* نسعى لبناء اقتصاديات تنافسية بالقارة السمراء * شبكة «ألياف ضوئية» تربط دول القارتين عبر الأراضى المصرية يمر العالم بلحظة دراماتيكية كبري،حيث تتبدل موازين القوي بين الشرق والغرب والجنوب والشمال، تلقي بظلالها علي دول التخوم والأطراف، ووسط هذه الأجواء يأتي عقد منتدي «إفريقيا - أوروبا» بالنمسا، بحضور زعماء 49 دولة، تحت شعار «التعاون في العصر الرقمى»، محاولة لإعادة بناء علاقات شعوب القارتين، علي ركائز جديدة، ولعله من «يمن الطالع» أن تتفق نظرتا إفريقيا وأوروبا تجاه دور مصر وموقعها، باعتبارها جسر الاستقرار والتعاون والتنمية بين شمال المتوسط وجنوبه، فالفرصة سانحة لإقامة علاقات مغايرة بين الطرفين، لاسيما مع تصاعد المخاوف الأوروبية من حضور المنافسين بالساحة الإفريقية، خاصة الصين، مما يفتح المجال واسعا لصياغة طور جديد من المكاسب والمنافع المتبادلة، يتجاوز «عُقد الماضي الاستعماري» وآلامه. ففي كلمته بالمنتدي، كان الرئيس عبدالفتاح السيسي واضحا وصريحا، عندما أكد أهمية التعاون بين أوروبا وإفريقيا لمواجهة التحديات أمام شعوب القارتين، علي المستويات كافة، ضاربا المثل بالهجرة غير المشروعة التي تعد صداعا للأوروبيين، أيضا إنجاز التنمية الذي يعد هاجسا للأفارقة، وشدد الرئيس علي ضرورة المضي قدما في وضع أطر وآليات تنفيذ وتمويل واقعية، تأسيسا علي قواعد الاحترام المتبادل والندية والمسئولية، بوصفها رافعة لشراكة متوازنة بين الطرفين، تؤمن لأبنائنا جميعا مستقبلا أفضل وعالما تسوده الرفاهة والأمان والرخاء. وقال السيسي إن مصر سعت لتحقيق التنمية المستديمة، لتبديد المخاوف من المستقبل وتحقيق تطلعات الشعوب الإفريقية، مبينا أن التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات هما «البوابة الذهبية»، للتغلب علي دعاوي الانغلاق والحمائية، وأضاف أننا حققنا طفرات في البنية التحتية الرقمية وتوطين التكنولوجيا بجميع المحافظات، مؤكدا اعتزاز مصر بانتمائها الإفريقي. وقدم شرحا لدقائق المشهد وأبعاده، منوها بأن إفريقيا حققت، أخيرا، معدلات نمو إيجابية، رغم النزاعات المسلحة والأنشطة الإرهابية والتقلبات الاقتصادية العالمية، لكن المستهدف لم يتحقق بعد، نظرا لصعوبة الأوضاع في بعض بلدان القارة وشروط التجارة والاستثمار الدولي غير المواتية وتحديات الأمن والاستقرار، ودعا الرئيس إلي تحفيز النمو وبناء اقتصادات إفريقية تنافسية وإقامة مجتمعات داعمة للمعرفة والابتكار وجاذبة للاستثمارات، مطالبا أوروبا بالتعاون في هذا السياق، من خلال توفير فرص عمل والمزيد من الاستثمارات في مجال التحول الرقمي، مشيرا إلي تدشين مشروع الشبكة الإلكترونية الإفريقية في التعليم والعلاج عن بعد بين دول القارة، لتحقيق تطلعات الشعوب في الحياة الكريمة، وأوضح أن القاهرة نجحت في استضافة معمل الأممالمتحدة الإفريقي لرعاية الإبداع التكنولوجي، لتعزيز قدرة الباحثين الأفارقة علي اقتراح حلول للمشكلات القارية، لافتا إلي إطلاق مصر «مبادرة 'إفريقيا لإبداع الألعاب والتطبيقات الرقمية'». وأضاف الرئيس أننا نسعي لإقامة شبكة ألياف ضوئية متطورة لربط الدول الإفريقية ببعضها ومع أوروبا، من خلال شبكة كوابل تمر بالأراضي والمياه الإقليمية المصرية. وفي كلمته بالاجتماع السياسي لرؤساء الدول والحكومات، على هامش المنتدي الأوروبي - الإفريقي، حدد الرئيس السيسي عددا من الأهداف ضمن أولويات رئاسته المقبلة للاتحاد الإفريقي في 2019، أهمها السعي للقضاء علي الفقر، وتوفير المزيد من فرص العمل للشعوب الإفريقية، وتطوير البنية التحتية القارية، وتعزيز حرية التجارة في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية، وبناء المنظومة الصناعية وتطوير الزراعة، واستحداث إستراتيجيات لجذب الاستثمارات، مع توفير بيئة أعمال مناسبة لرواد الأعمال علي مستوي القارة.