تحت عنوان ثورات المصريين: كشف الغطاء، نقدم رؤية سياسية، اجتماعية، ثقافية، للتعرف على ما كشفت عنه هذه الثورات من حقائق، ومن خبرات ودروس، في هذا المقال، نقدم الحلقة الخامسة من هذه الرؤية. إن الأوضاع التي كشفت عنها تحولات الثورة الشعبية المصرية في موجاتها الراهنة، تكشف في نفس الوقت عن حدود التحولات الثورية الممكنة للمجتمع المصري، في لحظتها الراهنة، كمجتمع مازال يسعى لدخول عصر الحداثة، وعن الحدود التاريخية لثوراته الشعبية الراهنة وقواه الثورية الفاعلة. ضربات كبيرة وتحديات أكبر: لقد وجهت ثورات المصريين منذ 25 يناير 2011، وخاصة في موجتها الثانية في 30 يونيو 2013، ضربات مهمة لسياسات الخلط بين الدين والسياسة، ومخططات استغلال تدين المواطنين لجمع أصوات الناخبين تحت زعم الحكم باسم الدين، ووجهت ضربات حاسمة لحكم الفاشية الإخوانية ومخططاتها في إقامة قواعد دولتها الإخوانية الطائفية، ووجهت ضربات مؤثرة لثقافات القرون الوسطى القبلية والعشائرية والأبوية والطائفية، لكن هذه الضربات لم تقض بعد على هذه المخططات، ولم تخلص المجتمع المصري بعد من هذه الثقافات، ولم تنجح بعد في عملية استعادة المجتمع، فالمعارك مازالت مستمرة، والخطر مازل قائماً، والتحديات مازالت كبيرة، وهذه المخططات مازالت تجد دعماً لها ومساندة عبر الضغوط المتنوعة من قوى في الداخل – سلفية وقومية ويسارية وثورية – وأطراف من المحيط العربي والإقليمي والدولي. ومازالت هذه الثقافات والمخططات قادرة على التسرب كالنمل من نقاط الضعف الكامنة في مجتمعنا المصري كمجتمع شبه رأسمالي مسكون بثقافات القرون الوسطى، يغوص في علاقات ما قبل التصنيع وما قبل الحداثة وما قبل الاستقلال الوطني، وفي علاقات ما قبل الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والفصل بين السلطات، وفي عالم ما قبل حرية الفكر والرأي والاعتقاد، وفي عالم ما قبل الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. بلا خضوع للواقع ولا قفزات: وهذه الأوضاع لا يمكن – ولا ينبغي – للقوى الثورية أن تخضع لها، ولا أن تقفز عليها، أو تستهين بها، وتتصور أنها يمكنها تجاهلها أو القفز عليها، لا على مستوى الفكر، ولا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بل عليها أن تتعرف عليها، وتبحث في ضرورة التعامل معها وحل معضلات وجودها الاجتماعي العميق، وانعكاس هذا الوجود على كافة المستويات الفكرية والسياسية والثقافية، حتى لا تجد نفسها في وادي والقوى الشعبية والوطنية في وادٍ آخر، وحتى لا تحدد لنفسها مهمات، لا تتمكن من تحقيقها أو إنجازها. أن الحراكات الشعبية، والانتفاضات والثورات عموماً، لا يمكنها القفز على التحديات الفعلية والمهمات الضرورية التي تطرحها المجتمعات البشرية، فهي تظل مرهونة بدرجة تطور المجتمع، وتظل مطالبة بحل المشكلات الفعلية والمهمات الملحة التي يطرحها الواقع، لا التي يتصورها القادة، أو يحلمون بها، مهما كانت طموحاتهم وأحلامهم الثورية. مهمات طرق أبواب الحداثة: إن ثورات المصريين المعاصرة، وانتفاضاتهم الشعبية، مازالت تدور موضوعياً في إطار محاولات طرق أبواب الحداثة، سعياً للخروج من مجتمعات وعلاقات ما قبل الدولة الوطنية الحديثة، والخروج من علاقات وثقافات الدول الطائفية الدينية وشبه الدينية، ومواجهة مخططات الفوضى الخلاقة القادمة من الخارج، المتحالفة مع جماعات وميليشيات التفتيت والتفكيك والتكفير، ومشعلي حروب الطوائف التكفيرية باسم الدين. لذلك فإن الطموحات والمهمات السياسية والاجتماعية التي يحملها ويحلم بها ويناضل من أجلها المصريون وثوراتهم