في رسالة صريحة تعكس تشخيصًا واقعيًا لتحديات تطوير قطاع الآثار في مصر، دعا الدكتور حمدان ربيع، رئيس جامعة دمياط، إلى إعادة النظر في نظرة العاملين بالقطاع لأنفسهم، مؤكدًا أن امتلاك مصر لأحد أعظم تراثات العالم لا يقابله إدراك كافٍ لقيمته الاقتصادية والحضارية، وهو ما يستدعي تغييرًا جذريًا في الفكر قبل أي خطوات تطويرية. اقرأ أيضا| رئيس جامعة دمياط في صلب التحالف العلمي المصري العربي الروسي خلال منتدى رؤساء الجامعات أكد الدكتور حمدان ربيع، رئيس جامعة دمياط، أن تطوير مجال الآثار في مصر لا يمكن أن يتحقق دون إيمان حقيقي من العاملين بالقطاع بأن وزارة السياحة والآثار تُعد واحدة من أكبر وأهم الوزارات، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على مستوى العالم، نظرًا لما تمتلكه من تراث حضاري فريد لا مثيل له. وأضاف ربيع، خلال كلمته في الجلسة الحوارية الأولى بمؤتمر «الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة»، الذي تنظمه وزارة السياحة والآثار بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في نقص الإمكانات، بل في الطريقة التي ينظر بها العاملون إلى قدراتهم، قائلًا: «نحن نُفقِر أنفسنا بأنفسنا، ونُصر على التقليل من قيمة ما نملك». واعتبر رئيس جامعة دمياط أن انعقاد هذا المؤتمر يمثل نقطة تحول وبداية عصر جديد داخل منظومة العمل الأثري، مشيدًا بالدور الذي لعبه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في جمع الأكاديميين والعاملين بالوزارة على طاولة حوار واحدة، بعد سنوات من العمل المنفصل. وتساءل ربيع بلهجة مباشرة: «إلى متى سنظل نخشى بعضنا البعض؟ لا نحن كجامعات قادرون على النجاح دونكم، ولا أنتم كوزارة قادرون على النجاح دوننا»، مؤكدًا أن هذا اللقاء يمثل «خطًا أحمر» وبداية حقيقية لأي عملية تطوير تنطلق من الصفر وتعتمد على الشراكة لا الانعزال. وأوضح أن العاملين بوزارة السياحة والآثار هم في الأساس خريجو الجامعات المصرية، قائلًا: «أنتم مين وإحنا مين؟ هؤلاء الطلاب هم منتجنا في الجامعات»، مشددًا على أن الفصل بين الجانبين غير منطقي ويضر بالمنظومة ككل. ودعا رئيس جامعة دمياط إلى فتح قنوات تواصل حقيقية ومستدامة بين وزارة السياحة والآثار والجامعات، بحيث يتم نقل الخبرات العملية من العاملين بالوزارة إلى المؤسسات التعليمية، مع توضيح نقاط القوة والضعف في خريجي أقسام الآثار، بما يسهم في تطوير المناهج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل. وفي المقابل، اعترف ربيع بوجود تقصير من جانب الجامعات في إشراك وزارة السياحة والآثار داخل مجالس الأقسام والكليات، مؤكدًا أن تصحيح هذا المسار يمثل خطوة ضرورية لبناء منظومة متكاملة قادرة على النهوض بقطاع الآثار، وتعظيم دوره كأحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.