هي صاحبة صوت فريد من نوعه متميز ب«البحة» المصرية النادرة.. تميزت عن كل المطربات بهذه البحه والأداء السلس.. فقدت ابنها الشهيد في حرب أكتوبر المجيدة ووقفت تغني وهي تبكي «أم البطل». وفيدة أحمد ندي من مواليد القاهرة 15 سبتمبر 1938 حفيدة قارئ القرآن الكريم الشيخ أحمد ندا، أحبت الغناء من خلال إجادتها التواشيح والابتهالات الدينية، ثم التحقت بمعهد الفنون المسرحية والتي لم تستمر فيه إلى أن رآها الفنان الكبير السيد بدير فأحبها وتزوجها وهو أكبر منها 23 عامًا وهيأ لها مناخا فنيا استطاعت من خلاله أن تسطع وتلمع في سماء المغني. قدمت أغاني ساهمت في شهرتها وحفر اسمها من ماس أمام عمالقة كبار مثل أم كلثوم وشادية وصباح ونجاة وفايزة أحمد فكان لها أسلوب مختلف في أغان لا تستطيع أن تقول عليها شعبية ولا رومانسية مثل «أمانة يا بكره، آه م الصبر، فلاح كان فايت، حارة السقايين، ليلة من العمر، الليل والمكتوب» وصل عدد أغانيها لأكثر من 500 أغنية. وكان عبدالحليم حافظ يتفاءل بها في حفلاته داخل مصر حتى أنها لم تغن خارج مصر إلا على يد عبدالحليم حافظ الذي حرص على مشاركتها معه في حفلاته الخارجية وكان يحبها جدًا. قدمت للسينما المصرية عدة أفلام مثل «مفتش المباحث» مع يوسف وهبي ورشدي أباظة، و«سلطانة الطرب» مع فريد شوقى وتروي فيه قصة حياة منيرة المهدية، و«حارة السقايين» و«تل العقارب» مع نورا. أنجبت من زوجها الفنان السيد بدير ابنها الذي استشهد في حرب أكتوبر المجيدة وكان طيارًا، فكانت الطامة الكبرى في حياة شريفة فاضل وأرادت أن تغني أغنية تعبر عما تشعر به هي وكل أم في محنتها فكانت أغنية «أم البطل» التي أبكت مصر كلها، وكانت تسجل الأغنية وهي منهارة فلم تستطع أن تكملها إلا أنها صممت وأكملت الغنوة بكل قوة وإرادة فأصبحت من أهم أغاني نصر أكتوبر المجيد، وأصبحت هذه الأغنية مواساة لكل أم شهيد في الوطن العربي حتى أن الرئيس محمد أنور السادات كان يبكي كلما سمع هذه الأغنية ويتذكر أخيه الشهيد عاطف السادات. ولا ننسي أنها صاحبة أشهر أغنية أفراح «مبروك عليك يامعجباني عروستك الحلوة قمر بيلالي» التي ظلت تتردد في أفراحنا طوال أكثر من ثلاثين عامًا ولا يكون الفرح فرحًا بغيرها، أيضا قامت بعمل غنوة لم يفكر فيها أحد قبلها ولا بعدها عن ختام شهر رمضان المبارك «والله لسه بدري ياشهر الصيام»، الأغنية التي تبكي كل المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها عندما يقترب شهر رمضان من نهايته وننتبه بهذه الأغنية صاحبة السمو الروحي. اختفت شريفة فاضل عن الأضواء والجمهور واكتفت أن تحيا وسط ذكرياتها الجميلة ومع كتاب الله القرآن الكريم التي تعتكف يوميًا على تلاوته وهي كما تروي في حديثها الأخير أنها في عزلة تامة ولا أحد يسأل عليها إلا المقربين لها فقط ولا يحاول أن يكرمها وتعيش مع ابنها الوحيد ماسكة كتاب الله متجهة إلى الله ولم يعد يشغل بالها إلا أن تكون مع الله. والآن وبعد رحلة عطاء فنية دامت نحو نصف قرن أين هي شريفة فاضل، ولماذا لم يتم تكريمها تكريمًا يليق بتاريخها الفني العريض؟