يُعد العنف الأسري، من أخطر الظواهر الاجتماعية، التي تهدد النسيج الأسري والمجتمع ككل، فهو يحدث خلف أبواب مغلقة، حيث يتحول البيت من ملاذ للأمان والدفء إلى مسرح للمعاناة والأذى النفسي والجسدي. يتجلى هذا العنف بأشكال متعددة، بدءًا من الإهمال والتقليل من شأن أفراد الأسرة، مرورًا بالعقاب الجسدي، وصولًا إلى الإساءة النفسية والتحرش الجنسي، وغالبًا ما يظل هذا العنف مجهولًا، إذ يلتزم الضحايا الصمت بسبب الخوف من وصمة العار أو التهديدات المباشرة، مما يجعل مواجهة هذه الجريمة أكثر تعقيدًا. وتُظهر الإحصاءات والتقارير المحلية والدولية أن الأطفال والنساء هم الأكثر عرضة للعنف الأسري، وأن أثر هذه الممارسات يمتد ليؤثر على نموهم النفسي والسلوكي والاجتماعي، ما يحتم على الدولة والمجتمع العمل بشكل عاجل وفعال لتوفير الحماية، وتعزيز ثقافة الوعي والتبليغ، وضمان تطبيق القوانين التي تجرم جميع أشكال العنف الأسري. ◄ طفلة الإسماعيلية.. ضحية التسول في واحدة من الوقائع الصادمة التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر أب يجبر طفلته الصغيرة على التسول في شوارع الإسماعيلية، وعندما رفضت انهال عليها ضربا بوحشية، وبسبب قسوة المشهد، جاء التحرك سريعا من وزارة الداخلية، إذ تمكنت من تحديد الطفلة ووالدها، واعترف بأنه اعتدى عليها لإجبارها على التسول. ◄ المجلس القومي للطفولة يتدخل وأعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة، عن تدخله في واقعة التعدي على الطفلة لإجبارها على التسول، في إطار دوره لحماية الأطفال من أشكال العنف والاستغلال. ووجهت د. سحر السنباطي رئيسة المجلس بالتدخل العاجل للتحقق من الواقعة واتخاذ الإجراءات الللازمة. وقام المجلس بمخاطبة مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام لبدء التحقيق القضائي. وباشرت نيابة الإسماعيلية تحقيقاتها، وتم القبض على الأب والأم المتهمين باستغلال الطفلة. ◄ طفلة تحت التهديد وفي واقعة أخرى تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رجل وفتاة، يتدعون على فتاة أخرى داخل أحد العقارات، حتى فقدت الوعي، وبالفحص تبين عدم وجود بلاغات سابقة في الواقعة، وأمكن تحديد وضبط الأشخاص الظاهرين، واتضح أنهم تاجر وابنتيه المقيمون بدائرة قسم شرطة عين شمس. ◄ الكاميرا الخفية وفي هذه الوقائع، كانت الكاميرا هي البطل الخارق، الذي أتي بحقوق الأطفال المهدورة، ولكن ماذا عن الأطفال الذين يتعرضون للعنف داخل بيوت لا تلتقطها الكاميرات، ولا يسمع صرخاتهم سوى الجدران. وسجل مرصد إدراك لجرائم العنف ضد النساء، عام 950 جريمة عنف ضد الفتيات والنساء في مصر، تنوعت بين ضرب، وتحرش جنسي، واغتصاب وقتل وحرمان من الميراث، وتسبب في عاهات، زشويه وجه ونتحار، وابتزاز. ◄ تأثير العنف على سلوك الأطفال وفي تقرير اليونيسيف عن العنف ضد الأطفال في مصر، أشارت البيانات إلى أن معظم الأطفال في مصر يتعرضون لشكل من أشكال العنف «جسدي، نفسي، أو لفظي» من قبل مقدمي الرعاية. وأشار التقرير إلى أن الأسرة تأتي في المقدمة كمصدر للعنف باسم التربية، تليها المدارس كمركز ثاني يتعرض فيه الأطفال للإيذاء البدني واللفظي، ثم المجتمع والأماكن العامة «في حالات التحرش أو العنف في الشوارع». وأكد التقرير أن العنف يؤثر سلبا على تطور الطفل النفسي والسلوكي والأكاديمي، وأن الأطفال المعرضون للعنف يبدون مستويات أعلى من القلق، والانطواء، والعداء، أو السلوك العدواني، وأن هناك ترابط قوي بين تعرض الأم للعنف وممارستها للعنف على الطفل. وأوضح التقرير أن القوانين موجودة لكن تطبيقها بطيء أو غير حاسم في بعض الحالات، خاصة في نطاق الأسرة، مشيرا إلى أن ضعف الإبلاغ بسبب ثقافة "العيب" والخوف من تدمير الأسرة، ومحدودية الوعي بأن العنف النفسي أو الإهمال يمثلان إساءة بحق الطفل. وأوصى التقرير بحملات توعية تستهدف الأسرة والمعلمين لتغيير ثقافة العقاب البدني، وتعزيز خدمات الخط الساخن "مثل خط نجدة الطفل 16000، وتسهيل الإبلاغ، وتدريب الأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين على طرق التعامل والدعم النفسي للأطفال، والتنسيق بين الوزارات والمؤسسات لتطبيق قوانين حماية الطفل بشكل صارم. ◄ تخويف الأطفال وعن آراء الخبراء، أكدت نهاد أبو القمصان المحامية بالنقض، أن العنف الأسري أشكاله متعددة، وتتنوع بين العنف الجسدي، والنفسي، والجنسي، بداية من الختان الذي يعد بداية العنف الأسري وأخطرهم، وصولا إلى الاعتداء الجنسي على الأطفال. وحذرت نهاد أبو القمصان، من تخويف الأطفال، مؤكدة أنه يجب تدريبهم على البوح بما يحدث معهم ورفض كل اعتداء عليهم. ونصحت المرأة التي تتعرض للعنف الأسري، بالاتصال بالمركز القومي للمرأة، الذي تنتشر فروعه بالمحافظات، مؤكدة أن المركز سيتعامل فورا مع المشكلة سواء بإجرءات ترك المنزل إلى بيوت استضافة النساء المعنفات، أو رفع قضية، والمساعدة المادية والتأهيل للعمل. وأضافت أن المادة 11 من القانون المصري، يلزم الدولة بحماية النساء من العنف. ◄ ذنوب تورث وأوضح الداعية عمرو مهران، أن العنف الأسري ضد الأطفال من الذنوب التي تورث لهم، لأن الطفل الذي يتعرض للأذى سواء نفسي أو جسدي كلما ارتكب خطأ، يقسو قلبه، ويتحول الأذى عنده إلى شيء معتاد، فيكون هو ذلك الفاعل ويضرب ويسب خلال تعاملاته، وعندما يكبر يتعامل مع زوجته وأطفاله بنفس المبادئ والإهانة؛ ويكون مبدأه «هذا ما وجدنا عليه آباؤنا» ويصبح انسانا ظالما لمن يحيطون به، لأنه تعرض للظلم والأذى من أقرب الناس له. وتحدث «مهران» عن مبدأ دوائر الإحسان، وهو «كلنا تحسن للناس تنتشر دوائر إحسانك؛ لأن من أحسنت إليه يحسن لغيره. وقال كذلك هناك دوائر إساءة كلما أسأت لبشر يسيئون لغيرهم؛ فتأخذ أنت ذنب اساءته للآخرين مع ذنب الإساءة له».