تسابق محبو مصر إلي الإعلان عن تأييدهم لعودة مصر لتقوم بدورها الريادي في المنطقة عقب إعلان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي. وجاءت المبادرة التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين لعقد اجتماع دولي لمساندة الاقتصاد المصري الذي يمر بظروف صعبة عقب ثلاث سنوات من ثورة25 يناير كواحدة من أوائل تلك المبادرات التي تظهر مدي حب ومساندة المملكة العربية السعودية لتنفيذ خارطة الطريق المصرية. وإن كانت تلك المبادرة الطيبة تظهر مدي حب العاهل السعودي لمصر فإنها أيضا تؤكد ثقة المجتمع العربي في قدرة السيسي علي الخروج بالاقتصاد المصري من عنق الزجاجة. في هذا الصدد يؤكد الدكتور حازم الببلاوي' رئيس الوزراء السابق' أن هذه المبادرة ليست بالجديدة ولا هي غريبة علي خادم الحرمين الشريفين, خاصة أنه كان للأشقاء الخليجيين وعلي رأسهم المملكة جهد مشكور تجاه مصر ولم يتوانوا في تقديم كل أشكال الدعم لها. يضيف د. الببلاوي أن هذا موقف جليل من جانب العاهل السعودي ولابد أن نتوقع منه خيرا ومردودا ايجابيا علي الاقتصاد المصري ويعكس رؤية وأفقا استراتيجيا واضحا من جانب المملكة وقائدها حين يبادر بهذه الخطوة وفي هذا التوقيت بعد لحظات من اعلان نتائج الانتخابات وفوز الرئيس السيسي بالمنصب.. مما يؤكد أن هؤلاء الناس علي مستوي المسئولية حين يبادرون بالتحرك السريع في اتجاه البحث عن تدبير ما تحتاجه مصر من مساندة ودعم اقتصادي خلال هذه المرحلة المهمة. ويعتبر رئيس الحكومة السابق أنه من السذاجة القول, من جانب البعض, إن عقد مؤتمر دولي من أجل مصر ينطوي علي اهانة لأنه لو كان هذا الأمر يحمل أي قدر من الاساءة الي مصر لكان من الأولي أن تكون هذه الاساءة الي السعودية صاحبة المبادرة ولا أظنها تقبل بهذا الأمر لمصر مطلقا.. ويشير د. الببلاوي الي أنه لا ضير من أن تبادر دولة صديقة بالتحرك السريع للبحث فيما تحتاج اليه مصر من دعم, في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها ويواجهها اقتصادها وهي خطوة مباركة حين تأتي من جانب المملكة وخادم الحرمين الشريفين بما تتسم به مواقفه من مصداقية وتقدير واحترام علي جميع الأصعدة عربيا واقليميا ودوليا.. ويدلل علي سلامة هذا التحرك ومصداقيته' من جانب السعودية' بالموقف الذي سبق أن اتخذته الولاياتالمتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية حين بادرت بتقديم مشروع مارشال الذي أنقذ أوروبا بعد أن خرجت مدمرة من الحرب ولم يقل أحد أن المشروع كان بمثابة اهانة لأوروبا وقد استفادت من ورائه الولاياتالمتحدة بأكثر من استفادة أوروبا ذاتها منه. ورفض الببلاوي الخوض فيما يحتاج اليه الاقتصاد المصري من دعم وتقدير الحزمة التي يمكن أن تتمخض عن هذا التحرك أو المؤتمر وكذا الصيغة التي يتعين أن يعقد بها, وآثر الانتظار الي حين تنجلي الصورة وتتضح أبعاد هذه التحركات, التي شدد علي يقينه أنها أكبر رسالة دعم لاقتصاد مصر في هذه المرحلة. وفي ذات السياق أكد السفير د. جمال بيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب أن ما صدر عن خادم الحرمين الشريفين من مبادرة لدعم الاقتصاد المصري أمر يثلج الصدور اذ إنه لم يكتف ببرقية التهنئة وإنما أتبعها بهذه المبادرة التي تنم عن فهم سعودي حقيقي لحاجة الشقيق في أوقات الشدائد والمحن.. وقال السفير جمال بيومي إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تشكل أكبر دعم للاقتصاد المصري في هذا التوقيت المهم الذي تمر به مصر واعتبر أنها مبادرة متكاملة صادفت وقتها ويقف وراءها صديق حكيم طالما لم يتردد عن تقديم كل أشكال الدعم والمساندة في كل الظروف وفي أوقات الأزمات. وقال إنه لا داعي للتوجس واظهار القلق والشك من جانب البعض في أي تحرك يهدف الي دعم مصر والوقوف معها, كما أنه لا يمس سمعتها أو كرامتها أن يعقد مؤتمر يتناول ما تحتاج اليه من دعم ومساندة الأصدقاء خاصة العرب. ورأي أنه يمكن أن نطلق علي هذا المؤتمر' أصدقاء مصر' كما ثمن دعوة خادم الحرمين الشريفين للرئيس السيسي للحوار الوطني مع من لم تلوث أيديهم بالدماء والاخذ بشدة علي أيدي الارهابيين مشيدا أيضا بحرص الملك عبد الله علي أن يكون له السبق دائما في مد يد العون إلي مصر. ويؤكد السفير جمال بيومي أنه لا شروط أو تدخلات سياسية فيما يمس الشأن الداخلي المصري, ويدلل علي ذلك بمؤتمرات عديدة عقدت من قبل لمساعدة اقتصاديات دول علي النهوض من كبوتها ولم يقل أحد إنها حملت أجندات معينة أو توجيهات الي هذه الدولة أو تلك. في ذات السياق أيضا أفصحت مصادر دبلوماسية عن أن اتصالات ستجري مع الجانب السعودي خلال الأيام القليلة المقبلة وعقب تنصيب الرئيس الجديد للوقوف علي تفاصيل هذه المبادرة, وما تنطوي عليه من خطوط عامة بغرض تعظيم العوائد من ورائها والوقوف أيضا علي ما تحتاج اليه مصر من دعم من وراء هذا المؤتمر. وأشارت الي أن تنسيقا سيجري مع المملكة علي جميع المستويات بالنظر الي أهمية هذه المبادرة, التي أكدت بدورها أنها تمثل جهدا مشكورا يستحق الثناء من جانب المملكة, خاصة حين يصدر عن خادم الحرمين, وهو ما سيمنحها الدعم العربي والدولي اللذين سيسهمان في نجاحها..