سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
طقوس تليفزيونية غائبة فى رمضان.. ماجدة موريس: المحاذير الدينية ساهمت فى انتشار المسلسلات الإيرانية.. طارق الشناوى: لا توجد رؤية حقيقية للفوازير تجذب الجمهور
فقد التليفزيون المصري العديد من الطقوس التي كانت تميزه فى شهر رمضان المبارك، فأصبحت الفوازير، وبرامج المسابقات، مثل كلام من دهب، وبدون كلام، الذي كان يقدمه الفنان سمير صبري وخلافة معدومة، إلى جانب المسلسلات التاريخية التي غابت بشكل كبير بسبب ارتفاع تكلفتها، وبالتحديد أصبحت عبئًا على جميع المنتجين، لتنتشر مقولة "المسلسل التاريخي السوري يتفوق على المسلسل التاريخي المصري" هذا ما أكده عدد من النقاد الفنيين عندما حاورتهم الأهالي عن سبب غياب الطقوس الرمضانية التي ظلت ممتدة لسنوات طويلة، مؤكدين أن غياب دور الدولة فى إنتاج الأعمال الدرامية ساهم بشكل كبير فى تدني الشكل العام للدراما، مطالبين بعودة دور وزارة الإعلام، بالإضافة إلى اتحاد نقابة الإعلاميين والهيئة الوطنية للإعلام، لوضع ضوابط من شأنها تنظيم العمل الدرامي، والنهوض بتلك المنظومة التي فقدت الكثير من جوهرها بسبب توغل القطاع الخاص. الدراما التاريخية قال المخرج أحمد صقر، القائم بأعمال رئيس قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام، أن اللجنة حاليا تقوم على اختيار الأعمال التي تعرض على شاشة التليفزيون المصري، لإمكانية شراء عدد من المسلسلات الدرامية لعرضها على شاشات التليفزيون المختلفة وقطاعاته خلال الشهر الكريم، لافتا إلى أن الهيئة ستقوم بعقد مؤتمر صحفى خلال الفترة المقبلة بعد الاستقرار على الأعمال التي ستعرض على قنوات التليفزيون، مضيفاً أن أبرز الأعمال الدرامية التي عرضها التليفزيون المصري العام الماضي كانت "قصر العشاق، الحالة ج، وازاى الصحة، ظل الرئيس، كلبش، قناديل العشاق. وشهدت قائمة الأعمال التليفزيونية لهذا العام عددًا من المسلسلات منها الجزء الثاني من أفراح إبليس، ومسلسل عوالم خفية للفنان عادل أمام، ويعرض على قناة سعودية وقناة مصرية إنتاج شركة "ماجنوم للإنتاج الفني"، ومسلسل طايع للفنان عمرو يوسف، ومنطقة محرمه للفنان خالد النبوي، وبالحجم العائلي للفنان يحيي الفخراني بعد أن تغيب العام الماضي عن السباق الرمضاني، إلا أن هذه القائمة غيبت الدراما التاريخية والدينية. فشل الفوازير وقال الناقد الفني طارق الشناوي، كانت هناك محاولات كثيرة بعد رحيل فهمي عبد الحميد، لعودة الفوازير مرة أخري خاصة فى فترة التسعينيات، إلا أنها قوبلت بالفشل خاصة فى عدم وجود رؤية حقيقية وأفكار جديدة تجذب الجمهور. وأضاف، أن الراحل محمد سالم اخرج العديد من الفوازير لثلاثي أضواء المسرح "جورج، سمير، الضيف" فجاء فهمي بعده بحيل مختلفة مستخدما التقنيات الحديثة "البدائية" لهذا الوقت، وهو الأمر الذي جعله يحقق نجاحًا غير عادي خاصة وأنه عاصر مرحلة الإبداع، فبظهور فوازير"نيلي وشريهان" أصبحت من أبرز المراحل المختلفة فى التليفزيون، لافتا إلى أن تلاميذ فهمي عبد الحميد فشلوا من أن يخطوا بتلك الخطوات أو بأفكار جديدة تذكر لهم، فأصبحت بعد ذلك الفوازير تقاوم حتى مطلع الألفية الثالثة. وأوضح أن عودة الفوازير مرة أخرى لوجود مخرج متمكن برؤية جديدة وثورة أخرى غير متوفرة حالياً. وفيما يخص غياب المسلسلات التاريخية تابع الشناوي، أن آخر مسلسل تاريخي تم إنتاجه فى مصر فشل بسبب قلة التكلفة، إلى أن هناك مقولة تؤكد أن "المسلسل التاريخي السوري يتفوق على المسلسل التاريخي المصري" خاصة أن سوريا تنتج على مسلسلاتها ببذخ، ومصر تفقد ميزانيتها بسبب التكلفة الضخمة، خاصة وان هذه المسلسلات ذات الطابع المكلف، وهذا أدى إلى تدهور تلك النوع من الدراما الحدثي. وزارة الإعلام فى حين قال السيناريست محمد أبو العلا السلامونى، إن الدولة كانت تتولى إنتاج المسلسلات التاريخية والدينية، كونها