واحد من الرموز الدعوية والفكرية التى حملت هم الكلمة، ومسؤولية الرسالة فى زمن تتعاظم فيه التحديات وتتزاحم فيه الأصوات، وصوت يجمع بين عمق العلم ونبض الواقع، حضوره يعكس صورة الأزهر الوسطي، الذى يحمى العقول من الغلو ويصون القيم من الذوبان، يؤمن بأن الدعوة وعى وبأن الإعلام الدينى أمانة، وبأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء إنسان وحماية وطن لذلك ظل عطاؤه ممتدا مؤثرا يزرع الطمأنينة ويجدد الأمل ويرسخ الانتماء فى النفوس وقت الشدائد، إنه د. محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، الذى كان لنا معه هذا الحوار: اقرأ أيضًا | البحوث الإسلاميَّة يُطلق قافلة دعويَّة وتوعويَّة جديدة إلى الواحات البحريَّة فى ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة، كيف يقرأ الأزهر الشريف الواقع المعاصر؟ الأزهر الشريف ينطلق فى قراءته للواقع من ميزان دقيق يجمع بين ثوابت الدين ومتغيرات العصر، فنحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه التحديات الفكرية والاجتماعية، ومن هنا يحرص الأزهر على تقديم خطاب دينى واعٍ، يعالج القضايا المعاصرة بعقل رشيد وقلب رحيم، ويؤكد أن الإسلام دين بناء لا هدم، وتعايش لا صراع. ما أهم القضايا التى تشغل الأزهر حاليًا؟ من أبرز القضايا مواجهة الفكر المتطرف، وحماية الشباب من محاولات الاستقطاب، وترسيخ قيم الانتماء والوعى الوطني، إضافة إلى قضايا الأسرة، والتعايش السلمي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين، كما يهتم الأزهر بقضية الأخلاق العامة، لأنها صمام أمان المجتمعات، فإذا صلحت الأخلاق صلح العمران كله. كيف يمكن للدعوة والإعلام الدينى أن يساهما فى حماية الأوطان؟ الدعوة الواعية والإعلام الدينى الرشيد لهما دور محورى فى حماية الأوطان، عبر بث الطمأنينة، وتعزيز الثقة، ونشر ثقافة الحوار، وبيان خطورة الشائعات وهدم الوعى؛ فالكلمة الصادقة قد تحمى وطنًا، والكلمة المضللة قد تهدمه، ومن هنا تأتى المسؤولية الكبرى على الدعاة والإعلاميين. فى أوقات الشدائد، ما الرسالة التى يوجهها الأزهر للمواطنين وخاصة الشباب؟ رسالتنا واضحة: التماسك، والصبر، والوعى؛ فالأوطان لا تُبنى فى أوقات الرخاء فقط، بل تُحمى فى أوقات الشدة، فعلى كل فرد أن يدرك أن الحفاظ على الوطن عبادة، وأن العمل والإخلاص والالتفاف حول مؤسسات الدولة واجب شرعى ووطني. كيف نحافظ على أوطاننا من التفكك والانقسام والانسياق خلف الفوضى؟ بالحفاظ على وحدة الصف، واحترام الاختلاف، والرجوع إلى أهل العلم والعقل، لأن الوطن يسع الجميع، ولا يحتمل الفتن، عندما نُقدّم المصلحة العامة، ونغلب لغة العقل على الانفعال، نكون قد وضعنا أقدامنا على طريق الأمان. كلمة أخيرة تحب أن توجهها للشباب فى ذكرى 25 يناير؟ أقول للشباب: أنتم أمل الأوطان وعماد المستقبل، احرصوا على الوعى، ولا تنساقوا خلف دعاة الفوضى واليأس؛ كونوا بناة لا هادمين، فبكم تحيا الأوطان وتستمر الرسالة.