عبارة " نظرية دعهم .. The Let Them Theory " ، هي جملة قالتها المؤثرة الأمريكية " ميل روبنز .. (Mel Robbins " ، وتحولت إلى ترند عالمي، ثم أصبحت كتاب بمثابة علامة تحذيرية في الطريق كتب عليها " توقف عن ملاحقة الآخرين" . "دعهم وشأنهم"، هي نظرية تدعو إلى التوقف عن محاولة التحكم في الآخرين، أو قضاء وقتا للتفكير في تصرفاتهم، لأننا نشعر بالإحباط في كثير من الأحيان عندما يتصرف الآخرون بطرق لم نتوقعها . وفي زمننا تداخلت العلاقات بشكل كبير، وزادت التوقعات، وطغت المصالح على النوايا؛ وأصبح الإنسان تائها بين المعارف، ويتفاجيء بأنه يميل إلى مطاردة من يبتعد عنه، وملاحقة من لا يبذل الجهد نفسه في البقاء معه . ومن هنا ولدت فكرة بسيطة في لغتها، عميقة في أثرها "دعهم لأنفسهم وما يشبههم، دعهم يفعلون ما يريدون لأنهم ببساطة "أحرار" مثلك أيضا . "دعهم وشأنهم" ليست دعوة إلى القسوة، ولا إلى الانسحاب العشوائي من العلاقات، بل إلى أن يتوقف المرء عن استنزاف نفسه في محاولات لا تثمر، وأن يفسح المجال لسلوك الآخرين كي يعبر عنهم دون محاولات تعديل أو إنقاذ . "دعهم وشأنهم"، من لا يرد على رسائلك، من لا يتذكر وجودك إلا وقت قضاء مصلحة، من يوعد ولا يفي بوعده، من يظهر في حياتك وقت فراغه، من يطلب منكم تحمل ما لا يطيقه، من يتغذى عليك لتنفيذ أحلامه . "دعهم وشأنهم" ليس عقابا، بل اعتراف بأن كل إنسان له أولوياته، يختار منها ما يحلو له، وحين تفعل ذلك، ستكتشف حقيقة من حولك دون ضوضاء، وسيظهر وزنهم الحقيقي في حياتك بلا مجاملة ولا أوهام . "دعهم وشأنهم" إذا أردت أن تنكشف النوايا، فمن يريد البقاء سيقترب، ومن لا يريد سيواصل الابتعاد، وسيحاوطك بحجج لا تنتهي . "دعهم وشأنهم" حتى تستعيد طاقتك؛ وتتحرر من عبء ثقيل على قلبك، ولا تصبح أسير الآخرين، أو رهينة لأفعالهم، فليس من مسئولياتك إصلاحهم . "دعهم وشأنهم" وضع حدودا تحميك، وتحفظ طاقتك للأشياء التي تستحقها وتستحق اهتمامك، وبدلا من محاولة إرضاء الجميع، عش حياتك بطريقة ترضيك أنت"، وكن مؤمنا أن في التخلي تجلي ومن ترك ملك.. وهذا هو فن التخلي الجميل.