كتبت: نوال سيد فى زمنٍ تتبدل فيه الوجوه على مقاعد السلطة سريعًا، بقيت قطط قليلة ثابتة على عتبات الحكم البريطانى، تؤدى أدوارًا رمزية وإنسانية جعلتها جزءًا من الذاكرة السياسية المعاصرة. وبينما احتفل القط الشهير لارى بمرور خمسة عشر عامًا فى مقر رئاسة الوزراء البريطانية، طويت صفحة رفيقه السابق بالميرستون الذى رحل بهدوء فى برمودا أمس الأول بعد مسيرة لافتة فى وزارة الخارجية. وحكاية القطين ليست مجرد طرفة لطيفة، بل مرآة لوجه آخر من وجوه السياسة، حيث تمتزج الرسمية بالإنسانية. اقرأ أيضًا| بعد تبرع ال 9 ملايين جنيه إسترليني.. كيف تؤثر أموال الأثرياء على صنع القرار في لندن؟ ففى فبراير عام 2011، وصل لارى إلى مقر رئاسة الوزراء فى لندن قادمًا من مركز باترسى لرعاية الكلاب والقطط، أحد أشهر مراكز إنقاذ الحيوانات فى المملكة المتحدة. فى البداية كان الهدف أن يكون حيوانًا أليفًا لعائلة رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون، لكنه سرعان ما تولى منصبًا رسميًا يعرف تقليديًا بمهمة صيد الفئران فى المقر الحكومى، وهو دور يعود إلى عشرينيات القرن الماضى.. واليوم، وبعد أن بلغ التاسعة عشرة من عمره، يعد لارى أطول القطط بقاءً فى هذا المنصب. وعلى بعد خطوات من مقر رئاسة الوزراء، ظهر بالميرستون عام 2016 فى مبنى وزارة الخارجية البريطانية، بعد إنقاذه هو الآخر من مركز باترسي. حمل اسمًا مستوحى من أحد أبرز رجال السياسة البريطانيين فى القرن التاسع عشر، وسرعان ما اكتسب شهرة واسعة بين موظفى الوزارة ووسائل الإعلام. اقرأ أيضًا| بريطانيا تحبط عملية تهريب 2000 عنكبوت مهددة بالانقراض| صور وجاء تعيينه فى فترة سياسية مضطربة سبقت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، فصار حضوره مصدرًا لقدر من الطرافة فى أروقة الدبلوماسية. عرف بنشاطه فى صيد الفئران، وبحسه «الدبلوماسى» الذى جعله محط متابعة آلاف المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعى. كما أسهم فى جمع تبرعات لصالح مركز إنقاذ الحيوانات الذى احتضنه.