جديرة بأن تُروى للأجيال، ويتعرف عليها النشء والشباب، فقد أشرق فى الأفق من حوله بغتة، وفاجأ محيطه الذى كان يجهل اسمه ومعناه، حيث لم تكن منطقتنا العربية تعرف هذا الشكل من الأحداث الثقافية المختلفة، وصحيح أن العرب عرفوا ما يشبه ذلك مثل سوقى: المربد، و عكاظ، ولكن بالمعنى الحديث بزغ معرض القاهرة الدولى للكتاب بلا نظير، وغير مسبوق فى عالمه المحيط، ليس فقط على المستوى العربى، وإنما فى منطقة الشرق الأوسط بأسرها، ويعنى ذلك أن مصرنا العزيزة أهدت إلى ذلك العالم الحافل فى قلب الشرق نموذجًا ملهمًا وحلمًا مجسدًا على أرض الواقع، وفكرة الحدث الكبير وَمَضَت فى أفق الاحتفال بمرور ألف عام على إنشاء القاهرة.. حاضرة الدنيا كما كانوا يصفونها، فقد تجمعت المقترحات والأفكار التى تحاول إحياء ذكرى ألفية المدينة الحافلة العريقة. وومَضَت من بينها فكرة إقامة معرض للكتاب على غرار بعض الدول الأوروبية، وراق هذا المقترح لقادة الثقافة فى مصر آنذاك، وفى صدارتهم د. ثروت عكاشة وزير الثقافة الأسبق، والمفكرة والأكاديمية والناقدة والمترجمة د. سَهير القلماوى -وهى الأستاذة الرائعة التى درستُ على يديها فى مدرجات كلية آداب القاهرة- وكنت أناقشها، ويتسع صدرها لتساؤلاتى -رحمها الله تعالى- وهى أول مديرة لمعرض الكتاب الذى انطلقت دورته الأولى فى عام 1969، بأرض المعارض بالجزيرة، وتتابعت بعدها دوراته المتتالية، تلهم عالمنا العربى، وتُثرى أجواء محيطها بعبير المعرفة، ودفء القراءة الواعية الممتعة، وبين الدورة الأولى إلى أحدث الدورات هذا العام التى تتواصل فعالياتها وأنشطتها المتنوعة حتى الثالث من فبراير المقبل، تاريخ عريق، ورحلة ممتدة ثرية، تحفل بالتطورات الكمية والنوعية، ويكفى أن نقارن فى هذه العجالة بين عدد الناشرين المشاركين فى دورة الانطلاق، ففى دورة عام 1969 شارك 200 ناشر من 22 دولة، أما الدورة الأحدث «نسخة 2026» فيشارك فيها 1457 ناشرا من 83 دولة، وطبعا التطورات النوعية هى الأهم، ولكنها تحتاج إلى مقام آخر؛ لاستعراض أبرزها، ولكن يكفى أن نشير إلى أن الحدث الفارق تحوَّل إلى ملمح ليس فقط فى وجه ثقافتنا؛ وإنما فى وجه الحياة المصرية والعربية بأسرها.