ظل محمد الشاب اليافع الذي حباه الله ببسطة في الجسم والمال مراقبا لأقرانه من شباب العائلة واحدا تلو الآخر وهو يبحث عن شريكة حياته لإكمال نصف دينه. وحينها فقط تذكر الفارق بينه وبينهم وهو أنه مصاب بمرض نفسي وتساءل بصوت غير مسموع من تلك الفتاة التي يمكن أن توافق علي الارتباط به؟ وكعادته مع والده صارحه برغبته في الزواج من فتاة جميلة فأخبره والده بأن عليه أن يشارك في اختيارها ويتعرف عليها أولا قبل أن تقوم الأسرة بخطبتها له. وبدأ في التفكير في جيرانه وأقاربه حتي وقع اختياره علي هدي التي بهرته بجمالها وأناقتها, حيث انه شاهدها وهي ترقص في أحد أفراح العائلة وبعد أن أخبر أمه برغبته في الزواج من هدي ذهبت علي الفور إلي منزل أهلها وطلبت يدها لابنها, وكعادة الفتيات ترددت هدي في قبول الزيجة في البداية ولكن بعد مداولات ومشاورات مع صديقاتها قبلت وتغاضت عن مرضه النفسي وفضلت الحياة مع شخص مريض عن العنوسة التي ستفترسها إن هي رفضت. وبعد إتمام الخطوبة كان محمد دائم التردد علي منزل خطيبته يتسامر معها ومع أهلها حتي كسب تعاطفهم وحبهم له وعرفوا أنه طيب القلب رقيق المشاعر يخاف علي ابنتهم ويحبها حبا شديدا فاطمأنوا له. ودون أن يخبر أحدا سوي أهله كان محمد يتلقي العلاج في مستشفي للأمراض النفسية والعصبية بإحدي المدن الساحلية حيث كان يبدو طبيعيا مع كل من يجالسه. وظن محمد من أحاديث الأطباء المتكررة له بأنه سليم وقادر علي الزواج دون مشاكل ولكن عليه أن يستمر في العلاج بتناول الأدوية بانتظام والتركيز في جلسات العلاج المكثفة للحصول علي أفضل النتائج. ولكن بعد ضغوط وإلحاح شديدين من محمد علي أسرته وافقوا علي التعجيل بزواجه لأنه كان غير مصدق لما وصل إليه حيث ظهرت عليه علامات الفرح الشديد بوجوده في الكوشة بجوار عروسه بعد أن كان فاقدا الأمل في الزواج من أي فتاة. وبعد الزواج حاول محمد ممارسة حقه الطبيعي مع زوجته إلا أنه فشل في البداية, وحاولت هدي المسكينة تهدئته وإخباره بأنه سيكون بخير بعد إتمام علاجه, وحينها حاول التودد إلي زوجته الوفية وأحسن معاملتها وبادلته نفس الحب بمساعدته في تناول الأدوية في وقتها وحرصت علي الاعتناء به لأنه زوجها وحبيبها بعد أن ارتضت به زوجا. وفي إحدي الليالي عاد محمد من إحدي رحلاته العلاجية التي استمرت بضعة أيام بالمستشفي وكان الشوق والحنين إلي زوجته يختلج بداخله بعد أن ظل يحلم برؤيتها كثيرا طيلة أيام مكوثه بالمستشفي, حتي وصل وفتحت له باب المنزل وارتمي في أحضانها وبدأ يعبر لها عن مشاعره نحوها وفوجئت هي بكلامه وفهمت مايريده زوجها وهذا حقه الطبيعي وحقها أيضا حيث بدأت في التجمل والتزين له وتهيأت له تماما وفي أثناء محاولته معاشرتها في غرفة نومهما اكتشف عدم قدرته علي إشباع رغباتها الشرعية فتحول فجأة الرجل الودود الذي ظل يداعب زوجته ويغازلها بمعسول الكلام إلي وحش كاسر بدا جريحا بعد هزيمته في معركة المصير. أحست هدي بمشاعر زوجها وحاولت مرارا وتكرارا العمل علي تهدئته ولكنها فشلت وصاح فيها وخرج مهرولا إلي المطبخ وأتي بسكين وهي مازالت متجمدة في مكانها بغرفة النوم وإنهال دون كلام علي جسدها طعنا بالسكين حتي لفظت أنفاسها الأخيرة وبعد أن تأكد من موتها فر هاربا تاركا الجثة وسط بركة من الدماء. وفور سماع صرخاتها واستغاثتها من الجيران توجه أحدهم إلي قسم شرطة السلام أول وتقدم ببلاغ بوجود جثة هدي(22 سنة) مذبوحة في شقتها وبانتقال المباحث تبين لهم سلامة مداخل ومخارج الشقة وبالسؤال عن زوجها لم يجدوه. وعلي الفور تم تشكيل فريق بحث حيث توصل إلي أن مرتكب الحادث زوج المجني عليها محمد.ر.م(21 سنة) جزار. ألقت مباحث القاهرة القبض علي المتهم وبمواجهته اعترف بارتكابه الواقعة بعد فشله في معاشرة زوجته فقام بقتلها باستخدام سكين المطبخ وسدد لها عدة طعنات نافذة بجسدها أودت بحياتها, تم تحرير محضر بالواقعة وأحيل المتهم إلي النيابة التي قررت حبسه علي ذمة التحقيق.