عندما كتبت مقال الأسبوع الماضي لامصالحة مع القتلة لم يدر في خلدي أنه يتطابق مع عنوان حملة علي موقع الفيس بوك تدون جرائم الإخوان المتأسلمين بالصوت والصورة. بسبب محاولاتهم اليائسة لإعادة الجماعة إلي قمة السلطة رغم فشلها طوال عام كامل في تقديم أي انجاز لمصر وشعبها فيما وصف بعام التمكين والأخونة, قبل أن ينقلب السحر علي الساحر ويفجر الشعب ثورته الثانية خلال أقل من عامين ونصف. المهم أ نني كتبت المقال المشار إليه تعليقا علي محاولة الاغتيال الفاشلة لوزير الداخلية محمد إبراهيم في شارع مصطفي النحاس الذي نجا منها بأعجوبة,في جريمة تنم عن خسة وغدر المنفذين والمخططين والممولين,وتحمل بصمات الإرهاب العابر للحدود علي غرار مايحدث في العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان التي نكبت بالمحتلين وتجار الدين وهم يسعون إلي جر مصر إلي هذا المستنقع من الانفلات الأمني لشل عجلة الاقتصاد وتطفيش الاستثمارات ومحاولات التقدم علي طريق الأمن والنمو وخلق فرص عمل للشباب العاطلين,وما أكثرهم في زمننا إذ لا يخلو بيت مصري من عاطل أو أكثر. ,وخلال سبعة أيام هي عمرا لمسافة بين كتابة المقال السابق وهذه السطور استمتعت بالسفر إلي الإسكندرية عروس المتوسط, بعيدا عن تظاهرات الإخوان,وثرثرة الجزيرة, وأحاديث الإفك وفتاوي الضلال للشيخ الطاعن في السن المقيم في قطر الذي تفضح كلماته كرهه لمصر وجيشها وتتماهي مع تفكير الجماعة المعوج الذي يجافي صحيح الدين علي نحو أساء للدعوة وحرمة بيوت الله الذي تحولت إلي ساحة للسجال السياسي والعراك,مما أفقد أماكن العبادة قداستها, وهو ماتحاول وزارة الأوقاف تصحيحه الآن عبر حظر إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن80 مترا, مما حولها إلي ساحة لنشر الفكر المتطرف والفهم المغلوط للدين الحنيف, بعدما اعتلي منبر الرسول الكريم مغرضون وجهلة ومدعون وغير متخصصين في الدعوة إلي الله بالحكمة والموعظة الحسنة. لقد تصادفت عودتي من الإسكندرية مع مسيرات جمعة الإخوان التي ترفع شعارات معادية للجيش والشرطة وتقطع الطرق وتحول المسافرين إلي رهائن وتسعي إلي تكريس دور الضحية, رغم ثبوت جرائم الجماعة بالأدلة في سيناء التي يخوض الجيش المصري علي ترابها معركة شرسة ضد الإرهاب العائد من أفغانستان والسلفية الجهادية التي يستخدمها الإخوان في محاولة لكسر إرادة الدولة وترويع المواطنين وعقابهم علي جريمة الخروج علي الرئيس الفاشل محمد مرسي. والتساؤل الذي يطرح نفسه هل هناك جدوي من تظاهرات الإخوان التي تحولت إلي روتين كل يوم جمعة رغم تراجع عدد المشاركين فيها علي نحو كبير ورغم تزايد العداء لها في الشارع المصري بدليل اشتباك الأهالي مع لمشاركين فيها ومطاردتهم كما حدث في حي الزيتون وغيره؟ وأبادر فأقول إن رهان الإخوان علي المظاهرات محكوم عليه بالفشل لأن الشعب المصري مصمم علي استكمال ثورته والحكومة الانتقالية أكثر عزما وتصميما علي أداء رسالتها عبر كتابة دستور يليق بلغة العصر, يكفل التعايش بين مكونات الشعب علي أساس المساواة في الحقوق والواجبات وتكريس مبدأ المواطنة, وفي هذا الصدد لا نعتقد أن مماحكات حزب النور الذي يطمح إلي ملء الفراغ الذي تركه الإخوان وقيامه بدور المعطل أو المزايد علي سائر القوي السياسية وتقديم نفسه كمدافع عن الإسلام يجب أن تستمر, فالدفاع عن الإسلام يجب أن يكون موكولا بالكامل للأزهر الشريف الذي يمثل الإسلام المعتدل ويعتبر المرجعية الأعلي لأهل السنة علي مستوي العالم, ولا أظن أن أعضاء لجنة الخمسين ولا الحكومة الانتقالية ستخضع لابتزاز حزب النور مهما تكن المبررات أو ستسمح له باختطاف إرادة الوطن, وتتعين مواجهة الحزب بالحقيقة وضرورة عدم الخلط بين الدور الدعوي والدور السياسي للحزب حتي نتلافي إنتاج تجربة الإخوان من جديد. إن