والوعى هنا يا صديقى، ليس له علاقة بالعاطفة، ولا بصلة القرابة، أو حتى بالوعود الانتخابية البراقة.. الوعى هنا يا صديقى أن تكون حريصًا على حسن الاختيار، أن تفكر كثيرًا قبل التصويت، أن تعى أن صوتك اليوم سيكلفك خمس سنوات مقبلة، إما ترى إنجازات حقيقية فى منطقتك وقريتك ودائرتك أو أن لا ترى من انتخبته من الأساس.. تيقن عزيزى الناخب بأن العواطف لا تصنع نائبًا حقيقيًا.. قف مع نفسك قليلًا وتذكر ما حدث معهم منذ سنوات، ونتيجة سوء اختياراتك.. هل تغيرت قريتك للأفضل؟، هل انتهى مشروع الصرف الصحى؟ هل تمت توسعة الطرق ورصفها؟، هل انتهينا من تطوير المستشفيات والوحدات الصحية؟، هل وهل... الوعى يا صديقى أن تفهم جيدًا أن من أخفق فى تحقيق طموحاتك على مدى سنوات، ولم ينجح حتى فى اقتناص موافقات لخدمة المواطنين فهو بالتأكيد مجرد حنجرة فارغة.. فى الوقت الذى رأينا فيه نوابا على قدر الثقة والمسئولية، كانوا سببًا فى بناء المدارس لأولادنا، نجحوا فى تطوير المستشفيات الحكومية لنا، جلبوا ملايين الجنيهات كمساعدات عينية لفقرائنا، كانوا صوتًا حقيقيًا لنا أمام المسئولين. رحم الله نوابًا كانوا صوت الشعب، يسعون لخدمته، ويحاربون من أجل مصلحته، ويقاتلون بهدف إنشاء جامعة أو مدرسة أو مستشفى أو مركز شباب، نوابًا إذا وعدوا صدقوا، وإذا قرأوا الفاتحة التزموا، وإذا تحدثوا استمع لهم الكبير والصغير. عزيزى الناخب، أعلم أن كلماتى قد تصل إليك فى الساعات القادمة، فاقرأها بتمعن، وكن واعيًا لما بين السطور، واترك عاطفتك وعصبيتك وتذكر كلام رسول الله، «دعوها فإنها منتنة».. فالاستقرار المجتمعى هام للغاية، والتحالفات التى تخدمك وتدعم أمنك واستقرارك أفضل كثيرًا من هراء الجاهلين ببواطن الأمور.. ونحن كنا ولا زلنا دولة مؤسسات، فعلينا مواجهة الفكر بالفكر والتغيير بالصندوق، وعدم الانسياق وراء العواطف.. عليك أن تفهم طبيعة المرحلة وخيوط اللعبة، وأنها مكنون الوعى والرهان عليه.. لذلك اهدأ قليلًا وفكر كثيرًا قبل أن تنجرف وراء شعارات كاذبة ووعود وهمية، ومجرد جنيهات لبيع صوت قد يغير النتيجه وأن تكون مجرد أداة لأحدهم يدفعك لتغرد خارج السرب.. وتأكد أن الآوانى الفارغة هى التى تحدث ضجيحًا. دمتم بخير