ناجي الشهابي: نظام الرؤية الحالي جريمة إنسانية.. والاستضافة هي الحل    ترامب: سنحصل على الغبار النووي من إيران    رئيسة أكاديمية الفنون: رؤية متجددة لتطوير التعليم الفني وتعزيز الحضور الإبداعي    ترامب: العملية الجارية للتوصل إلى اتفاق مع إيران تسير على ما يرام    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    "أنصح اللاعبين بالتفكير قبل الانضمام ل مودرن سبورت".. رسالة نارية من حسام حسن    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    عمرو أديب بعد واقعة مستشفى الحسين: أماكن كثيرة لا يجب الدخول إليها بالنقاب    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    استعادة 13 قطعة أثرية من أمريكا بعد رحلة تهريب غير مشروعة    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    مديرة منظمة أنقذوا الأطفال في لبنان: 20% من السكان نزحوا داخليًا جراء الحرب    ترامب: لن نرفع الحصار عن إيران حتى تكتمل الصفقة وتوقع رسميا بنسبة 100%    جوتيريش: القانون يجب أن يسود على القوة    أهم الأخبار المحلية والعالمية حتى منتصف الليل.. إيران: منعنا حاملات الطائرات الأمريكية من دخول بحر عُمان.. واشنطن تدرس صفقة ب20 مليار دولار مقابل يورانيوم إيران.. تراجع أسعار الغاز فى أوروبا 9.8% بعد فتح هرمز    برشلونة يقترب من معادلة ألقاب ريال مدريد    ترامب: إيران تقوم بالتعاون معنا بإزالة الألغام من مضيق هرمز    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    عمرو أديب: اسم تركي آل الشيخ أصبح عالميًّا في لعبة الملاكمة    محافظ الغربية يتابع تنفيذ قرار غلق المحال ويؤكد استمرار الحملات    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    حريق هائل بمخزن جملون بالقناطر الخيرية والحماية المدنية تدفع ب 10 سيارات إطفاء    الأرصاد تحذر.. أمطار رعدية ونشاط رياح واضطراب ملاحة الساعات القادمة.. فيديو    مشاهد صادمة داخل مطعم ببني سويف تكشف مخالفات جسيمة خلال حملة تموينية    ارتفاع الأمواج 3 أمتار، اضطراب الملاحة بهذه الشواطئ غدا    فاتو.. حكاية 69 عاما في الأسر تضع غوريلا برلين على قمة الأعمار القياسية    جامعة النيل تستعرض أهمية مكاتب نقل التكنولوجيا في إدارة أصول الملكية الفكرية    ارتفاع سعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة 17 ابريل 2026.. ننشر آخر تحديث    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    نجل موسيقار الأجيال يكشف: والدى غنى ست الحبايب وهو مقهور والسبب أمه    الملك أحمد فؤاد الثاني في جولة بمحافظة الإسكندرية (صور)    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    وزيرة الثقافة تهنئ الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    ملادينوف: الدور المصري في المرحلة الحساسة يرتكز على أصول بالغة الأهمية    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    القبض على شخص بتهمة إصابة شقيقه وابنائه إثر مشاجرة بقنا    قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل .. جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ كفرالشيخ: انطلاق قافلة دعوية كبرى من مسجد الشهيد رياض لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي الديني الصحيح| صور    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    شاهد الآن قمة الحسم الإفريقية.. الزمالك يصطدم بشباب بلوزداد في مواجهة نارية لحجز بطاقة النهائي (بث مباشر HD)    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمرو جلال يكتب: "ألغام" الفتنة بين مصر والخليج

في كل صراع عسكري، يسقط المقاتلون والمدنيون، لكن قبلهم جميعاً تسقط "الحقيقة" كأول ضحية للنزاع. هذا ليس مجرد استنتاج، بل قاعدة أرساها العديد من الكتاب العسكريون ومن بينهم الوزير البريطاني آرثر بونسونبي في كتابه "التزييف في زمن الحرب".
فبينما تشتعل النيران في منطقتنا، ينشط "طابور خامس" عمل على تحويل غبار المعارك إلى فجوة بين مصر وأشقائها في الخليج، مستخدماً سلاح الشائعات التي تتراوح بين الكذب الصريح والتضليل الناعم.
منذ اندلاع الحرب الإيرانية ظهرت موجة منظمة من التشكيك في الموقف المصري من أمن دول الخليج الشقيقة.
الرواية جاهزة ومصاغة بعناية "مصر لم تتحرك لحماية أشقاؤها.. القاهرة خذلت إخوانها فى الخليج..أحدهم هناك سمعته يقول المصريون تعمهم الفرحة ويشمتون من الضربات الإيرانية التي تطال أراضى الخليج!!..مصر دولة "تتفرج" على أشقائها وهم تحت القصف الإيرانى..مصر ليست دولة معادية لإيران.