تندرج من الأعمال القومية، خاصة أنها تقوم بدور التوعية والإرشاد والتنوير، فكانت تنتج من خلال قطاع الإنتاج، وصوت القاهرة، ومدينة الإنتاج الإعلامي، موضحًا أن القطاع الخاص لا يهمه الثقافة بقدر ما يهمه الإيرادات، مؤكداً أن الدراما التليفزيونية الحالية تفتقد إلى المصداقية، وتابع، أن الأعمال الدرامية التي تنتجها إيران وتركيا توضح الجانب السياحي ليستثمروا هذا من خلال الدراما، وهذا ما نفتقده كثيرًا فى الترويج السياحي، مشيرًا إلى أننا نفتقد أيضا الخطة الإستراتيجية لتقديم أعمال فنية تجذب العالم، رغم أن مصر اعتادت على ذلك فى فترتي الخمسينيات والستينيات. وفيما يخص الفوازير وبرامج المسابقات، أضاف محمد أبو العلا، ما كان يقدم فى الخمسينيات والستينيات متواضعا لما يعرض الآن على الشاشات، خاصة وان الفوازير أخذت أشكال متطورة عبر السنين، ولم تبق بالشكل التقليدي القديم، فالتي كانت تقدمها آمال فهمي فى الإذاعة قدمتها نيلي فى التليفزيون، وبعد ذلك تحولت إلى برامج مسابقات بفضل التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة، فأصبح لا مجال للشكل التقليدي الذي اعتدنا عليه قديما، موضحاً أن برامج التوك شو، ومقابلة الفنانين، والدراما، أغنت الجميع عن مشاهدة الفوازير. إعلانات وإيرادات وفى السياق ذاته قالت علا الشافعي، الناقدة الفنية، إن غياب المنتج الذي يتحمل أعباء الإنتاج التاريخى كان سبباً فى غياب المسلسلات التاريخية، كما أن البعض يظن أن الدراما التاريخية تفتقد الإعلانات، هذا غير صحيح خاصة بعد نجاح مسلسل عمر بن الخطاب، ويوسف الصديق، وأهل الكهف، وخلافة من المسلسلات التي كان ينتظرها الجمهور لفترات طويلة. مؤكدة أن شهر رمضان هو الموسم لكل الأعمال الدرامية، وسوق الإعلانات، وأن هناك أكثر من 29 عملا دراميا بأشكال وأنماط مختلفة، كوميدي، اجتماعي، ساسبنس، تراجيديا، والتشويق، خلاف برامج التوك شو. انكماش المسلسل المصرى بينما قالت الناقد الفنية، ماجدة موريس، إن المسلسلات التاريخية تم اغتيالها منذ أن كان التليفزيون المصري ملك الإنتاج الدرامي، بسبب تكلفته الضخمة، وبالتحديد أصبحت عبئًا على جميع المنتجين فى مصر، فكل مؤسسة ومبني تحدد السعر الأعلى لتصوير بعض المشاهد بالساعة، فأصبح المسلسل التاريخي المصري ينكمش والسوري يتوهج، لافتة إلى أن بعض المسلسلات المصرية تم تصويرها فى سوريا بسبب ارتفاع التكلفة فى مصر، فأصبح القطاع الخاص متحكما فى تلك العملية الدرامية ومجموعة من المنتجين الجدد، الذين لا يهمهم الجزء التنويري والثقافى فى العمل الدرامي. وأضافت ماجدة، نحن أمام خطط فردية لمجموعة من المنتجين لا ترعاها جهة أعلى أو جهاز يتولي التنسيق بينهم على تقديم أعمال متكاملة.. وعن سبب نجاح بعض المسلسلات الإيرانية تابعت موريس، أن الأزهر كان يرفض تجسيد الأنبياء والعشرة المبشرين بالجنة، والخلفاء الراشدين، وكل من كان له علاقة بهذا الزمن، حتى أصبحت كل الشخصيات الإسلامية ممنوعة، حتى بدأت إيران فى العمل على تلك الشخصيات مع البث الفضائي الذي بدأ فى التسعينيات، إلى جانب انصراف السعودية والكويت عن القواعد التي وضعها الأزهر فقدمت السعودية فى عام 2013 مسلسل بعنوان "عمر بن الخطاب" دون الرجوع للأزهر وجمعت فيه كل الفنيين والتقنيات الحديثة من هوليود، وأنتجت الكويت أيضا مسلسل "الحسن والحسين"، فأصبح منع الأزهر للدراما المصرية فقط، وأصبح الخاسر الوحيد هو الفن المصري، وأكدت أن فيلم "المسيح والآخرين"، للراحل فايز غالي، سوف يتم إنتاجه خارج مصر فى الفترة المقبلة بعد أن مر على كتابته 8 سنوات بسبب المحاذير الدينية، وبعد أن خاض فايز معارك كبري بسبب هذا الفيلم. وشددت ماجدة موريس، على ضرورة عودة الإنتاج القوي للدولة، إلى جانب إعادة النظر فى المحاذير الدينية، التي يفرضها الأزهر والكنيسة معاً، خاصة وأننا بحاجة إلى نهضة كبري للخروج من تلك الأزمة.