فى لحظات التحول تبقى الكلمات شاهدة على مرحلة والتاريخ لا ينسى مَن اجتهد وأخلص فى عمله.. واليوم ومع بداية مرحلة جديدة أتقدم بخالص التهنئة إلى الكابتن جوهر نبيل لتوليه حقيبة وزارة الشباب والرياضة ونيله ثقة القيادة السياسية، متمنين له كل التوفيق والسداد فى مهمته الوطنية. المرحلة المقبلة تتطلب رؤية طموحة واستكمال مسيرة التطوير، بما يحقق آمال الشباب المصرى ويرتقى بالرياضة المصرية إلى آفاق أوسع، خاصة أن هناك ملفات كثيرة على مائدة الوزير جوهر نبيل أثق فى قدرته على إنجازه فهو رياضى من الطراز الأول كأحد أبرز نجوم منتخب مصر والنادى الأهلى لكرة اليد ويعرف جيدًا قيمة الوطن والدفاع عن آمال وطموحات شبابه ورياضييه بما يتواكب مع التطور الرهيب الذى تعيشه الجمهورية الجديدة فى عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية.. الثقة مسئولية والتحديات كبيرة لكن الطموح أكبر.. كل الدعم والتمنيات بالتوفيق للوزير الجديد فى خدمة شباب ورياضيى مصر. كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة السابق على الفترة التى قضاها فى خدمة الرياضة المصرية والشباب، التى شهدت العديد من الإنجازات على مختلف المستويات. لقد تحمّل الدكتور أشرف صبحى المسئولية فى مرحلة دقيقة ونجح فى ترسيخ استقرار المنظومة الرياضية ودعم الاتحادات والأندية وعمل على تطوير البنية التحتية الرياضية، إلى جانب الاهتمام بملف الشباب وتمكينهم فى مختلف المجالات. وكانت بصمته واضحة فى تنظيم البطولات الدولية الكبرى، التى عززت مكانة مصر على خريطة الرياضة العالمية مدعومًا برؤية واضحة من الدولة المصرية، التى اعتبرت الرياضة أمنًا قوميًا فى الجمهورية الجديدة. الإسماعيلى لم يكن يومًا مجرد فريق كرة قدم، بل كان حالة فنية خاصة فى تاريخ الكرة المصرية. نادى الدراويش ارتبط دائمًا بالمتعة والجمال حتى لقّب بعازف السمسمية فى إشارة إلى أسلوبه الرشيق الذى يشبه موسيقى مدن القناة. على مدار عقود كان الإسماعيلى مدرسة كروية مستقلة تخرج المواهب وتنافس الكبار دون خوف. لكن ما بين أمجاد الأمس وواقع اليوم تبدلت الصورة بشكل مؤلم. صنع الإسماعيلى تاريخًا لا يُنسى عندما أصبح أول فريق مصرى يتوج ببطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى عام 1969. إنجاز لم يكن عاديًا بل كان إعلانًا عن ميلاد قوة كروية مصرية على الساحة القارية. الفريق وقتها ضم أسماء أسطورية مثل على أبو جريشة ورضا وأنور سلامة وسيد عبدالرازق «بازوكا» تحت قيادة إدارية قوية كان لها دور بارز فى صناعة هذا المجد. ولم يكن التتويج مجرد بطولة، بل كان لحظة فارقة وضعت اسم الإسماعيلى فى مقدمة الأندية المصرية والإفريقية ورسخت صورته كنادٍ يلعب الكرة الجميلة ويحقق الإنجازات فى الوقت ذاته. بعد سنوات من الغياب عن منصة الدورى، عاد الإسماعيلى ليتوهج مطلع الألفية الجديدة وتحديدًا فى موسم 2001 - 2002 حين توج بطلًا للدورى المصرى فى واحد من أقوى المواسم تنافسًا فى تاريخ المسابقة. الصراع استمر حتى الجولة الأخيرة وحسمه الدراويش بأداء هجومى ممتع وشخصية بطل. هذا الجيل ضم أسماء بارزة مثل محمد صبحى وأحمد فتحى وإسلام الشاطر ومحمد بركات وعماد النحاس ومحمد حمص وخميس جعفر وعبد الحميد بسيونى وحمام إبراهيم وعمرو فهيم وعطية صابر ومحمد صلاح أبو جريشة ومحمد محسن أبو جريشة وعبد الرزاق محمد.. فريق جمع بين الموهبة والانضباط ونجح فى إعادة الهيبة للإسماعيلى محليًا ثم جاءت أجيال حسنى عبد ربه وأحمد فتحى ومحمد محسن أبو جريشة وسيد معوض ومن بعدها عبد الله السعيد وأحمد خيرى وعبد الله الشحات وعمرو السولية وكثير من النجوم الذين مثّلوا منتخباتنا الوطنية فى جميع المراحل السنية ليؤكدوا أن قلعة الدراويش رافد وشريان مهم للكرة المصرية عبر التاريخ. مع مرور الوقت، بدأت المشكلات الإدارية والمالية تلقى بظلالها الثقيلة على النادى. تغييرات متكررة فى مجالس الإدارة، أزمات قيد، ديون متراكمة، ورحيل مستمر للعناصر المميزة دون تعويض حقيقى. فقد الفريق استقراره الفنى، وتراجعت نتائجه موسمًا بعد آخر وتحول الإسماعيلى من منافس على القمة إلى فريق يبحث عن النجاة من الهبوط. مشهد صادم لجماهير اعتادت رؤية فريقها فى مقدمة الجدول لا فى قاعه. أصبح الحديث يدور حول البقاء فى الدورى بدلًا من المنافسة على البطولات. المفارقة المؤلمة أن النادى الذى كان أول مَن منح الكرة المصرية لقبها الإفريقى الأول وأحد أكثر الأندية إمتاعًا فى تاريخ الدورى بات اليوم يصارع للحفاظ على مكانه بين الكبار. لكن التاريخ لا يمحى بسهولة والإسماعيلى يملك إرثًا وجماهيرية كفيلة بإعادة بناء الحلم إذا توافرت الإدارة والرؤية الصحيحة، ويجب تدخل حاسم لإنقاذ قلعة الدراويش من المصير المحتوم بعدما تذيل جدول الدورى هذا الموسم بعد إنقاذه الموسم الماضى بقرار من الجمعية العمومية التى رفضت هبوطه ولكن ماذا بعد؟! يبقى الإسماعيلى أكثر من مجرد نتائج فى جدول الترتيب. هو قصة مدينة وذاكرة أجيال وصوت سمسمية لا ينكسر. قد تمرض الكيانات الكبيرة لكنها لا تموت.. ويبقى الأمل قائمًا فى أن يعود الدراويش يومًا لعزف لحن البطولات من جديد.