آخر حليف كان يمكن تصور إنهاء العلاقة الخاصة جداً بينه وبين الولاياتالمتحدة هو بريطانيا، لكن يبدو أن هذا كان فى زمن فات وانتهى!! حتى وقت قريب كانت بريطانيا تحاول تخفيف الاحتقان بين دول أوروبا الرئيسية والإدارة الأمريكية للإبقاء على التحالف الغربى أو ما تبقى منه ممثلاً فى حلف «الناتو».. لكن كل ذلك لم يصمد أمام قطار ترامب الجامح الذى أصبح هدفه هو القطيعة الكاملة مع نظام دولى أقامته أمريكا نفسها لدعم مصالحها قبل ثمانين عاماً وتراه الآن عبئاً على أمريكا التى تريد أن تستعيد عظمتها بعيداً عن تحالفاتها والتزاماتها القديمة!! رغم صدمة الحلفاء قبل غيرهم بخطاب ترامب فى «دافوس» الذى أكد فيه على سياساته التى لا تقف قليلاً أو كثيراً أمام تحالفات سابقة أو قوانين حاكمة.. إلا أن إعلانه عدم اللجوء للقوة العسكرية فى أزمة «جرينلاند» أعطى لحلفائه فى «الناتو» شيئاً من الأمل فى إمكانية الحفاظ على العلاقة مع واشنطن ولو فى أقل مستوياتها.. الرئيس ترامب من جانبه لم يترك فرصة لأهل «الناتو»، بل عاجلهم بتصريحات تليفزيونية أكد فيها أن «الولاياتالمتحدة لم تكن بحاجة قط للتحالف عبر الأطلسى.. سيقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان، وقد فعلوا ذلك لكنهم بقوا فى الخلف قليلاً بعيداً عن خطوط المواجهة»!! التصريحات أكدت للأوروبيين أن نهاية «الناتو» رسمياً مسألة وقت، لكنها كانت تمثل طعنة لبريطانيا بالذات التى قادت مشاركة الحلفاء فى حروب أمريكا وخاصة فى أفغانستان والعراق وسقط لها مئات القتلى هناك. رئيس وزراء بريطانيا «ستارمر» اعتبر تصريحات ترامب مهينة وصادمة، وطالب بالاعتذار، وابن الملك «الأمير هارى» نشر صورة وهو يقاتل فى أفغانستان مطالباً باحترام «التضحيات». وبينما رد البيت الأبيض بأن ترامب على حق، أدرك حلفاء الغرب أن «التحالف» قد أصبح من الماضى!! ربما الصدمة أكبر فى بريطانيا الحليف الرئيسى والتاريخى لأمريكا، لكن أوروبا كلها تدرك أن عليها أن تواجه المستقبل بقوة مستقلة تقودها فرنسا وألمانيا وربما بريطانيا التى تراجع الآن خسائر انفصالها عن الاتحاد الأوروبى. هذا الانفصال الذى دعمه الرئيس ترامب بقوة فى ولايته الأولى (!!) تأخرت أوروبا فى بناء قوتها المستقلة وهى الآن تدفع الثمن.. بينما السؤال فى أمريكا: كيف نريد أن نقود العالم بلا حلفاء؟!