أستأذنكم في أن أخصص مساحة هذا العمود لأعبر فيها عن أحزاني وآلامي تجاه فقدان واحد من أعز الأصدقاء، من رفاق الدرب، تزاملنا معا في صفوف الدراسة، وحلمنا معا بأن نحقق أحلاما كبيرة في العمل والحياة، وتقاسمنا سويا لقمة الخبز في الكثير من الاوقات، وضحكنا معا من الأعماق يوم ان كان للضحكة معني، وللحياة رونقها وبهجتها. أكتب لكم عن أخي وصديقي بدرالدين أدهم مدير تحرير صحيفة "الأخبار" ومحررها البارز للشئون العربية، والبسمة الصافية في عالم الصحافة، والقلب الذي لم يعرف حقدا أو كرها أو غيرة من أحد، والنفس الصافية التي كانت البدر المضيء في سماء مهنة مليئة بالظلمات والامواج والنفوس الهائجة التي تعيش صراعا لا قيمة له، وتبحث عن مكاسب وهمية في دنيا غير باقية لأحد، لن نخرج منها إلا بما قدمنا من عمل صالح وما نتركه لأبنائنا من ذكري عطرة. وفي مسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر كان مشهد الوداع الاخير لبدر البدور أدهم.. كان الحضور مهيبا، وما أكثر أصدقاء بدر.. وما أكثر الذين بكوا عليه حيث كان نحيب الرجال عاليا.. والدموع في كل الاعين، وحيث اجتمع لفيف كبير من رجال الصحافة من كل الاجيال.. جاء نقيب النقباء إبراهيم نافع ليصلي عليه.. ومعه النقيب الحالي مكرم.. وجاء أسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام يودع أخاه بدر.. وجاء محمد بركات رئيس تحرير الاخبار يتلقي العزاء في ابن الاخبار الذي أصبح مجرد ذكري، وجاءت مؤسسة أخبار اليوم كلها فرادي وجماعات في مشهد مؤثر بليغ يعكس روح الاسرة الواحدة، ويعكس مكانة بدر ومحبته في القلوب. وانطلقنا جميعا إلي مقابر الاسرة في 6 أكتوبر، حيث كان الوداع مهيبا، والدعوات الصادقة المخلصة بأكف ترتفع وتتضرع للمولي القدير بأن يغفر للفقيد ذنوبه وان يدخله فسيح جنانه، وان يلهم أسرته الصبر علي هذا الفراق.. وما أصعبه من فراق. لقد جمعنا بدر الدين أدهم دائما في حياته علي المحبة والتسامح، وذكرنا في مماته بأن الموت أصبح قريبا منا.. وان الرفاق يتساقطون تباعا.. وأنه لا شيء يستحق كل هذا العناء..!