في تطوّر لافت يعيد فتح ملفات الفضائح السياسية والاجتماعية التى هزّت الولاياتالمتحدة خلال العقد الماضي، تواردت الأنباء حول احتمال استدعاء الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون للإدلاء بشهادتيهما فى إطار التحقيقات الجارية المتعلقة بشبكة الاتجار الجنسى التى كان يديرها الملياردير المتوفى جيفرى إبستين، الذى انتحر فى السجن. ورغم أنه لا يوجد دليل قاطع حتى الآن يربط آل كلينتون مباشرة بالجرائم الجنسية لإبستين، فإن علاقتهما الاجتماعية واللقاءات المتكررة معه أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد نشر «وثائق إبستين» (Epstein Files) فى أوائل عام 2024. وفقًا لسجلات الطيران الخاصة بطائرة إبستين المعروفة باسم «طائرة اللوليتا»، سافر بيل كلينتون على متنها ما لا يقل عن 26 مرة بين عامى 2001 و2003، أى بعد مغادرته البيت الأبيض. وقد أكد كلينتون فى تصريحات سابقة أنه لم يكن على علم بطبيعة أنشطة إبستين الإجرامية، مشيرًا إلى أن رحلاته كانت لأغراض خيرية تتعلق بمؤسسة «كلينتون جلوبال إنتربرايز». كما نفى بشكل قاطع أى علاقة له بإساءة جنسية أو حضور أى أحداث غير لائقة. من جانبها، نفت هيلاري كلينتون أى علاقة شخصية مع إبستين، رغم أن سجلات المحكمة تشير إلى وجود اتصالات هاتفية بينهما فى أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين. وقد ظهر اسمها فى بعض الوثائق المسربة، لكن دون أدلة تورّطها فى أى نشاط غير قانونى. في يناير 2024 أمر قاضٍ فيدرالى بنشر آلاف الصفحات من الوثائق القضائية المرتبطة بقضية إبستين التى تضم أسماء أكثر من 150 شخصية من النخبة السياسية والاقتصادية والفنية. ورغم أن كثيرًا من هذه الأسماء ظهرت فقط كأشخاص تم الاتصال بهم أو مقابلتهم خلال التحقيقات، فإن وسائل الإعلام والجمهور تناولوا القائمة باعتبارها «قائمة المشبوهين». ◄ اقرأ أيضًا | بيل كلينتون: نتنياهو أشعل الحرب على إيران ليبقى بالسلطة وبحسب صحيفة The New York Times فإن اسم بيل كلينتون ورد فى هذه الوثائق ضمن قائمة الضيوف الذين زاروا جزيرة إبستين الخاصة فى «ليتل سانت جيمس»، لكن دون تفاصيل تُدين أو تثبت تورطه. ومع ذلك، طالب نواب جمهوريون فى الكونجرس، على رأسهم النائب ماركو روبيو، بفتح تحقيق موسّع قد يشمل استدعاء كلينتون للإدلاء بشهادته تحت القسم. ومنذ نشر الوثائق، تصاعدت الدعوات داخل الكونجرس - خصوصًا من الحزب الجمهورى - لاستدعاء بيل وهيلارى كلينتون. وقد وصف النائب الجمهورى جيم جوردان، رئيس لجنة الرقابة فى مجلس النواب، الأمر بأنه «ضرورة للكشف عن الحقيقة الكاملة»، مضيفًا أن «الشعب الأمريكى يستحق أن يعرف من كان على علم بهذه الشبكة الإجرامية ومن ساعد فى تغطيتها». وفى المقابل انتقد الحزب الديمقراطى هذه الخطوة باعتبارها «ملاحقة سياسية» تستغل قضية مؤلمة لضرب خصوم سياسيين. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الديمقراطية، سيندى لوتشيانو: «لا يوجد دليل واحد يربط آل كلينتون بأى نشاط غير قانونى، وكل هذا مجرد محاولة لتشويه سمعة شخصيات ديمقراطية بارزة». وقد أشارت تقارير من CNN وPolitico إلى أن وزارة العدل الأمريكية، تحت إدارة الرئيس جو بايدن، لم تُبدِ حتى الآن نية لاستدعاء كلينتون، معتبرة أن التحقيقات الحالية تركز على المتورطين مباشرة فى شبكة إبستين، مثل جيسلاين ماكسويل التى حُكم عليها بالسجن 20 عامًا فى يونيو 2022. وفى بيان صادر عن مكتب بيل كلينتون فى ديسمبر 2025 أكد الفريق القانونى للرئيس الأسبق أن «السيد كلينتون مستعد للتعاون الكامل مع أى جهة تحقيقية شرعية إذا طُلب منه ذلك»، لكنه شدّد على أن «كل ما يُنشر فى وسائل التواصل الاجتماعى عن علاقته بإبستين هو تشويه متعمّد للحقائق». أما هيلارى كلينتون، فقد لزمت الصمت العام منذ نشر الوثائق، واكتفت بالإشارة فى مقابلة سابقة مع MSNBC إلى أن «أى شخص متورط فى استغلال الأطفال يجب أن يُحاسب، بغضّ النظر عن مركزه».