يبدو أن الكيان الذى غرسه الغرب بمنطقتنا على أرض فلسطينالمحتلة لم يعد يكتفى بحروبه التوسعية وممارساته الإحلالية فى أكثر من دولة عربية وإقليمية، وإنما ذهب إلى تنفيذ مخططات استيطانية أوسع تجاوزت حدود الجغرافيا المحلية القريبة بالشرق الأوسط التى تشمل قبرص فى شمال شرق المتوسط وذهبت إلى الأبعد بآلاف الأميال مستهدفة الأرجنتين ذلك البلد الكبير بأمريكا الجنوبية، والذى دعم رئيسه خافيير مايلى المتهود حديثًا، الكيان وبنيامين نتنياهو علنًا خلال عدوان الإبادة الجماعية على غزة فى خروج عن سياسة متوازنة تاريخية كانت تنتهجها بلاده دومًا أساسها الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. ففى قبرص، خرجت خلال العام الماضى تحذيرات علنية من جانب سياسيين قبارصة أهمهم الرئيس السابق ديمتريوس خريستافياس زعيم حزب أكيل اليسارى، من ظاهرة شراء أجانب يحملون الجنسية الإسرائيلية لأراضٍ واسعة وتأسيسهم لجيتوهات (أحياء) محلية مغلقة على اليهود تضم مدارس دينية ومعابد يهودية خارجة عن الإطار العام المختلط السائد فى البلاد وتتمركز فى مناطق حيوية واستراتيجية بالبلاد فيما يشبه المستوطنات التى يقيمها الكيان فى فلسطينالمحتلة وهو ما يشكل -بحسب تحذيراته- خطرًا على أمن واستقرار البلاد. أما فى الأرجنتين ومع اندلاع حرائق واسعة فى غابات إقليم باتاجونيا، كشف شهود عيان وأيدهم فى ذلك جنرالات بالجيش بينهم سيزار ميلانى نائب رئيس الأركان السابق للجيش الأرجنتينى، عن مسئولية إسرائيل فى إشعال هذه الحرائق، حيث رصد تواجد سياح من رعاياها بمناطق اندلاعها مباشرة قبيل وقوعها، هذا غير اكتشاف قنابل يدوية إسرئيلية المنشأ فى مواقع الحرائق، وحذر سياسيون، من أن قوانين قد أُقرت تسمح بتملك أجانب لأراضٍ فى البلاد حال تعرضها لحرائق، وأن المستفيد الأول من هذه القوانين هم الإسرائيليون الذين يسعون لشراء تلك الأراضى بأسعار منخفضة للغاية وتأسيس جيتوهات خاصة باليهود عليها. غريب جدًا أن تسعى فئة دينية ضئيلة لا يكفل تعدادها البائس لها قيمة وجودية عالمية وبأحط الوسائل لفرض وجودها الإحلالى الوضيع فى بلاد الدنيا، لكن هكذا يخطط حُثالة البشر.