إن الناظر في أحوال الناس اليوم يجد أن اللغو أصبح سمة لكثير منهم في مجالسهم ولقاءاتهم وأحاديثهم فلا يخلو مجلس أو لقاء من الحديث عما لا يفيد, انظر في تجمعات الناس في المواصلات أو العيادات أو غيرها ودقق فيما يقال ستجد أن معظم الكلام لغو وثرثرة وجدال, هذا إن لم يكن إثما وذلك عندما يتحول الكلام إلي غيبة ونميمة وخوض في الأعراض, وما أكثر ما نراه ونقرأه من لغو في بعض الصحف والمجلات وعلي مواقع التواصل الاجتماعي! وما نشاهده من لغو في بعض البرامج علي الفضائيات في برامج ليست عديمة الفائدة فقط; بل وتمارس دورا خطيرا في تفكيك المجتمع وإحداث الوقيعة والفتنة بين أبنائه. ولقد بين الله تعالي أن من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها إعراضهم عن اللغو فقال تعالي والذين هم عن اللغو معرضون, سورة المؤمنون الآية:3] واللغو: هو الباطل, وهو لغو القول ولغو الفعل ولغو الاهتمام والمشاعر, وكل كلام وفعل لا جدوي منه ولا فائدة ترجي من ورائه هو لغو. ونلحظ أن الإعراض عن اللغو جاء بين فريضتين هما الصلاة والزكاة كما قال تعالي قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون* والذين هم عن اللغو معرضون* والذين هم للزكاة فاعلون, سورة المؤمنون الآيات:1-4] وكأنه سبحانه أراد أن ينبهنا إلي أهمية صفة الإعراض عن اللغو والتي هي من صفات عباد الرحمن كما قال الله:( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما), الفرقان:72] فإذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول والمشاركة فيه. فالمسلم يتحرك في حدود ما ينفعه ويعرض عما لا ينفعه, ففي حياة المسلم من الواجبات ما لا يستقيم مع ضياع الأوقات, ومن لم يشغل نفسه بالحق شغلته بالباطل, فصفة المؤمنين أنهم( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين), القصص:55]. والمسلم الصادق حينما يقرأ أو يسمع وصفا للمؤمنين ينبغي أن يقف مع نفسه وقفة متأنية, ويسأل نفسه: أين أنا من هذه الأوصاف؟ وهل بي صفة من صفات المؤمنين؟ ليري كل منا ما معه من الإيمان, فالله عز وجل جعل هذه الصفات بمثابة الميزان الدقيق الذي يزن العبد به نفسه في إيمانه, وأن يجعلها هدفا يسعي للوصول إليه. فيا تري كم من صفات المؤمنين نتحلي بها؟ وكم من الصفات ما زلنا نحتاج لأن نكتسبها؟ من علماء وزارة الأوقاف