لا أشك أن هناك حملة ممنهجة تستهدف الوقيعة وقد زادت حدتها الأيام الماضية ..هذه الحملة تتجاهل عن سبق إصرار سؤالاً بسيطاً وجوهرياً في آنٍ واحد.. هل طلبت دول الخليج رسمياً من مصر تدخلاً أو تعاونا عسكرياً ولم تستجب؟ الإجابة القاطعة هي لا. لم يصدر عن أي عاصمة خليجية طلب رسمي علني للتدخل العسكري حتى دول مجلس التعاون الخليجى لم تتخذ أى قرار بأعلان الحرب على إيران رغم العدوان. فعلى أي أساس تبنى تهمة التخاذل؟
أما الادعاء الأشد خطورة والأكثر إيلاما فهو ذلك الذي يصف المصريين بأنهم يشمتون في الضربات الإيرانية التي طالت أراضي الخليج. هذا الاتهام، إن صدر عن حسن نية، فهو جاهل، وإن صدر عن سوء نية، فهو بذرة فتنة مقصودة.
من الناحية العملية، يعيش نحو ستة ملايين مصري على أرض دول الخليج. هؤلاء الملايين هم أبناء وآباء وأشقاء وأزواج. كيف يُعقل عاقلاً أن يتمنى مصري انقضاض الصواريخ على أرض فيها أبناؤه ورزقه ومستقبل أسرته؟ تحويلات هؤلاء المصريين تتجاوز ثلاثين مليار دولار سنوياً، وهي شريان اقتصادي مهم لعشرات الآلاف من الأسر المصرية. الشماتة في ضرب الخليج ستتطلب من المصريين أن يتمنوا الضرر لأنفسهم، وهذا ما لا يقوله عقل.
والأهم من ذلك، تقول الأرقام ما هو أوضح من أي كلام. مصر من بين أكثر الدول تضرراً اقتصادياً من هذه الحرب في العالم النامي بأسره..مؤسسة فيتش سوليوشنز الدولية صنفت مصر في المرتبة الثالثة ضمن قائمة تضم أربعة وعشرين اقتصاداً ناشئاً تأثرت سلباً بالحرب الإيرانية، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. واستيقظت الأسواق المصرية على قرار رفع أسعار الوقود، وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين.
فكيف تشمت أمة في حرب تحرق جيوب مواطنيها وترفع أسعار الخبز والوقود عندها؟!
وفي مواجهة هذا الضجيج المفتعل، تبرز مواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضوح ورسوخ لا لبس فيهما. فمنذ الساعات الأولى للحرب تحرك الرئيس بنشاط دبلوماسي متواصل على جبهتين في آنٍ واحد فحين تلقى اتصالاً من الرئيس الإيراني بزشكيان أوصل إليه الموقف المصري بحزم لا تردد فيه، مُعلناً إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق وطلب وقف فورى للأعتداءات الايرانية.كما قام ويقوم الرئيس السيسى بتحركات مكثفة ويومية لوقف الحرب والعودة للتفاوض وعلى الجانب الآخر، أجرى الرئيس اتصالات متواصلة مع قادة وملوك الدول العربية ، مؤكداً في كل مرة وفى كل مناسبة إدانة مصر الاعتداءات الإيرانية ومشددا على أن أمن الخليج امتداد لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد. داعياً إلى تفعيل مفهوم الأمن العربي الجماعي.
إن تفعيل هذا المفهوم الجماعي الذى تدعو له مصر يعني ببساطة أن تتوقف الدول العربية عن التعامل مع التهديدات الأمنية كل على حدة، وأن تنتقل من التضامن اللفظي إلى البنية المؤسسية الملزمة من خلال إنشاء منظومة دفاعية عربية مشتركة تجمع القوة العسكرية العربيةوتلزم أطرافها بالتحرك الفوري حين تهدد أي دولة عضو، على غرار المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو التي تجعل الاعتداء على دولة واحدة اعتداءً على الجميع. وهذا المفهوم ليس جديداً في الفكر العربي، فقد نصّ عليه ميثاق الجامعة العربية عام 1945 ومعاهدة الدفاع العربي المشترك عام 1950، لكنهما ظلا حبراً على ورق. أن ما تدعو له مصر اليوم هو استحضار هذا المفهوم من رفوف التاريخ وإعادة صياغته بأدوات القرن الحادي والعشرين، بحيث تجمع الدول العربية منظومة أمنية واحدة لا تحتاج في كل أزمة إلى التفاوض من الصفر على من يتحرك وكيف ومتى.
كلمة أخيرة لمن يصطادون في الماء العكر ويزرعون ألغام الفتنة بين مصر ودول الخليج والعراق والأردن.. الحروب تُنتج دائماً ضباباً، وفي هذا الضباب تنشط أجهزة مهمتها الوحيدة بث الفتن وتعميق الشقاق بين الأشقاء. بعضها يعمل من داخل الحدود العربية، وبعضها من خارجها، والجميع يستثمر في كل كلمة طائشة وكل تعليق متسرع لبناء جدار من سوء الفهم بين شعوب تربطها مصالح مشتركة وأواصر تاريخ لا تُمحى. الواجب على كل مواطن عربي حين يقرأ تلك التعليقات المشككة والمحرضة أن يتوقف لحظة ويسأل من يستفيد من خلاف مصر والخليج؟ الإجابة لن تجدها في القاهرة ولا في الرياض ولا في المنامة.
مجرد سؤال يبقى
أليس من المنطقى أن تدعو جامعة الدول العربية إلى قمة عربية طارئة.. ماذا تنتظر وسط هذه الاعتداءات.. لا أدرى؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.