قام بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى بجولة أوروبية فى شهر مايو زار خلالها كل من بون وباريس ولندن. جاءت الجولة فى أعقاب تطورات مهمة فى الشرق الأوسط من شأنها رسم خريطة التحالفات فى المنطقة لعقود مقبلة مع مايصاحبها من تأثير مباشر على أمن واستقرار دول المنطقة بصفة عامة وأمن واستقرار الدول العربية بصفة خاصة. التطور الأول تمثل فى انسحاب الولاياتالمتحدة من الإتفاق النووى الموقع مع ايران فى يوليو 2015 والثانى هو افتتاح مقر السفارة الأمريكية فى مدينة القدس، التى اعترفت بها الإدارة الأمريكية الحالية كعاصمة لإسرائيل. والقرار إن دل على شىء فهو إننا نشهد بزوغ محور (أمريكى –اسرائيلى) يسيطر على المشهد الإستراتيجى فى الشرق الأوسط. الجولة الأوروبية لرئيس الوزراء الإسرائيلى أتت بهدف احتواء الدور الأوروبى فى الشرق الأوسط ،وتأطيره فى سياق توجهات المحور الأمريكى الاسرائيلى. فالهدف الأساسى من وراء تحركات نتنياهو على المسرح الأوروبى هو ضمان التنسيق (الإسرائيلى – الأوروبى) تجاه السياسات الإسرائيلية فى الشرق الأوسط بالنسبة للمواجهة مع ايران و القضية الفلسطسنية، مع محاولة لاقناع الثلاث قوى الأوروبية (المانيا ،فرنسا، بريطانيا) الدول الموقعة على الاتفاق النووى مع ايران، بجانب الصين وروسيا، بعدم نهج سياسات تصطدم مع استراتيجية المحور (الأمريكى –الاسرائيلى) فى المنطقة ، وخصوصا أنه من المتوقع ان يتحدث نتنياهو عن تحالف غير معلن بين بلاده وعدد من الدول العربية ، تعضيدا لموقفه وموقف اليمين الإسرائيلى المتطرف إزاء ايران والقضية الفلسطينية. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلى قد صرح يوم الأربعاء الماضى بانه سيبحث فى مباحثاته مع القادة الأوروبيين ما أسماه بالعدوان الإيرانى فى سوريا، وفى مناطق أخرى مؤكدا أن إسرائيل ستستمر فى مواجهة ما وصفه بالمسعى الإيرانى لترسيخ الوجود العسكرى لإيران فى سوريا. كما ان إسرائيل ، لن تسمح لإيران بالحصول على السلاح النووى. وبطبيعة الحال فعندما يتحدث الاسرائيليون ومعهم الادارة الأمريكية عن ايران ، فانهم يتحدثون فى نفس الوقت عن كل القوى السياسية العربية التى تتمتع بتأييد طهران ، كحزب الله بلبنان وحركة حماس ، على سبيل المثال وليس الحصر. من ناحية أخرى ، قام وزير الدفاع الإسرائيلى بزيارة لموسكو يوم الخميس الموافق 31 مايو الماضى حيث اجرى مباحثات مع نظيره الروسى «سيرجى شويجو» حول المزاعم الإسرائيلية حول تمركز وحدات عسكرية ايرانية ، وعناصر لميلشيات تابعة لإيران على مقربة من الحدود (السورية –الاسرائلية) وخصوصا على هضبة الجولان. ماتقدم من تطورات وتحركات يجىء على خلفية تغيير سلبى للغاية للسلوك الأمريكى فى مجلس الأمن فى كل مايخص القضية الفلسطينية والصراع (العربى – الاسرائيلى) ففى يوم الجمعة الأول من يونيو الجارى، استخدمت الولاياتالمتحدة حق النقض لقرار تقدم به الوفد الكويتى فى مجلس الأمن بغرض توفير حماية دولية للشعب الفلسطينى فى الأراضى المحتلة، بعد المجزرة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة خلال مسيرات حق العودة، وراح ضحيتها عشرات وعشرات من الفلسطينيين العزل، ناهينا عن مئات الاصابات. وفى تفسيرها للفيتو الأمريكى أوضحت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة ان القرار الكويتى ينحاز، وعلى حسب قولها للارهابيين ، وهو مايقوض من دور الأممالمتحدة حسب تقديرها على صعيد الجهود الدولية الرامية لإيجاد تسوية للصراع (العربى –الاسرائيلى). هناك واقع استراتيجى جديد فى الشرق الأوسط بعد سنوات الربيع والهوان العربى، وهو واقع ينطلق من محور (أمريكى –اسرائيلى) لا يهدف إلا لاخضاع المنطقة باكملها للاملاءات (الأمريكية والاسرائيلية) ، وهو واقع يمثل تحديا وجوديا للدول العربية ، وفى حالة عدم التعامل معه بجدية ومواجهته، فى اطار من توحيد الصفوف، ستعيش الدول العربية الشرق أوسطية فى حالة غير مسبوقة من فراغ استراتيجى سينجم عنها ولا محالة تبعية عربية شبه تامة للمخطط (الأمريكى –الاسرائيلى).ونقطة الإنطلاق للتعامل معه هى ان أعداء (امريكا واسرائيل) ليسوا بالضرورة اعداء لمصر أو لدول عربية أخرى، وبالتالى لا ينبغى على مصر وعلى تلك الدول ان تساير واشنطن وتل أبيب فى مقارباتها الاستراتيجية للشرق الأوسط فى المرحلة الراهنة والمستقبلية. وعلى مصر والدول العربية مهمتها ان تجاهد من اجل الحيلولة دون تصفية القضية الفلسطسينية ، فهى قضية وجود وليس فقط قضية حدود لمصر وللعرب اجمعين.