رغم أن الرئيس الإسرائيلى أحال طلب نتانياهو للعفو عنه فى جرائم الفساد إلى وزير العدل صديق رئيس الوزراء وزميله فى الليكود، إلا أن نتانياهو خشى أن يحصل على عفو مشروط ولذلك لجأ إلى ترامپ ليمارس ضغوطه على الرئيس الإسرائيلى، ليصير العفو خالصًا بلا شروط تلزمه بالاعتراف أولًا بارتكابه جرائم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة المتهم بها ويحاكم بسببها فى أربع قضايا، أو تجبره على اعتزال العمل السياسى، وبالتالى تمنعه من الترشح فى الانتخابات المقبلة التى ستجرى العام القادم والتى يخطط للفوز بها وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة كما أعلن!. وقد جرت قبل أيام مكالمة تليفونية بين نتانياهو وترامب قال مكتب رئيس الوزراء فى إسرائيل إنها دارت حول الأوضاع فى المنطقة، خاصة غزة ولبنان، وإن الرئيس الأمريكى وجه الدعوة لنتانياهو لزيارة واشنطن لكى يلتقيه فى البيت الأبيض، وما لم يذكره مكتب نتانياهو أن المكالمة التليفونية شملت أيضًا طلبًا منه من ترامب لمزيد من التدخل لدى الرئيس الإسرائيلى لكى يصدر عفوًا عليه بلا شروط أو قيود كما تطلب المعارضة فى إسرائيل، وهذا ما أفصحت عنه ضمنًا صحيفة إسرائيلية!. وربما يكون نتانياهو خشى أن يستجيب الرئيس الإسرائيلى لطلب المعارضة ويقرن عفوه عنه مقرونًا بشرط اعترافه بجرائم الفساد التى يحاكم فيها بأربع قضايا أو باعتزاله العمل السياسى، خاصة وأن طلب المعارضة يلقى تجاوبًا لدى الشارع الإسرائيلى الذى يرى قطاع منه أن نتانياهو امتد حكمه طويلًا حتى صار أطول رئيس وزراء استمر فى حكم إسرائيل منذ نشأتها ويكفيه هذا، خاصة وأنه أصاب إسرائيل بأضرار بالغة خلال سنوات حكمه وتحديدًا الأخيرة منها. غير أن نتانياهو يرفض الاعتراف باتهامات الفساد الموجهة له رغم اعترافه بتلقى هدايا من بعض رجال الأعمال، وهو برر طلبه من الرئيس الإسرائيلى العفو عنه بالحرص على مصلحة الدولة الإسرائيلية وأمنها لأن محاكمته تشغله عن ممارسة مهام منصبه كرئيس للحكومة لأنه مطلوب منه أن يمثل أربع مرات خلال الأسبوع أمام القضاء.. كما يرفض تقييد حريته السياسية مقابل صدور قرار بالعفو عنه، وقد أعلن مؤخرًا أنه ينوى ترشيح نفسه فى انتخابات الكنيست القادمة ويعتقد أنه سيفوز بها ويشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ولسنا نحتاج لمعلومات إضافية لنعرف ماذا سيفعل ترامب من أجل نتانياهو.. فإن الرئيس الأمريكى سبق وبادر من قبل بطلب العفو عن نتانياهو.. وعندما زار إسرائيل شهر أكتوبر الماضى كرر طلبه هذا فى داخل الكنيست، وخلال الأسبوع الماضى جدد ذات الطلب من الرئيس الإسرائيلى.. وترامب برر طلبه هذا بأنه يحقق مصلحة إسرائيل، وهو ذات المبرر الذى برر نتانياهو طلبه من الرئيس الإسرائيلى بالعفو عنه أيضًا.. بل إن الرئيس الإسرائيلى قال هو الآخر إنه سوف يتم النظر فى طلب نتانياهو فى ضوء مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلى!.. ونحن نعرف أن ترجمة مصلحة الدولة والمجتمع يمكن صياغتها كما يحلو لمتخذ القرار.. أى قد يرى الرئيس الإسرائيلى أن مصلحة الدولة والمجتمع فى العفو عن نتانياهو بلا شروط حتى وإن كان العفو على تهم لم تتم إدانته بها بعد كما تقضى الأعراف السياسية، وقد يرى العكس، أى أن مصلحة الدولة والمجتمع تقتضى عدم العفو عنه إلا مشروطًا!.. ولكن الرئيس الإسرائيلى سيضع فى اعتباره طلب الرئيس الأمريكى بالعفو عن نتانياهو حتى وإن كان مستشاره القانونى نصح بأن يكون هذا العفو مشروطًا أو مقيدًا.. والرئيس الأمريكى قد يجد أن تنفيذ مقترحه لوقف الحرب فى غزة يقتضى دفع ثمن لنتانياهو بالعفو وبلا شروط عنه حتى لا يعرقل تنفيذ اتفاق شرم الشيخ.. ولكن ليس مستبعدًا أن يعرقل نتانياهو الاتفاق بعد أن يظفر بالعفو!.