عامان بعد الثورة كانا خير شاهد علي محاولات إسقاط دولة القانون في مقابل تصعيد دولة القوة التي يحميها البلطجية ويدعمها اللصوص وقطاع الطرق و يستفيد منها الخارجون علي القانون وكل من يسعي للتخريب.. كان السلاح الأبيض هو أشهر ما يحمله البلطجية بينما أصبح الآن المولوتوف والسلاح الآلي أقل ما يحمله البلطجية, عامان من الانفلات الأمني الذي ضرب كل شوارع مصر.. فأين القانون من كل ذلك؟ وكيف ولماذا ضاعت هيبته ؟ وهل التشريعات والعقوبات المفروضة علي مرتكبي أحداث العنف ومثيري الشغب غير كافية لردعهم ؟ في البداية.. يقول الدكتور رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس إنه لا علاقة بين ما يحدث في الشارع من فوضي وانفلات وبين أي تشريع قانوني.. مشيرا إلي أن ما يحدث انفلات غير مبرر خاصة أنه بدأ في إطار الاحتفال بالذكري الثانية بالثورة, وقال: أصبحنا نخشي أي احتفال لأنه يستغل ضد مصلحة البلد من خلال بعض الساعين وراء التخريب والعنف. ويضيف أن العقوبات والتشريعات الخاصة بكل هذه الممارسات الإجرامية موجودة بالفعل ولكنها لا تنفذ بدءا من قطع الطريق وتعطيله الذي يدخل أحيانا في باب الإرهاب, ولا يقتصر الأمر الآن يتطلب ضبط نفس من كل الأطراف للخروج من هذا المأزق, ويضيف أن الأمر لا يقتصر علي تنفيذ القانون فقط ولكنه يحتاج إلي تهدئة الشارع أولا وتحقيق العدالة خاصة أن بعض المتظاهرين لا يطالبون سوي بالعدالة الاجتماعية وحد ادني من الحياة الكريمة لأنهم يشعرون بالفقر والتفاوت الطبقي. ويؤكد بطيخ حق الشرطة في الدفاع عن المنشآت والمؤسسات العامة التي تعبث بها يد التخريب, مشيرا إلي أن تدخل قوات الأمن في حماية المنشآت أثناء التظاهر واجب عليهم خاصة أن الأمر يتحول أحيانا إلي فوضي مثلما حدث مع فندقي سميراميس وشبرد متسائلا: هل واجب الشرطة أن تقف دون التصدي لعبث البلطجية والخارجين علي القانون بدعوي عدم التدخل أثناء التظاهر ؟!. ويقول اللواء محمد عبد المنعم طلبة الخبير الإستراتيجي أن التصرفات الهمجية التي تصدر عن البعض ينبغي التصدي لها مشيرا إلي رفضه لأي احتفالات تتضمن تظاهرات واعتصامات وقال: كل مرة يتم الإحتفال فيها حدث بعدها اشتباكات وكلنا نعلم أن البلطجية يستغلون التجمعات فلماذا نصر علي تكرار نفس السيناريو مع وقوع خسائر جديدة. وينتقد طلبه فشل الحوار بين كل الأطراف مؤكدا أن فشل الحوار تنتج عنه قرارات غير مدروسة من الجميع, ويري أنه كان علي الرئيس مرسي منذ البداية الجلوس مع المعارضة فقط دون مشاركة الأحزاب الأخري للوصول إلي نقطة مشتركة تجمع وجهات النظر. ويري طلبة أن العداء المستحكم بين المتظاهرين والشرطة لن يفيد بل سيزيد النزيف الدموي من الجانبين إثر كل اشتباك مؤكدا أن الأمر يحتاج تدخلا حاسما من الرئيس مرسي لاسترداد هيبة الدولة. ويري اللواء حمدي عبدالله بخيت خبير في استراتيجات الأمن القومي أن كل الأطراف متورطة في أخطاء جسيمة مشيرا إلي أن الأحزاب ليست علي مستوي الأزمة ولا تملك رؤية حقيقية ولا تقدم بدائل وحلولا, ويؤكد أن القوانين التي تواجه أعمال العنف والتخريب موجودة ولكنها لا تنفذ علي أرض الواقع. رابط دائم :