تحل اليوم الاثنين ذكرى رحيل الفنانة زينات صدقي، إحدى أيقونات الفن المصري، التي لا تزال ذكراها حاضرة كواحدة من «فاكهة السينما المصرية» في أفلام الأبيض والأسود، بفضل موهبتها الكوميدية الفريدة وإفيهاتها الطريفة التي رسمت الابتسامة على وجوه الأجيال. ولدت زينب محمد سعد في حي الجمرك بمدينة الإسكندرية في 4 مايو عام 1912، لأسرة تعود جذورها إلى المغرب. ومنذ سنواتها الأولى أظهرت ميلا واضحا للفن، فبدأت حياتها كمونولوجست وراقصة في ثلاثينيات القرن الماضي. غير أن أسرتها عارضت عملها بالفن، ما دفعها إلى الهروب إلى لبنان برفقة صديقتها الفنانة خيرية صدقي، حيث حملت اسمها لفترة وأصبحت تعرف ب"زينب صدقي". شكل لقاؤها بالفنان الكبير نجيب الريحاني نقطة تحول فارقة في مسيرتها الفنية؛ إذ ضمها إلى فرقته المسرحية، ومنحها اسم "زينات" تجنبا للخلط بينها وبين الفنانة الأخرى زينب صدقي. وعلى خشبة مسرح الريحاني قدمت دورها في مسرحية "الدنيا جرى فيها إيه"، واشتهرت بشخصية الخادمة سليطة اللسان خفيفة الظل، وهي الشخصية التي انتقلت بها لاحقا إلى شاشة السينما. كان ظهورها السينمائي الأول أيضا مع نجيب الريحاني عام 1936 في فيلم "بسلامته عايز يتجوز"، لتتوالى بعدها أعمالها، ومنها: "بحبح باشا" (1938)، "البؤساء" (1943)، "عنبر" (1948)، و"غزل البنات" (1949). شهدت فترة الخمسينيات تألقا لافتا لها من خلال أفلام بارزة، منها: "عفريت عم عبده"، "دهب"، "ابن حميدو"، "شارع الحب"، و"العتبة الخضراء". استمرت مسيرتها الفنية حتى السبعينيات، وكان من آخر أفلامها "بنت اسمها محمود" عام 1975. ويقدر رصيدها الفني بأكثر من 400 فيلم، ما يجعلها واحدة من أكثر نجمات جيلها حضورا على الشاشة. وإلى جانب السينما، ظل المسرح ركيزة أساسية في حياتها الفنية؛ فقدمت أعمالا مع فرق عدة، منها فرقة فاطمة رشدي، وفرقة بديعة مصابني، واستمرت في التألق مع فرقة الريحاني، ثم انضمت إلى فرقة إسماعيل ياسين المسرحية، وقدمت عشرات العروض التي لاقت نجاحا جماهيريا واسعا خلال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات. على الرغم من موهبتها الكبيرة في الأداء الكوميدي، ظلت بعيدة عن أدوار البطولة المطلقة، إذ ارتبطت صورتها في أذهان الجمهور بأدوار الفتاة التي فاتها قطار الزواج، حتى أطلق عليها النقاد لقب "أشهر عانس في السينما المصرية". وخلال مسيرتها كونت ثنائيات فنية ناجحة مع عدد من نجوم الكوميديا، في مقدمتهم إسماعيل ياسين، كما شاركت عبد السلام النابلسي وعبد الفتاح القصري في العديد من الأعمال التي رسخت مكانتها كصاحبة "أخف ظل" في السينما المصرية. اشتهرت الفنانة زينات صدقي بإفيهاتها الطريفة التي لا تزال عالقة في ذاكرة الجمهور، مثل: "كتاكيتو بني"، "الوحش الكاسر الأسد الغادر إنسان الغاب طويل الناب"، و"يا سارق قلوب العذارى". كما برعت في التعبير عن الرومانسية والفكاهة في آن واحد، من خلال عبارات مثل:"أنا قلبي ليك ميال ولا فيه غيرك عالبال إنت وبس اللى حبيبي"، و"يعني أنا اللي هفضل كده من غير جواز، ده حتى مش كويس على عقلي الباطن". هذه الإفيهات ساهمت في ترسيخ مكانتها كرمز للفكاهة والجرأة في السينما المصرية، وما زالت تتردد بين الأجيال. كرمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عيد العلم. كما منحها الرئيس الراحل أنور السادات شهادة تكريم في عيد الفن عام 1976، وقدم لها معاشا استثنائيا قدره 100 جنيه، إضافة إلى شيك بقيمة ألف جنيه، معربا عن دعمه قائلا: "لو احتجتي أي حاجة كلميني فورا يا زينات". على الصعيد الشخصي، تزوجت الفنانة زينات صدقي مرتين؛ الأولى في سن الخامسة عشرة من ابن عمها الطبيب، واستمر الزواج 11 شهرا فقط، والثانية من لواء في الجيش، ولم يدم الزواج أكثر من ثلاث سنوات، ولم تنجب خلال حياتها الزوجية. رحلت عن عالمنا في 2 مارس 1978، عن عمر ناهز 66 عاما، تاركة إرثا خالدا في تاريخ السينما المصرية، حيث كانت رمزا للمرح والجرأة والطرافة، ولا تزال إفيهاتها وأدوارها المميزة تتداول حتى اليوم. اقرأ أيضا: كيف كان «ملوك الضحك» يغضبون في الستينيات؟