خرج صوت سائق سيارة صارخا انتخبنا الحرية والعدالة والنور فلم تأت الحرية ولا تحقق العدل وأظلمت الدنيا في وجوهنا.. صرنا نتابع فقط حكايات خناقاتهم مع الحكومة، وكأن الحكومة هي زوجة أبيهم التي تسرق منهم الكرامة والطعام، بينما هم يتمتعون بسيارات فتحي سرور وصفوت الشريف، ويرفع أحدهم يافطة يطلب فيها الإذن بدخول الحمام، ويبيعون لنا مرشحين للرئاسة مثل حازم صلاح أبوإسماعيل، ويدعون أن الشهيد عفت قد أيد ترشحه للرئاسة، وقد يكون حازم أبوإسماعيل رجلا ورعا، لكنه لا يعرف أن كارتر هو الذي أقنع السادات بكامب دافيد، وكارتر رجل متدين، واتهمه حازم أبو إسماعيل في شرفه حين ادعي عليه أنه صادق مونيكا لونسكي، ولم يقدم حازم أبو إسماعيل أو مرشح كائنا من كائن ما يجعلنا نثق فيه لننتخبه. وانتشر علي الفيس بوك صورة زجاج سيارة ملصق عليها بوستر تأييد لحازم أبو إسماعيل وكتب صاحب السيارة فوق البوستر لقد لصقوا هذه اللافتة وأنا نائم، وأنا لن أنتخب هذا المرشح، وأطلق الكاتب زين خيري شلبي علي الفيس بوك أخاف أن أنام وأصحو فأجد بوستر لحازم صلاح أبو إسماعيل قد تم لصقه علي قفاي. ودرت علي محطات البنزين مثل كل أصحاب السيارات مساء يوم الجمعة فلم أجد لترا واحدا يمكن أن تسير به سيارتي للأمام. ولم يعد أمامي سوي استخدام أقدامي، وكأننا في العصور الوسطي أو قبل اختراع البترول. ودعونا نقرر أن الواحد منا صارت روحه في مناخيره زهقا من عبث ورعونة القوي السياسية الموجودة علي الساحة سواء أكانت أحزابا أو ائتلافات أو كل أصحاب القدرة علي الصراخ بالصوت العالي وتهديد أي إنسان كائنا من كان . ولو أن تلك الأحزاب بما فيها الحرية والعدالة والنور خرجت من دائرة عبادة شهوة السلطة إلي دائرة عبادة الله بخدمة الناس وتوفير احتياجاتهم الأساسية متعاونين مع الحكومة، لو أنهم فعلوا ذلك لقلنا أنها أحزاب جديرة بأن تصل إلي الحكم، ولكن للأسف أخذتهم المراهقة السياسية بعيدا فصاروا عبيدا للكراسي أو كما قال الصديق محمد سلماوي إنهم حزب وطني جديد وبتوع ربنا وأنا أوافق الكاتب الكبير علي أنهم حزب وطني جديد، ولكنهم ليسوا بتوع ربنا لأن ربنا أمر أي مسئول علي راحة الناس أن يشرع ويتعاون مع غيره لمواجهة مشكلات الناس، لا أن يسير بسبحة وزبيبة ويدعي أنه رجل الله، لأننا جميعا عيال الله تطبيعا للحديث القدسي "المال ما لي والأغنياء وكلائي والفقراء عيالي، فإن بخل وكلائي بمالي علي عيالي أذقتهم عذابي ولا أبالي". ويارب اهد المجلس العسكري القدرة علي أن يبحث أمر حل مجلسا الشعب والشوري، وأن يدعو الدول العربية للتعاون مع أمهم مصر لتخرج من أزمتها الاقتصادية، وأن يختار لجنة تأسيسية تضع الدستور، وتجري الانتخابات بعد عامين، وملعون أبو اتباع الشكل الديمقراطي دون مضمون حقيقي، سوي مضمون شبق الإخوان والسلفيين للقفز علي السلطة، وأكرر ملعون أبو الديمقراطية إن كانت علي تلك الصورة الهزلية. لقد زهقنا أيها السادة من رطرطة الديمقراطية التي لا تحقق وصول أنبوبة بوتجاز لبيت أو لتر بنزين لسيارة أو رغيف خبز محترم لأفقر إنسان. والله العظيم زهقنا . وأكاد أن أقسم أنتم زهقتونا وقرفتونا في عيشتنا.