تناول كتاب الصحف فى مقالاتهم اليوم الثلاثاء العديد من القضايا المهمة التى تفرض نفسها على الساحة السياسية. فتحدث الكاتب مكرم محمد أحمد عن تحذير المستشار عبدالمجيد محمود في مجلده الثاني من خطورة ظاهرة الفساد في مصر التي تنذر بالخطر لتشابكها مع الجريمة المنظمة وشدة ارتباطها مع جرائم غسيل الأموال. وأكد الكاتب في عموده في صحيفة الأهرام "نقطة نور" تحت عنوان "ثغرات فى مكافحة الفساد فى مصر" أن آثار الفساد تظهر مباشرة على الاقتصاد الوطني، لأنها تعيق الاستثمار وتشوه قوانين السوق، وتفرغ الإصلاحات السياسية والاقتصادية من مضمونها، وصولا إلى تقويض شرعية الحكم، لافتا إلى أن الفساد لا يعيش إلا في ظلال عدم الشرعية، كما أن فساد الحكم أصبح في مصر أول مبررات العمل علي إسقاطه. وأشار إلى أنه ورغم التطابق الكامل بين بنود الاتفاقية الدولية والتشريعات المصرية المتعلقة بمكافحة الفساد ، يفتقر التشريع المصري ، من وجهة نظر الدكتور عبدالمجيد محمود ، إلي تجريم عديد من صور محاولات عرقلة سير العدالة، كما أن التشريع المصري لايزال قاصرا عن مواجهة جرائم الرشوة الدولية التي تقع من الموظفين العموميين الاجانب او موظفي المؤسسات الدولية الذين يضرون بمصالح مصر، مؤكدا أنه ولهذين السببين يطلب المستشار عبدالمجيد محمود تعديلا تشريعيا عاجلا يغلق الباب أمام محاولات تعويق سير العدالة، وينص علي سريان قانون العقوبات المصري علي جرائم الرشوة الدولية. وأكد الكاتب محمد بركات فى عموده بصحيفة الأخبار بدون تردد ، تحت عنوان "زيارة روسيا" أنه من الطبيعي أن يسارع البعض للربط المتعسف بين الزيارة المهمة لوزيري الدفاع والخارجية المصريين لروسيا، وما دار فيها من مباحثات ولقاءات بالغة الأهمية، وما أسفرت عنه من نتائج وتفاهمات علي كل المستويات الاقتصادية والسياسية وايضا العسكرية، وبين ما طرأ علي العلاقات المصرية الأمريكية من توتر واحتقان، في أعقاب القرارات الخاصة بتجميد المعونة العسكرية الأمريكية لمصر، وغيرها من الاجراءات الأمريكية المرفوضة والمستنكرة من الشعب والحكومة المصرية. وقال الكاتب "إنه من الخطأ الجسيم النظر الي هذه الزيارة المهمة، علي أنها تأتي كرد فعل علي الموقف الأمريكي تجاه مصر، أو أن نعتبر التوجه المصري نحو روسيا، هو البديل بالنسبة لمصر عن علاقاتها الوثيقة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية" ، موضحا أن هذا تصور غير صحيح بالمرة ، أو على الأقل مبالغ فيه جدا. وأضاف إن العلاقات المصرية الروسية علاقات مهمة للطرفين المصري والروسي، وأنها مهمة وضرورة في حد ذاتها، وليس لكونها بديلا عن العلاقات القوية مع أمريكا، وأنه من الطبيعي أن تسعي الدولتان لتقوية ودعم هذه العلاقات في كافة المجالات، خاصة وأن هناك روابط وصداقة قديمة يمكن البناء عليها. ولفت إلى أن هناك حقيقة مؤكدة لابد أن نضعها في الاعتبار وهي أن العلاقات الدولية تقوم أساسا علي المصالح المتبادلة، وان العلاقات مع روسيا ليست استثناء من ذلك، ولابد أن تقوم علي أساس متين من تبادل المصالح، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن هذه هي الأسس التي تسعي مصر لترسيخها في علاقاتها مع كافة الدول الآن وبعد ثورة الثلاثين من يونيو. وشدد على أن العلاقات المصرية الروسية لن تكون انتقاصا من العلاقات مع أمريكا، التي يتحتم علينا الحفاظ عليها ودعمها على أساس واضح من المصالح والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشأن المصري الداخلي، والإدراك الكامل باستقلالية القرار المصري. من جانبه، أكد الكاتب عمرو الشوبكي أن الحفاظ على حركة "تمرد" قد يعنى تجاوز صيغتها لصالح بناء مشروع أو مشاريع سياسية جديدة تبنى مؤسسة وليس حركة احتجاج، ولكنه لا يعنى بأى حال انقسام أعضائها حول مرشحى الرئاسة وتبادل ولو قلة منهم الاتهامات. وأشار الكاتب - في مقاله بصحيفة "المصري اليوم" تحت عنوان "حافظوا على تمرد" - إلى أن تمرد كانت أحد أسلحة الشعب المصرى لإسقاط حكم الإخوان والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، ولعبت دوراً مهماً فى الحراك الشعبى الذى أشعل 30 يونيو، وساهم فى تسهيل مهمة الجيش فى 3 يوليو، لافتا إلى أنها نجحت فى أن تقدم صيغة جديدة فشل فيها كثير من شباب القوى الثورية، وهى التمييز بين الدولة والنظام السياسى، وأحدثت ما يشبه القطيعة مع خطاب المراهقة الثورية الذى دعا لهدم الدولة وتفكك الجيش. وقال إن تمرد صناعة مصرية فيها كل عيوب هذه الصناعة ومشاكلها ، وهى قدمت معادلة تبناها كثير من أبناء الشعب المصرى وتقوم على الدعوة إلى إسقاط أو تغيير النظام وإصلاح الدولة، لتضع قدرنا مثل قدر كل دول العالم التى تغيرت فى الأربعين عاماً الأخيرة حين غيرت النظام، وأصلحت الدولة ولم تهدمها كما يروج مندوبو أمريكا فى مصر. ورأى الكاتب ضرورة أن تبذل تمرد جهداً مضاعفاً للخروج من أى حالة تؤثر على تماسكها، وعليها أن تعتبر الخلاف على مرشح الرئاسة فرصة لبناء مؤسسة حقيقية تقبل بتعدد الآراء ، موضحا أن حركات الصوت الواحد، أى صوت زعيم الحزب أو الحركة، انتهت من التجارب الحزبية والسياسية الحديثة، وأصبحنا نرى حركات سياسية فيها تنوع داخلى وآراء مختلفة يحكم بنيتها العمل المؤسسى وقواعد الديمقراطية. وانتهى الكات إلى التأكيد أنه برغم أن الوضع أصعب فى انتخابات الرئاسة ولكن المبدأ واحد، نعم يمكن أن نختلف فى آرائنا ونحافظ على وحدة تنظيمنا طالما كنا نرغب فى بناء مؤسسة وليس شلة.