وانتفاضاتهم الشعبية، مازالت تدور في الدائرة التاريخية لصراعات التكفير والتنوير، ومازالت محاصرة بعدة تناقضات وتحديات اجتماعية / ثقافية، تنتمي لقدرة علاقات وثقافات القرون الوسطى الطائفية على البقاء في خلايا المجتمع، والتأثير في كل من البناء التحتي والبناء الفوقي للمجتمع، وتنتمي لوجود قوى اجتماعية وسياسية وثقافية تعيش في قلب العلاقات الطائفية ومشدودة إليها، وتشد معها المجتمع والدولة نحو الخلف، نحو الطائفية، ونحو قيم وعلاقات مجتمعات ما قبل الحداثة، مجتمعات ما قبل الرأسمالية، مجتمعات ما قبل الصناعة، وعلاقاتها القبلية والعشائرية والأبوية، مجتمعات ما قبل الدولة الوطنية. ولأن الثورات لا يمكنها أن تقفز على مهماتها الملحة، فإن ثورات المصريين وانتفاضاتهم الشعبية، مهما أوتيت من قوة، ومن همة ثورية، وزخم شعبي، وقدرات ذاتية، لا يمكنها أن تقفز على تناقضات مجتمعها، الاجتماعية والثقافية، ولا يمكنها أن تتجاهل التحديات الفعلية، ولا يمكنها أن تنجز إلا ما هو مطروح موضوعياً للإنجاز، من مهام تبلورت، ونضجت، عبر التراكم، وأنتجت قواها الاجتماعية والسياسية الواعية بحقيقة مجتمعها وحاجاته الموضوعية، وأنتجت قواها الشعبية المناضلة والمنظمة والقادرة على الإنجاز. تمت الحلقات الخمس للدراسة ,, *الحلقات السابقة : الحلقة الأولى..محمد فرج يكتب: 30 يونيو وطبيعة الثورات الشعبية.. (1 – 5) iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted" style="position: absolute; clip: rect(1px, 1px, 1px, 1px);" title=""الحلقة الأولى..محمد فرج يكتب: 30 يونيو وطبيعة الثورات الشعبية.. (1 – 5)" — جريدة الأهالي المصرية" src="http://alahalygate.com/?p=118187&embed=true#?secret=DHeDZtpH0f" data-secret="DHeDZtpH0f" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no" محمد فرج يكتب الحلقة الثانية من ثورات المصريين: مجتمع مسكون بثقافات القرون الوسطى .. (2 – 5) iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted" style="position: absolute; clip: rect(1px, 1px, 1px, 1px);" title=""محمد فرج يكتب الحلقة الثانية من ثورات المصريين: مجتمع مسكون بثقافات القرون الوسطى .. (2 – 5)" — جريدة الأهالي المصرية" src="http://alahalygate.com/?p=118455&embed=true#?secret=Em8u7efN7r" data-secret="Em8u7efN7r" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no" محمد فرج يكتب الحلقة الثالثة من ثورات المصريين:مشروعان للمجتمع والدولة..(3 – 5) iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted" style="position: absolute; clip: rect(1px, 1px, 1px, 1px);" title=""محمد فرج يكتب الحلقة الثالثة من ثورات المصريين:مشروعان للمجتمع والدولة..(3 – 5)" — جريدة الأهالي المصرية" src="http://alahalygate.com/?p=119605&embed=true#?secret=o2z2F0LhQp" data-secret="o2z2F0LhQp" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no" محمد فرج يكتب الحلقة الرابعة من ثورات المصريين: أهمية التعرف على المجتمع كما هو..(4 – ه) iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted" style="position: absolute; clip: rect(1px, 1px, 1px, 1px);" title=""محمد فرج يكتب الحلقة الرابعة من ثورات المصريين: أهمية التعرف على المجتمع كما هو..(4 – ه)" — جريدة الأهالي المصرية" src="http://alahalygate.com/?p=120014&embed=true#?secret=kYpOqNgHYQ" data-secret="kYpOqNgHYQ" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"