أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر اليوم أكثر أمنا وأمانا وتخطو بخطوات ثابتة نحو البناء والتنمية علي أسس علمية مدروسة, بما يحقق النهضة المنشودة في كل المجالات, رغم المحاولات المستمرة من الداخل والخارج لوقف حركة التقدم وبناء مصر الحديثة. وقال الرئيس- في كلمته التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بعيد القضاء أمس بدار القضاء العالي- إن مؤسسة القضاء المصرية حازت مكانتها عبر مسيرة ممتدة وتاريخ عريق, مضيفا أن الدستور المصري يؤسس لدولة القانون القائمة علي العدل والمساواة والجميع سواء أمام القانون. وأعرب عن ثقته الكاملة في وقوف الشعب المصري بكل أطيافه علي قلب رجل واحد في مواجهة مساعي الشر والسوء ودعاوي التشكيك والإحباط منوها بأن قضاة مصر الشرفاء خير دليل علي إصرار هذا الشعب علي الحفاظ علي هوية مصر الوطنية بتسامحها واعتدالها. وقد استهل الرئيس كلمته بدعوة الحضور للوقوف دقيقة حدادا علي أرواح شهداء مصر من رجال القضاء والجيش والشرطة. وقال مخاطبا القضاة في عيدهم:يسعدني أن ألتقي بالقضاة الأجلاء للمرة الثانية, متحدثا إليهم من منبر دار القضاء العالي رمز العدالة وسيادة القانون, وشموخ القضاء المصري, في يوم القضاء المصري, إدراكا وتقديرا لدور تلك المؤسسة الوطنية العريقة وصروحها العظيمة التي تشهد علي المكانة الرفيعة لرجال العدالة والرسالة السامية التي تحملون أمانتها إرضاء لله عز وجل وإنفاذا للدستور والقانون تحقق أحكامكم العدالة وترفع المظالم وتعيد الحقوق لأصحابها. وأكد الرئيس أنمؤسسة القضاء المصرية حازت مكانتها عبر مسيرة ممتدة وتاريخ عريق حيث عرفت مصر المحاكم الشرعية منذ القرن الثامن عشر وواصل القضاء المصري تطوره حتي شهد القضاء علامة مهمة عام1931 بإنشاء محكمة النقض لتوحيد المبادئ القانونية وتحري دقة الأحكام النهائية, كما تم في عام1946 إنشاء مجلس الدولة المصري للفصل في المنازعات الإدارية بين الأفراد والجهات الحكومية. وشدد الرئيس السيسي علي أن الدستور المصري يؤسس لدولة القانون القائمة علي العدل والمساواة, حيث جعل الدستور من المواطنة أساسا متينا لتعامل الدولة مع أبنائها, فالجميع سواء أمام القانون وكل حق يتمتع به المواطنون يقابله التزام عليهم إزاء الدولة. وأشار الرئيس إلي أن الدستور أرسي مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والنيابة العامة, حيث عزز دستور2014 هذه المبادئ, فاستقلال القضاء ركيزة أساسية من ركائز دستورنا ومجتمعنا ومنهج في الحكم ألتزم به وسألتزم به دائما عن إيمان ويقين. وأعرب الرئيس عن حرصه منذ تحمله المسئولية علي التأكيد علي استقلال القضاء, واليوم أؤكد مرة أخري تمسكي بأن أنأي بنفسي وبكل المسئولين عن أي شبهة للتأثير علي أحكام القضاء أو التدخل في شئونه. وقال السيسي في كلمته إن مرحلة البناء الراهنة تتطلب جهودا مضاعفة وعملا متواصلا وقبل هذا وذاك فإن الأساس الحاكم لها إنما يتمثل في سيادة القانون علينا جميعا أبناء هذا الوطن, وهو الأمر الذي يلقي علي عاتق الجهات والهيئات القضائية مهمة وطنية جسيمة لتمكين المصريين من الحصول علي حقوقهم والتعريف بمسئولياتهم. وأكد الرئيس ثقته في أن القضاء المصري بتراثه القانوني الراسخ وخبرات شيوخه وإيمان شبابه بقيمه ومبادئه قادر علي التفاعل مع معطيات مجتمعنا وحركة تاريخه وأحداثه المصيرية وكل ما يهدد كيانه الوطني بعيدا عن أي انحيازات عقائدية أو سياسية. وخاطبالرئيس القضاة قائلا إنالقوانين تمثلالإطار الحاكم لعملكم الجاد, ومن ثم بات تنقيحها وتطويرها ضرورة واجبة ومهمة أساسية من مهام السلطة التشريعية التي أضحت تضطلع بدورها وتمارس مهامها بعد تشكيل مجلس النواب الجديد من أجل إصلاح تشريعي فاعل يعتمد علي رؤية مستمرة تعلي مصلحة الوطن وتتواكب مع الحركة السريعة لتقدم المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وتحقق العدالة الناجزة. وأعرب الرئيس عن تقدير الدولة لما تقوم به الجهات والهيئات القضائية المصرية الموقرة من عمل جليل فالأسرة القضائية مسئوليتها جسيمة وستظل تضطلع بتلك المسئوليات علي خير وجه تؤدي الأمانات إلي أصحابها متسلحة بتقاليد عريقة, وقيم نبيلة, وتعاليم سامية, وأعراف تزداد رسوخا عبر الزمن وسيظل القائمون عليها أهلا للعدالة والحكمة. وخلص الرئيس السيسي في كلمته إلي توجيه التحية لمجلس القضاء الأعلي ورجاله الأكفاء وتحية لقضاء مصر العظيم ورجاله الأجلاء من رحل منهم, ومن تقاعد, ومن يواصل العطاء.