12 سنة مرت علي عرض آخر فيلم تحمل تتراته اسم ابراهيم الموجي. انت لا تعرف من هو ابراهيم الموجي, حسنا إنه المشبوه و النمر والأنثي وحب في الزانزنة والمتوحشة وعفوا أيها القانون, والذي يستطيع أن يقدم لك فيلما تصل مدة عرضه إلي ثلاث ساعات دون موضوع حقيقي, ومع ذلك لا يتسرب الملل إلي قلبك لحظة( النمر والأنثي نموذجا) وهو الذي واكب أحداث الوطن الكبري, مثل أحداث يناير1977 حين صنع فيلمه القاهرة كما لم يرها أحد وذخل بكاميراته إلي حواري حوش آدم وتحت الربع والمغربلين والباطنية. وبالمناسبة فإن النقاد يذكرون للموجي كشف مشهد مغادرة الملك فاروق قصر رأس التين متوجها للباخرة المحروسة وهو المشهد الذي يتم تقديمه, في الأناشيد والأفلام التسجيلية, علي انه مشهد وثائقي, ينبهنا الموجي إلي أنه منتزع من الفيلم الروائي الله معنا لأحمد بدرخان, فقد قام ممثل بارتداء زي أمير البحار وصورته الكاميرا من ظهره, ويثمن هذه اللقطة بقوله: هي لقطة بارعة من حيث التكوين والإضاءة ولا تفوته الإشارة إلي أن نسبتها إلي جريدة مصر الناطقة فيه تزييف للتاريخ وإهدار لحقوق عبدالحليم نصر, مصورها الموجي من مواليد1943, حصل علي دبلوم معهد السينما قسم الإخراج1968, وبدأ حياته الفنية بإخراج الأفلام التسجيلية كما عمل أيضا مساعدا مع شادي عبدالسلام في الأفلام التسجيلية, ورغم أن حظه من الإخراج السينمائي لم يكن جيدا واقتصر علي فيلمين فقط المرشد وعيون الصقر, إلا أن لمسته الساحرة كانت في كتابة السيناريو. والموجي, الذي لا يعمل بالسينما منذ سنوات طويلة مكتفيا بعمله الأكاديمي يرفض بكل تواضع أية ادعاءات بأنه مستبعد أو مضطهد أو ان المنتجين يتفقون عليه, وإنما يعزو الأمر بكل بساطة إلي كسل خاص به, وعدم تواؤم مع آليات السوق الجديدة رغم إعجابه بالأفلام الجديدة الجيدة. ولإبراهيم الموجي آراؤه الحادة الجادة الصريحة الصادمة التي يقولها دون مواربة, منها عندما سئل قبل عامين عن عادل إمام فأجاب: عادل إمام؟ هو لسه بيمثل؟ في إشارة إلي انتهاء تجربة الزعيم الفنية وتوقفها قبل سنوات طويلة كما ان أصدقاء الموجي ينسبون له الفضل في نشر العديد من المعلومات المهمة. ولا يتوقف تقصير إبراهيم الموجي في حق نفسه عند غياب أعماله عن الشاشة الصغيرة التي يعشقها ولا يرضي بها بديلا, بل إنه حتي لا يهتم بأبسط ما يهتم به أولاده ومن لا يمتلكون نصف قامته من التسويق والتلميع لدرجة انه لم ينشئ لنفسه علي الإنترنت موقعا, ولا صفحة في الويكيبديا ولا حتي مدونة ينشر فيها أفكاره, ويعرف البشر بأعماله التي مهما طال بها الزمن فهي علامات سينمائية مميزة استخرجت أبدع ما في النجوم والمخرجين أحيانا, فعفوا أيها القانون يكاد يكون هو الفيلم الوحيد للمخرجة إيناس الدغيدي والذي يحمل معني أو قيمة.