أعادت واقعة التعدي على القرش الحوتي، والتي تم توثيقها في مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تسليط الضوء على واحد من أكثر الكائنات البحرية ندرة وسلمية في البحر الأحمر، وسط تحرك عاجل من الأجهزة المعنية بحماية السواحل والمسطحات المائية لضبط المتورط في الواقعة، والتأكيد على تطبيق القوانين المنظمة لحماية الكائنات المهددة بالانقراض. وأكدت الجهات المختصة أن القرش الحوتي من الأنواع المحظور التعرض لها أو صيدها، لما يمثله من قيمة بيئية كبيرة ودور مهم في الحفاظ على التوازن البيولوجي للبيئة البحرية. القرش الحوتي.. عملاق البحر المسالم يُعد القرش الحوتي، المعروف بين الصيادين باسم «بهلول»، أكبر الأسماك على كوكب الأرض، ورغم حجمه الهائل فإنه يتميز بطبيعته الهادئة وعدم عدوانيته تجاه الإنسان. يتمتع بلون أزرق مائل للرمادي، وتغطي جسده خطوط ونقاط بيضاء منتظمة تميّزه عن غيره من القروش. ويصل متوسط طول القرش الحوتي إلى نحو 13 مترًا، فيما قد يصل وزنه إلى أكثر من 20 طنًا، ما يجعله من أضخم الكائنات البحرية المعروفة. مدرج على القائمة الحمراء يصنف القرش الحوتي كأحد الكائنات البحرية المهددة بالانقراض، وهو مدرج على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، كما تحظر القوانين الدولية والمحلية صيده أو إيذاءه بأي شكل من الأشكال. ويرجع تراجع أعداده إلى عدة عوامل، من بينها الصيد الجائر، والتعامل الخاطئ من بعض الأنشطة البشرية، فضلًا عن التأثيرات البيئية. أماكن ظهوره في البحر الأحمر وفي تصريحات سابقة، أوضح الدكتور محمود دار، مدير معهد علوم البحار والمصايد بالغردقة الأسبق، أن القرش الحوتي يظهر بانتظام في عدد من مناطق البحر الأحمر، أبرزها: * جزيرة الأخوين * المنطقة الممتدة بين جبال الجفتون الكبير والصغير * منطقتا الفنستون والفانوس وأشار إلى أن هذه المناطق تُعد نقاط عبور وتغذية طبيعية له خلال فترات ظهوره. ماذا يتغذى عليه؟ وعلى عكس ما يعتقده البعض، لا يُعد القرش الحوتي من الكائنات المفترسة، حيث يعتمد في غذائه على: * العوالق والهائمات المائية * الكائنات الدقيقة * بعض الحشائش البحرية وأكد المتخصصون أن القرش الحوتي لا يمتلك القدرة على مضغ الأسماك أو افتراسها، ولا يشكل أي تهديد للإنسان. تعليمات صارمة للتعامل مع بهلول وفي إطار الحفاظ على هذا الكائن النادر، أصدرت محميات البحر الأحمر تعليمات واضحة للتعامل مع القرش الحوتي عند رصده، تضمنت: * عدم الاقتراب أو لمس القرش الحوتي * عدم مطاردته أو محاولة ركوبه * تركه يتحرك بحرية دون تدخل * الحفاظ على مسافة آمنة لا تقل عن 3 أمتار من الأمام و4 أمتار من الخلف * حظر استخدام فلاش التصوير لتجنب إزعاجه وأكدت المحميات أن مخالفة هذه التعليمات تعرض مرتكبها للمساءلة القانونية. ما بعد الواقعة تمثل واقعة التعدي على «بهلول» تذكيرًا بأهمية نشر الوعي البيئي، وتشديد الرقابة على الأنشطة البحرية، خاصة في المناطق التي تشهد ظهور الكائنات المهددة بالانقراض. وتواصل الجهات المعنية حملاتها الرقابية والتوعوية في البحر الأحمر، تأكيدًا على أن حماية القرش الحوتي مسؤولية جماعية، تضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي واستدامة الثروات الطبيعية. اقرأأيضا|بأمر من سعد زغلول.. أسمهان تدخل مصر مع أسرتها