ودعت الحياة الثقافية والأكاديمية، المؤرخ البارز د. عبد الخالق لاشين الاستاذ بكلية الاداب جامعة عين شمس، والمتخصص فى التاريخ الحديث والمعاصر، وصاحب العديد من الدراسات المهمة ومنها "سعد زغلول ودوره فى السياسة المصرية" كما صدرت مذكراته عن الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت عنوان "تجربتي ومسيرتي". فى كتابة عن سعد زغلول، يرصد د. لاشين، نشأة زعيم ثورة 1919 وتكوينه العلمي فى مراحل نموه المختلفة، وفى الفصل الثاني من الدراسة يتحدث د. لاشين عن دور زغلول فى الحركة الوطنية المصرية، وهناك فصل عن الحياة الخاصة لزعيم الامة ووضعه الاجتماعي وانتمائه الطبقي من خلال الرصد الكامل للطبقات التي كان يتكون منها المجتمع المصري فى تلك الفترة.. وكذلك عن زواجه من السيدة صفية زغلول، وعلاقاته مع اسرته وأصدقائه ومعارفه من المصريين والأجانب.. ويرصد د. لاشين، آراء المؤرخين والمعاصرين لسعد زغلول ومنها بعض الكتب التي تناولت شخصيته ومنها كتاب "الاتجاهات الوطنية فى الأدب" للكاتب محمد محمد حسين الذي يؤكد أن سعد زغلول دعا الي جعل اللغة العربية هي لغة التعليم فى المدارس المصرية بديلا عن اللغة الانجليزية التي كانت هي لغة التعليم وقتها فى مصر. وكتاب أنور الجندي "رجال اختلف فيهم الرأي" والذي تحدث فيه عن دور زغلول فى الحركة الوطنية منذ بدايات القرن العشرين وحتي وفاته.. تميزت الكتابة التاريخية عند د. لاشين، بالتخصص الشديد والدقة اللامتناهية فى سرد الاحداث التاريخية. وللمؤرخ الراحل إسهامات مهمة أثرى بها المكتبة التاريخية العربية تأليفًا وترجمة؛ حيث كان من أبرز مؤلفاته دراستيه الرائدتين عن سعد زغلول (سعد زغلول ودوره فى السياسة المصرية حتى سنة 1914) و (سعد زغلول ودوره فى السياسة المصرية من 1914 حتى 1927) اللتين قدم فيهما رؤية نقدية متفردة وموثقة لتاريخ الزعيم الراحل تأسست على نزع قدسية الزعامة الزغلولية والتعامل مع الزعيم كبطل يخطئ ويصيب، وكانت تلك الرؤية فى حينها جديدة وصادمة للغاية، وقد تأثر الرجل فى هاتين الدراستين كما فى سائر أعماله الأخرى بالمناخ اليساري الذي ساد الستينيات وبأفكارالمادية التاريخية، والتي كان أهم من قدمها للمدرسة التاريخية المصرية المرحوم الدكتور محمد أنيس. و لمؤرخنا الراحل أيضًا، كتاب مهم آخر بعنوان (مصريات فى الفكر والسياسة) حوى مجموعة من أهم أبحاثه العلمية. كما كانت له ترجمات متميزة شكلت إضافة قيمة للمكتبة العربية لعل أبرزها كتاب (دراسات فى التاريخ الاجتماعي لمصر الحديثة) لجابرييل بير، وكتاب (اليمن: الثورة والحرب) لإدجارأو بالانس.. وقد مارس مؤرخنا الراحل، العمل الجامعي فى عديد من الجامعات المصرية والعربية، منذ تعيينه معيداً فى كلية الأداب جامعة عين شمس عام 1970 حتى وصوله لدرجة الأستاذية، وكان من المعروف عنه تمكنه الشديد كمحاضر بشكل بدا مبهرًا لمعظم طلبته، كما أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه مكونًا مدرسة علمية كبيرة، حيث أصبح بعض تلاميذه من كبار أساتذة التاريخ الحديث والمعاصر فى الجامعات المصرية والعربية.. وكان معروفًا عن المؤرخ الراحل مواقفه الوطنية الصلبة، حيث قطع بعثته الدراسية للولايات المتحدة نتيجة رفضه للإهانات ومظاهر الشماته التى وجهت لوطنه من الصهاينة وأنصارهم بعد حرب 1967، كما عزل من الجامعة فى عهد السادات ونقل لوزارة التأمينات الاجتماعية ضمن من شملهم القرار الجمهوري فى 5 سبتمبر 1981، وذلك نتيجة موقفه المعارض لمسار السلام مع العدو الصهيوني.