تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، إلى سرادق عزاء، بعد الفاجعة التي هزت الوسط الرياضي، وراح ضحيتها الطفل يوسف محمد لاعب نادي الزهور، أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية، عندما سقط فجأة في قاع «حمام السباحة»، وسط حشد من المنظمين والإداريين، في مشهد يعكس حجم الإهمال المتكرر في الملاعب الرياضية. وفاة «يوسف» صدمة إنسانية ورياضية، كشفت عن هشاشة منظومة السلامة الطبية داخل المنشآت الرياضية، ووضعت علامات استفهام حول آليات إدارة البطولات التي يشارك فيها آلاف الأطفال كل عام. ◄ شهادات ميدانية وبيان رسمي سقط يوسف، مغشيًا عليه عقب انتهاء سباق 50 متر ظهر في بطولة الجمهورية للسباحة تحت 12 سنة داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة، ليفارق الحياة بعد دقائق في المستشفى، تاركا خلفه أسرة مكلومة. وقوع إغماء مفاجئ في الرياضات التنافسية أمر وارد، ويحدث في مختلف الرياضات، ولكن المثير للدهشة، حالة الارتباك وغياب كفاءة الإنقاذ، وعدم توافر سيارة إسعاف مجهزة، وفق شهادات أولياء الأمور الذين أكدوا أن الطفل ظل داخل المياه لدقائق دون تدخل سريع، ورغم أن اتحاد السباحة شدد في بيانه على أن نقله للمستشفى تم «بشكل عاجل»، أظهر حالة من التناقض بين البيان الرسمي والروايات الميدانية، التي تعتبر أكثر مصداقية من البيانات الرسمية. ◄ أسئلة بلا إجابات ورغم أن اتحاد السباحة أعلن الحداد ثلاثة أيام، وأكد أن «حمامات السباحة» أصبحت تحت مسؤوليته الطبية والتنظيمية منذ لحظة استلامها، وهنا تأتي أسئلة تطرح نفسها: أين كان الفريق الطبي؟ كم استغرقت عملية إخراج الطفل من المياه؟ هل كانت هناك تجهيزات كاملة لإنعاشه داخل المكان؟ أين الإداريين التابعين لنادي الزهور المرافقين للاعب؟. نادي الزهور الذي ينتمي إليه اللاعب، اكتفى ببيان العزاء والحداد، دون أن يكشف مدى المسؤولين الملقاه على عاتقه تجاه اللاعب، خاصة وأنه من المفترض وجود مدرب وإداري وآخرين برفقة اللاعب، الذي يمثل النادي في البطولة. ◄ وزارة الرياضة تتوعد المقصرين وزارة الشباب والرياضة، كشفت بوضوع تفاصيل الواقعة، وحددت المسؤولين عنها، إذ أكد محمد الشاذلي، المتحدث باسم الوزارة الشباب والرياضة، أنه سيتم معاقبة من يثبت تورطه بالإهمال والتقصير في الواقعة، مضيفًا في تصريحات تليفزيونية «فقدنا واحدًا من أبنائنا ومن أبطالنا الواعدين.. يوسف محمد كان يحقق ميداليات وبطولات وهو من الأبطال الواعدين في رياضة السباحة، والذين كنا نُعوّل عليهم في المستقبل، ونحن في حالة حزن شديدة منذ يوم أمس على وفاته». وأضاف الشاذلي: «هناك مساران متوازيان للتحقيق في ملابسات وفاة يوسف محمد.. المسار الأول هو قرار وزير الشباب والرياضة الذي تم توقيعه بإحالة الواقعة برمتها وكل تفاصيلها بالمنقذين والمدربين وكل مفردات منظومة السباحة في مصر إلى النيابة العامة، وبالفعل النيابية العامة تحركت وتفريغ الكاميرات وبدء التحقيقات الفورية مع الناس». ◄ أين المنقذين والمسعفين؟ وأكد «الشاذلي» أن الوزارة تنتظر نتائج تحقيقات النيابة قبل اتخاذ أي قرارات أو عقوبات، موضحاً أن استاد القاهرة ليس طرفاً مسؤولاً في الواقعة، لأن الاتحاد هو الجهة التي تستلم حمامات السباحة وتديرها بالكامل أثناء البطولات. وأشار إلى أن هناك اشتراطات لتنظيم السباق يتعلق بعدد المنقذين وعدد المسعفين وسيارة الإسعاف المجهزة، لافتةً إلى أنه كان هناك اتصال بين وزير الرياضة ورئيس هيئة الإسعاف المصرية الذي تحدث عن تفاصيل محاولة إنقاذ اللاعب وعملية إنعاش قلبه لأربع مرات دون جدوى، وشدد متحدث وزارة الرياضة قائلًا: «أطمأن والد ووالدة يوسف أن حقه هيرجع». وأكد متحدث وزارة الرياضة أن كل من يثبت تورطه في عدم تطبيق اللائحة الطبية واشتراطات الإنقاذ أثناء السبق وتنظيم البطولة سيتم معاقبته. ◄ إحالة الملف للنيابة العامة وأكدت الوزارة أنها أحالت واقعة وفاة السباح يوسف محمد للنيابة العامة للتحقيق في ملابساتها، إضافة إلى تشكيل لجنة من قطاعات الوزارة المختصة بالحوكمة والتفتيش والشئون القانونية والإدارية والطبية للتحقق من كافة الإجراءات الخاصة بالبطولة في ضوء الكود الطبي الصادر ضمن اللائحة الطبية للوزارة والملزمة لكافة الهيئات الرياضية». وأوضحت الوزارة أن اللجنة انتهت من إعداد تقريرها النهائي مشفوعاً بالتقارير والمستندات الرسمية التي تم التحصل عليها من الجهات المعنية ومنها الاتحاد المصري للسباحة ونادى الزهور وهيئة الإسعاف المصرية وهيئة استاد القاهرة إضافة إلى تقرير اللجنة الطبية العليا بالوزارة والجاري تسليمها جميعاً إلى النيابة العامة.