التحدي الذي تواجهه الحكومة ويتعين البحث له عن مخرج هو كيف يمكن الحفاظ علي حق التظاهر السلمي الذي يعد أبرز مكتسبات ثورتي25 يناير و30 يونيو وبين تعطيل دولاب الاقتصاد وشل الجهاز الإداري للدولة, وهو ما يتطلب أن يكون محل نشر من لجنة كتابة الدستور إذ لا يعقل ان يتفرغ الشعب للتظاهر علي حساب الإنتاج وتراجع الناتج القومي الإجمالي وبلوغ العجز في الموازنة العامة إلي أرقام فلكية220 مليار جنيه في موازنة مرسي مما يهدد الأجيال المقبلة, واقترح أن يقنن الدستور عملية التظاهر التي تركت عمال علي بطال حتي شاهدنا مجموعة من الشباب تتظاهر في شارع طلعت حرب للسماح بحق القبلة المجانية بين أفراد المجتمع بما في ذلك الشباب والفتيات في انحدار خلقي لم يشهده المجتمع من قبل, وفي حال عدم تضمين الدستور نص بشأن التظاهر ينبغي المسارعة بإقرار قانون بهذا الخصوص علي أن يحظر التظاهر فترة زمنية عاما مثلا كي يتمكن الاقتصاد من استرجاع جزء من عافيته, لأنه لايوجد شعب تتلبسه حالة التظاهر إلي الأبد علي نحو ما هو حادث منذ ثورة25 يناير. لقد طالبنا مرارا وتكرارا في زمن المعزول بوضع حد للتظاهر وقلنا بالحرف الواحدكفي مليونيات كما طالبنا بمنح حكومته فرصة ورفضنا انتقادها قبل أن تعمل, وهو نفس ما نطالب به اليوم لحكومة الدكتور الببلاوي التي تواجه تركة هي الأصعب في تاريخ الحكومات المصرية, كما أن التظاهر تحول إلي روتين ممجوج, أفسد علينا متعة يوم الجمعة المتمثل في التزاور والاستجمام وصلاة الجمعة التي تمد المسلم بطاقة روحية قبل أن تفسد السياسة مباهج يوم الجمعة وتتحول المنابر إلي منصات للأكاذيب والترهات والأباطيل والتحريض علي مصر وجيشها وشرطتها وكأن المطلوب هو استدعاء السيناريو السوري الذي تلعب فيه قطر دور الممول والمسوق, في جريمة لن ينساها التاريخ لحكام الدوحة الإبن والأب. كان المأمول أن تنتهي حالة الطوارئ التي أعلنت لمواجهة إرهاب الإخوان الذي كانت ساعة الصفر لانطلاقه تحددت بفض اعتصامي رابعة والنهضة غير السلميين في14 أغسطس الماضي, لكن عبث تحالف دعم الشرعية لم يترك خيارا آخر للحكومة من تمديد حالة الطوارئ لمدة شهرين مع تعديل ساعات الحظر لتبدأ من الحادية عشرة مساء حتي السادية صباحا, عدا يوم الجمعة حيث يبدأ الحظر في السابعة مساء, ومن المؤكد أن استمرار حالة الطوارئ تربك الحياة في بر مصر خصوصا المصانع التي تعمل بنظام الورديات, وترفع تكلفة نقل البضائع والسلع بين المحافظات إضافة إلي معاناة السكان والعاصمة تحديدا من التقيد بمواعيد الحظر مما ينعكس في الزحام الرهيب في وسائل النقل الجماعي, وهي معاناة يعيشها المصريون ويدفعون ضريبتها طواعية من أعصابهم وأموالهم وراحتهم, واستشعارا منهم بحجم التحدي الذي يواجهه الوطن من أعداء الداخل والخارج ممن التقت كلمتهم علي الإضرار بالشعب المصري في يومه وغده ولكن الله غالب علي أمره إننا نحذر من مخطط إخواني لإرباك الدراسة في الجامعات مع قرب حلول العام الدراسي الجديد وهو مايتعين أن تتحرك الحكومة لمواجهته بمنتهي القوة والحسم, فالجامعات تظل أولا وأخيرا مؤسسات تعليمية ولا دخل لها بألاعيب السياسة القذرة, ومن المؤكد أن أحدا من المصريين لايقبل بأن تمتد مظاهرات العبث إلي الحرم الجامعي الذي لايقل قدسية عن حرمة دور العبادة, خصوصا أن الجماعة التي تعاني من جنون مابعد العزل من السلطة أسقطت كل الخطوط الحمراء, من إرهاب أسود وهجمات بسيارات مفخخة, وتفجيرات لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية, وحرق للكنائس واستباحة للمساجد وحتي تحويلها إلي مخازن للسلاح وملاذ للإرهابيين, إن اللحظة الراهنة هي لحظة لإعادة الفرز والاصطفاف علي أساس الولاء والعطاء للوطن وفقط وكفي انصاتا للمزايدين والمتربصين والمتاجرين بالدين. [email protected] رابط دائم :