فى مارس 2009 نظمت كنيسة «سيدة الكرمل» بلبنان ندوة بمناسبة مرور ثمانية قرون على تأسيس رهبنة «الفرنسيسكان» تحت عنوان «الولاء والانتماء»، وفى أثناء الندوة التى كان فيها التمثيل المصرى رائعا وقفت شابة تسأل: هل أنتمى فقط لبيتى ولعائلتى أم لمدرستى أو لبلدى أم للوطن العربى الذى نعيش فيه أم لإفريقيا؟ لا أعرف بمن أبدأ؟، فكانت الإجابات: إذا كان لديك قدرة على العطاء والمحبة فلتعطهما للجميع لأنهم متداخلون ببعضهم، فلا تأخذى انتماء واحدا وتتركى الآخر.. إن بلادا أوروبية تخلصت من التعصبات الدينية عبر تدريسها للأطفال فى المدارس جميعا مادة واحدة تسمى «الأخلاقيات» فتعلمهم فضيلة فى كل درس، وتأخذ من الأديان السماوية النصوص التى ذكرت بها عن هذه الفضيلة، وبهذا يتعرف الطفل على الأديان الأخرى والتى بها نفس الفضائل التى توجد بديانته فيعرف أن أساس الأديان السماوية واحد وأنها جميعا من إله واحد فتصفو روح الأطفال ولا يشعرون باغتراب فى التعامل مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخري، ويستمر الاندماج والعمل المشترك مع الآخرين لما بعد هذه المرحلة المهمة فى تكوين فكر ووجدان الطفل إلى الحياة الواسعة الرحبة التى تقبل فقط من يبنى ولا يهدم. ثم تحدثت مديرة مدرسة القديس يوسف بالزمالك عن تجربتها الإنسانية الرائعة التى أتمنى أن تطبقها كل المدارس الحكومية حتى نزيل آثار التعصب التى تعصف بالمجتمع فقالت: إن لديها ألف طفل بألف أسرة، وهى دائما تجتمع مع أولياء الأمور حتى ترسى معهم مبادئ المدرسة التى يتفق عليها الجميع، ومن نصائحها لهم أنه قبل التعليم لابد أن نُعلم الأولاد كيف يحبون بعضهم، ورفعت شعارات مثل التسامح وقبول الآخر والتضامن مع الغير وأيضا أخذتهم إلى خارج أسوار المدرسة فى مشاركة مجتمعية لزيارة المدارس الحكومية والمساهمة فى تنظيفها وتزيينها وزيارة الأحياء الفقيرة والتعرف على الناس بها مثل «الدويقة» و«حى الزبالين»، واستحدثت يوما أسمته «يوم الجمال» ليخرج الأطفال فيه إلى الشوارع المحيطة، ينظفونها ويكونون قدوة للناس بهذه المناطق للمحافظة عليها، كما نظمت «يوم الفقير» للتضامن مع الفقراء ومساعدتهم وغير ذلك من أفكار. من هذا يجب أن نعطى من وقتنا جهدا تطوعيا لخدمة بلدنا وبأبسط الطرق، وأن ننسى «الأنا» وننحيها جانبا وأن نُعلى قيم التسامح والتعايش السلمي، ومثال ذلك: تنظيم حملة لتنظيف الحى الذى نعيش فيه، وأن نتعاهد على ألا نلوث مياه النيل، وأن نقلل إهدارنا المياه والكهرباء، وأن نتبرع بالأدوية الزائدة بمنازلنا لأقرب مستوصف خيرى أو مستشفى صغير للمرضى الفقراء، وأن ندرب أبناءنا على روح الخدمة، وأن نمتنع عن إلقاء الفضلات بالشارع، وألا نسرف فى إعداد المأكولات ونرمى نصفها، وأن يمتنع كل أب عن التدخين فى منزله حتى لا يصاب أطفاله بالحساسية ويهدر أموالا طائلة بعد ذلك على علاجهم.. إننا فى حاجة إلى إعادة تشكيل المجتمع بقلب نقى ونفس مستنيرة ومحبة صادقة. د.مينا بديع عبدالملك أستاذ رياضيات متفرغ بهندسة الإسكندرية