أكد حسين عونى بوطصالى، سفير تركيا بالقاهرة ل«بوابةالأهرام العربى» أن محاولة إثارة الفتنة بين السنة والشيعة أمر خطير مشيراً إلى أن كلاً من مصر وتركيا يمكنهما أن يصبحا جسراً للتواصل بين الطوائف الإسلامية، مشيراً إلى أن المشكلة السورية التى تمتلك بعداً طائفياً لابد من حلها عربياً لأن تجربة ما حدث من تدخل أجنبى فى دول عربية أخرى أكد أن الحل العربى هو الأفضل. وأكد بوطصالى الذى يعد من أنشط السفراء فى مصر على أن الحل التفاوض لايزال هو الحل الأمثل للملف النووى الإيرانى مشدداً على أن موقف تركيا من إسرائيل لم يتغير ولابد من توجيه الاعتذار ودفع التعويضات رفع الحصار عن غزة، كما انتقد محاولات بعض الدول إثارة الفتن بين الأتراك والأرمن. هل صحيح أن هناك تنافساً مستتراً بين تركيا السنية وإيران الشيعية فى المنطقة؟ خصوصاً أن البعض يرى أن النتيجة الحتمية لكل ما يحدث فى المنطقة حالياً هو الصدام بين السنة والشيعة وهو ما تزكيه بعض الأصابع الغربية؟ هى لعبة خطيرة، فالإسلام له نبى واحد ومسألة إعادة فتح ملفات قديمة لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة خطيرة، ولابد من الحرص حول إضافة المزيد من الصدامات، مما قد يؤدى لتقسيم الأمم، وتتشارك تركيا ومصر فى تاريخهم المتسامح الذي احتضن كل الطوائف، فمصر كانت دولة شيعية أيام الفاطميين وتحولت إلى دولة سنية بعدها، ونحن فى تركيا لدينا السنة والعلويون والشيعة ومن الممكن أن نعمل معاً كجسر ليس فقط بين المسيحية والإسلام، ولكن بين طوائف الإسلام نفسه لمنع أى صدامات أو حساسيات غير مطلوبة، وقد قام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بزيارة الإمام الأكبر شيخ الأزهر حيث تحدث معه عن دور مصر وتركيا لمنع الصدام بين السنة والشيعة فى العالم الإسلامى. كيف تنظرون إلى التطورات الحالية فى الملف السورى خصوصاً أن به جانباً طائفياً؟ الاستقرار فى سوريا مهم جداً للاستقرار الإقليمى وهى دولة جارة على حدودنا ولدينا عائلات مشتركة تعيش على الحدود وقد كانت العلاقات سيئة فى الثمانينيات والتسعينيات، لأن الرئيس الراحل حافظ الأسد استغل المشكلة الكردية وقدم المأوى لزعماء من الحزب الكردى BKK بما فيهم عبدالله أوجلان فى دمشق، بل إن العلاقات وصلت فى عام 1998، إلى مستوى صدامى كبير بسبب ذلك، ولكن حدث تغيير بعدها كان لمصر ووساطتها دور كبير للتهدئة وتم طرد أوجلان ووقف مساندة حزب التحرير الكردى وامتدت العلاقات الجيدة على مدى ال 14 عاماً الماضية كنا نتوقع أن يسير بشار الأسد بشكل أكبر فى طريق الإصلاح السياسى والاقتصادى، ولكنه فقد رؤيته القومية وبدأ يقتل شعبه الأعزل وبدأ الناس يتذكرون المذبحة التى ارتكبها والده فى حمص، والموقف التركى الرافض لتلك الممارسات من قوات الأمن السورية لا يسير بمفرده، وقد أكدت أنقرة منذ البداية بشكل علنى أنها تؤيد المبادرة العربية لوقف العنف والمذابح وإيجاد طريقة لمنع التدخلات الأجنبية والوصول لتحقيق نظام ديمقراطى بدون المساس بوحدة واستقلال الأراضى السورية، وقد دعمنا الحل العربى لأن ما تم من تدخل أجنبى فى دول أخرى فى المنطقة أكد لنا أن الحل عربياً سيكون الأفضل، والأساس الذى نسير عليه هو الشرعية الدولية وقرارات الأممالمتحدة ومجلس الأمن، وهناك مقترحات من الجامعة العربية لإرسال قوات حفظ سلام تؤيدها الأممالمتحدة وستستمر تركيا فى متابعة التطورات لاتخاذ قرارات فعالة لحماية المدنيين لأنه فى نهاية كل يوم يموت سوريون عزل بدون سبب ولابد من وقف إراقة الدماء، وقد اقترحنا استضافة مؤتمر دولى فى اسطنبول أو مؤتمر لمجموعة أصدقاء سوريا، ولكن تونس ستستضيفه يوم 24 فبراير الحالى وستتابعه ونشارك فيه، ومن المبكر حالياً التحدث عن تشكيل القوات لحفظ السلام وهل سيكون الناتو دور فيها أم لا؟ والمهم الآن تنفيذ قرارات الجامعة العربية والأممالمتحدة وقد شعرنا بخيبة أمل بسبب الفيتو الروسى الصينى فى مجلس الأمن، ولكن سنستمر فى جهودنا. أشار هنرى كسينجر وزير الخارجية الأمريكى السابق، أن هناك احتمال لحرب عالمية ثالثة بين الولاياتالمتحدة والغرب من ناحية والصين وإيران وروسيا من ناحية أخرى، ما موقف تركيا من تلك الرؤية؟ العالم لا يتم تسييره حسب تلك النظريات، وقد كانت الحرب العالمية فى أسوأ صدام إنسانى قتل فيها الملايين وهى درس للإنسانية لعدم السماح بإعادة تلك الكارثة ومسئوليتنا ليس فقط وضع نظريات للحرب ولكن التركيز على بناء السلام والحفاظ عليه. ما موقف تركيا من الحديث الدائر حالياً حول إمكانية توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران؟ لا نؤمن بأن التدخلات العسكرية هى أفضل وسيلة بل إن الوسيلة الأفضل هى استمرار الحوار والمفاوضات وإيران من الدول المهمة وتركيا لديها دور تقوم به لتأكيد الحل السلمى للتعامل مع هذا الملف. كانت لتركيا تجربة سابقة مع بعض المنظمات الأجنبية العاملة لديكم والتى تم اتهامها بالتجسس فى عام 2003، فما رؤيتك لأزمة المنظمات فى مصر حالياً؟ ليس لى أن أحكم الآن على مشكلة المنظمات الأجنبية التى تم التحفظ على مقارها فى مصر، وهناك منظمات دولية لتقديم المساعدات وقت الكوارث وأخرى لديها خبرات فى مجال حقوق الإنسان وكلا من مصر وتركيا وقعا الإعلان الدولى لحقوق الإنسان ومن المفروض أن يتم التعامل مع القيم الدولية مثل حرية التعبير والتجمع وحقوق الإنسان بشكل جيد وقد قامت تركيا بمراجعة قوانينها لتتماشى مع تلك القيم ونعطى الحق لأى تركى بالشكوى إلى المحكمة الدولية ضد حكومته لو تعرض للتعذيب أو التهجير إذا لم يحصل على حقه فى محكمة تركية، وهناك بالطبع منظمات غير حكومية تذهب بعيداً فى عملها وتقوم بالتدخل فى الحقوق السياسية ولو تم الوصول إلى أدلة لذلك فكل دولة لها الحق فى التعامل واتخاذ الإجراءات المناسبة طبقاً لقوانينها.