أسدل الستار وطويت صفحة أكبر خلاف بين الأعراب والفلاحين بقرية قصر الباسل وتوابعها, بمحافظة الفيوم, واتفقت جميع عائلات القرية علي تقديم أكفانها لكي يعم الخير وتنتهي نار الفتنة والثأر. والتخلي عن العصبية لمنع اراقة مزيد من الدماء, بعد مشاجرة نشبت منذ عام تقريبا بين شابين من عائلتي رأس الجدي, والملط, بسبب الخلاف علي جهاز تليفون محمول, تحولت فيما بعد إلي معركة كبري, توفي فيها شاب من أهالي القرية برصاصة طائشة من مجهول, وأصيب ما يزيد علي23 وتم احراق أكثر من18 منزلا. ومنذ هذه الحادثة وكانت قريتا قصر الباسل والسريرة, علي صفيح ساخن, يتربص سكانهما ببعضهم, وعاشت القريتان علي مدار عام حالة من القلق والهدوء الذي غالبا ما يسبق العاصفة, وكادت نار الفتنة والعصبية القبلية تحرق القرية مرة أخري, ومن هنا بدأ كبار أهالي قرية قصر الباسل, بمشاركة اللجان الشعبية بالقرية التفكير في صيغة للتصالح تنهي هذه الحالة من القلق والتربص, وإنهاء الفتنة وعودة الهدوء إلي القرية مرة أخري. وقد دعا كبار عائلات قصر الباسل, وعلي رأسهم ماهر علي محمد, إلي جلسة للصلح منذ عدة أيام شاركت فيها جميع عائلات القرية من جهة, وأهل القتيل من جهة أخري للوصول إلي صيغة للتصالح وإنهاء الخلاف الدائر في القرية منذ عام. وبالفعل استجاب أهالي القرية إلي دعوات الصلح, وبدأ وضع الترتيبات النهائية. انتهي الاتفاق إلي أن يقوم كبار عائلات قصر الباسل, بحمل أكفانهم ويتقدموا بها لأسرة القتيل أبوحامد عمر عبدالواحد'24 سنة', وذلك لعدم معرفة القاتل الحقيقي, نظرا لأن المجني عليه أصيب برصاصة طائشة أثناء عودته من الحقل ولم يكن مشاركا في المشاجرة, وبسبب عدم معرفة القاتل الحقيقي قرر المشاركون في الصلح من عائلات القرية أن يقوم كبار العائلات بحمل أكفانهم لأهل القتيل لانهاء الخلاف وقلب صفحة من الماضي الأليم. وفي مشهد مهيب, اصطف جميع أهالي القرية, كبارا ونساء وأطفالا, وتقدم المشهد كبار العائلات يحملون أكفانهم البيضاء, لأهل القتيل بعد دفع الدية المتفق عليها. وبمجرد تسليم الأكفان تعالت الزغاريد وصيحات الفرحة بإنهاء أكبر مشاجرة شهدتها القرية بين الأعراب والفلاحين منذ سنوات, وأخذ الأهالي يتبادلون القبلات والاحضان معلنين بداية جديدة من المحبة والوئام بين جميع العائلات بالقرية وتوابعها. يذكر أن المشاجرة وقعت في24 مارس الماضي, بسبب خلاف بين عبدالله جابر عبدالقوي من عائلة رأس الجدي من السريرة, وعوض أحمد محمد من عائلة الملط من قرية قصر الباسل, بسبب بيع واسترجاع جهاز تليفون محمول, وتحولت المشاجرة إلي معركة بين الأعراب والفلاحين استخدمت فيها الأسلحة الآلية, وسقط الشاب أبوحامد عمر عبدالواحد'24 سنة' بطلقة طائشة أثناء عودته من الحقل, وقت اندلاع المعركة, كما أصيب أكثر من23 شخصا من مختلف العائلات بالقرية, وتم حرق ونهب أكثر من18 منزلا, كما وجه الاتهام لأكثر من150 شخصا بعضهم يواجه أحكاما بالجنايات والجنح. يقول شمس الدين حسن من أهالي القرية, إن يوم الصلح كان بمثابة عيد لجميع قاطني البلدة, مشيرا إلي أن الجميع كان يعيش في قلق دائم خشية تجدد المعركة والخلاف مرة أخري, ويضيف سيد أحمد جاد المولي أن الصلح أعاد الهدوء للقرية, رغم غياب قوات الأمن عن هذه المناسبة.