كلما جد جديد علي الساحة السياسية يتحدث الناس عن الصفقة التي جري الاتفاق عليها بين فصائل أو تيارات سياسية ، أشهر المتهمين بعقد الصفقات هما المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين وقد بدات قصة الصفقة حينما بدا أن المجلس العسكري أخذ برأي لجنة التعديلات الدستورية المعروفة بلجنة البشري وترتب علي ذلك الدفع بمقترح الانتخابات أولا رغم المعارضة الواسعة له في أوساط النخبة السياسية . عاد الي السطح من جديد حديث الصفقة حين أصدر المجلس العسكري ما أطلق عليه عفو سري عن الناشط الاخواني خيرت الشاطر يتيح له الترشح للرئاسة مما أثار مخاوف لدي الكثيرين من امكانية تكرار سيناريو الانتخابات النيابية لتنجح الجماعة في حشد تاييد تصويتي له يدفع به الي مقعد الرئيس . علي الجانب الاخر لا يستطيع الراي العام تفسير الخلاف العنيف بين مجلس الشعب وبين حكومة الجنزوري وتصدي المجلس العسكري لمحاولات الاطاحة بها ويتساءلون هل هذا ايضا جزء من الصفقة أم انه خارج عن السياق ؟ يؤكد وجود صفقة كثير من الناشطين خاصة أولئك الذين أضيروا من موقف العسكري بالانحياز للانتخابات أولا ، مؤخرا انضم الي الزاعمين وجود صفقة القيادي الاخواني الدولي البارز كمال الهلباوي الذي أزعجه بشده دفع الجماعة بخيرت الشاطر لانتخابات الرئاسة ، وقد بدا انزعاجه شديدا لدرجة أنه اعلن استقالته من الجماعة التي ردت بأنه ليس عضوا بها في رد بدا أكثر غرابة من انفعاله الشخصي . وعلق الهلباوي علي تراجع الجماعة عن عدم الدفع بمرشح رئاسي قائلا إن ترشيح الإخوان للشاطر سيناريوهات وتمثيل ، لأن المجلس العسكري إذا كان رافضا لترشيح خيرت الشاطر كرئيس للجمهورية لما كان منحه العفو العام الذي طلبه الإخوان قبل إعلان ترشيح الشاطر بأيام . طبعا هذا الكلام يمكن الرد عليه بأن المجلس العسكري لا يعنيه من يترشح ومن لا يترشح بقدر ما يعنيه السير قدما في تنفيذ البرنامج الذي وضعه لتسليم السلطة لحكومة مدنية ، لكن هذا الرد ايضا لا يجيب ولا يشير الي وجود صفقه أم الي عدم وجودها . المهم أن حديث الصفقات لا يجب أبدا أن يلهينا عن الحدث الأبرز والأهم في صياغة مستقبل الوطن واستقراره ، المحطة المهمة والخطيرة في مستقبل مصر هي مباديء الدستور الجديد وصياغته بطريقة لا تقبل التأويل ، صدقوني الرئيس المقبل ليس مهما بقدر الدستور ، مناورة الاخوان بخيرت الشاطر لا يجب أن تحجب أهمية لجنة كتابة الدستور ، لنكتب الدستور صح ولا نقلق بشأن الرئيس أو مجلس الشعب أو أي مؤسسة أخري من مؤسسات الدولة مادامت العلاقات بينها تكون واضحة في الدستور الذي يحول بين الطامعين وبين الخلود في السلطة والالتصاق بالكراسي لعدة عقود .