قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن ما لا يقل عن 40 منشأة طاقة في تسع دول في الشرق الأوسط قد تضررت «بشكل خطير أو خطير للغاية» منذ بدء الحرب الإيرانية، مما أثار مخاوف من انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات. وفي حديثه في النادي الصحفي الوطني بالعاصمة الأسترالية، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، وفق ما نقلت شبكة «سي إن بي سي»، إن الأضرار التي لحقت بحقول النفط والغاز والمصافي وخطوط الأنابيب في جميع أنحاء الشرق الأوسط ستستغرق بعض الوقت لإصلاحها. وتأتي تصريحات بيرول، في الوقت الذي يراقب فيه المشاركون في السوق عن كثب التهديدات من الولاياتالمتحدةوإيران بشأن منشآت الطاقة، مع دخول الصراع الإقليمي المترامي الأطراف أسبوعه الرابع. وأدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب شديد في تدفقات تجارة الطاقة عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية ، مما تسبب، بحسب وكالة الطاقة الدولية، في أكبر انقطاع في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي. كما انخفض المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال. وتسبب الإغلاق الفعلي لمضيق مضيق هرمز في وقف مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، منذ بدء الضربات الجوية التي نفذتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير. وفي الوقت ذاته، استهدفت الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل منشآت الطاقة في المنطقة، بما في ذلك حقول الغاز ومصافي النفط وموانئ التصدير، ما تسبب في أضرار واسعة قد تستغرق سنوات لإصلاحها، وفقا لمصادر في القطاع. ووصفت وكالة الطاقة الدولية، هذه التطورات بأنها تمثل أسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة على مستوى العالم في التاريخ، متجاوزة أزمة حظر النفط العربي 1973 التي تسببت آنذاك في نقص الوقود وأضرار اقتصادية واسعة. ومن جانبه، قال دان بيكرينج، مدير الاستثمار في شركة بيكرين إنرجي بارتنرز (أمريكية)، إن الأزمة ستترجم إلى ارتفاعات حادة في الأسعار تدفع المستهلكين قسرا إلى تقليص الطلب. كما أشار أديتيا ساراسوات، نائب رئيس شركة ريستاد إنرجي (نرويجية)، إلى أن اتساع نطاق التأثير ليشمل الوقود والكيماويات والغاز الطبيعي المسال ومدخلات الأسمدة يجعل هذه الأزمة مختلفة نوعيا عن التوترات السابقة في منطقة الخليج. وأكد ناتاشا كانيفا، محللة في بنك جي بي مورجان (أمريكي)، أن خفض الطلب أصبح الحل الوحيد في ظل العجز عن تلبية الإمدادات، مشيرة إلى أن السوق يواجه نقصا حادا في المنتجات لا يمكن تعويضه بسهولة. اقرأ أيضا: الصين تحذر من تصاعد الصراع مع إيران وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الأغذية والزراعة الدولية من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي العالمي، مؤكدة أن استمرار الأزمة لأسابيع إضافية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار السلع الأساسية. كما نبه الاتحاد الدولي للغاز إلى خطورة استهداف منشآت الطاقة، داعيًا إلى وقف فوري للهجمات واستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، نظرا لأهمية هذه الإمدادات في قطاعات الغذاء والصناعة والدواء. وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى التأثير ممتدا إلى قطاعات حيوية تشمل الطاقة والغذاء والصناعة، ما يهدد بزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة. وتؤكد هذه الأزمة أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط لم تعد محصورة في نطاقه الجغرافي، بل امتدت لتشمل الأسواق العالمية بأكملها، لتفرض تحديات غير مسبوقة على أمن الطاقة والغذاء، وتضع صناع القرار أمام اختبار صعب بين احتواء التصعيد وضمان استقرار الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي والمستهلكين على حد سواء.