه بالموسيقى والفن كان أقوى، حيث انطلق في ستينيات القرن الماضي كعازف بيانو ضمن فرقة (ليس بِتيه شاتس) والتي كانت تعد من أشهر الفرق الموسيقية الشبابية آنذاك ، ثم أسس فرقة (فور إم) الشهيرة التي ضمت شقيقاته الأربع : منى، مها، منال، وميرفت، وحققت نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا في الثمانينات ، لما كانت تقدمه من مزيج موسيقي شبابي أثار إعجاب جمهور تلك الفترة . 100 عمل سينمائي وتلفزيوني انتقل أبوعوف سريعا إلى عالم الأضواء، وبدأ مشواره السينمائي في عام 1992 من خلال فيلم أيس كريم في جليم ، ثم شارك في أكثر من 100 عمل سينمائي وتلفزيوني ، من أبرزها أفلام طيور الظلام ( عام 1995) ، عبود على الحدود عام (1999) ، حسن ومرقص عام (2009) والأجزاء الثلاثة لفيلم "عمر وسلمى" فضلا عن مشاركته في مسلسلات شهيرة منها : "الصفعة" ، "الدالي" ، "لحظات حرجة" و "ملك روحي" وغيرها . لم يقتصر حضوره الفني على التمثيل فقط بل برز في تقديم البرامج التلفزيونية مثل "هرم الأحلام" و"القاهرة اليوم" ، كما تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي منذ 2008 لعدة دورات متتالية. نال "جنتلمان الفن" العديد من الجوائز والتكريمات خلال مشواره الفني ، من بينها تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي بصفته رئيسا للمهرجان من عام 2006 وحتى 2013 ، ودرع التميز عن مجمل أعماله السينمائية خلال الثمانينات والتسعينات ، وجائزة التميز من مهرجان أوسكار السينما المصرية. على الصعيد الشخصي ، تزوج من "فاتيما" حب عمره، واستمر زواجهما أكثر من 40 عاما حتى وفاتها ، دخل بعدها في حالة نفسية صعبة أثرت على صحته وهو ما ظهر على ملامحه في لقاءاته الأخيرة ، واصفا فقدانها -في إحدى تصريحاته التلفزيونية - بالصدمة قائلا: أنا مريت بحالة اكتئاب حادة، وأصبحت شخصا غير اجتماعي، ولا اتواصل مع أصدقائي كما كان في السابق ؛ لأنها كانت مصدر توازني وسعادتي ، ومن الصعب جدا أن تبقى مع حد العمر ده وفجأة مش موجود". معاناته مع المرض كما تحدث أبو عوف أيضا في لقاءات إعلامية متعددة عن معاناته مع المرض بعد فقدان زوجته، و ارتباطه العميق بشقيقاته خاصة الفنانة الراحلة مها أبو عوف، حيث كانت عائلته دائما جزءا من حضوره الفني والإنساني ، وذكر كثيرا قصته الشهيرة مع "الفيلا المسكونة" بحي الزمالك، والتي عاش فيها تجارب غامضة أثارت جدلا واسعا بين الجمهور ، وصرح أكثر من مرة بأنه لا يخشى الموت، بل يخشى فقد الأحباء ، وكان يكرر: "حب الناس هو أعظم جائزة حصلت عليها ". رحيل الفنان عزت أبو عوف رحل الفنان عزت أبو عوف عن عالمنا بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والانساني في أول يوليو عام 2019 عن عمر ناهز 70 عاما ، لتفقد الساحة الفنية المصرية أحد أبرز وجوهها ، لكن بقيت أعماله وأخلاقه حاضرة في ذاكرة محبيه ، وظل اسمه محفورا في وجدان الأجيال، كفنان متعدد المواهب، ورجل عاش الحياة برقي، وودعها تاركا إرثا يحتذى به ، رحم الله "دكتور السينما المصرية" ، وأسكنه فسيح جناته.