إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    إعلام إيراني: هجمات أمريكية إسرائيلية على مجمع للحديد والصلب في أصفهان    إعلام عبري: إطلاق صفارات الإنذار في أكثر من 400 موقع في تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي والنقب والضفة    هجمات أمريكية إسرائيلية تضرب مجمع الحديد والصلب في أصفهان بإيران    أبو ريدة يشيد بأداء المنتخب بعد الفوز على السعودية ويتطلع لاختبار قوي أمام إسبانيا    تفحم 10 مركبات في حريق هائل داخل جراج سيارات بالفيوم    ارتفاع بدرجات الحرارة، حالة الطقس اليوم السبت    بحضور والده، أول قرار ضد نجل أحمد حسام ميدو في اتهامه بحيازة مخدرات بالتجمع    جدعون ساعر والعملات الأثرية.. محاولة إسرائيلية لتزوير التاريخ الفلسطيني    أحمد الجمَّال يكتب: نبوءات الحرب    التلفزيون السوري: سماع دوي انفجارات في دمشق ومحيطها وطبيعتها غير معروفة    غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تُثير الرعب بين المدنيين    عالم مصري يبتكر تقنيات للكشف المبكر عن السرطان وأمراض القلب    التطبيق اليوم، غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات 9 مساء واستثناء للدليفري والبقالة    صلوات مسكونية من أجل الشرق الأوسط.. دعوات للوحدة والسلام وسط الأزمات    ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي برموز الفن في احتفالية اليوم العالمي للمسرح    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    بعد تصاعد الهجمات الإيرانية.. واشنطن تسابق الزمن لتعزيز دفاعاتها في الخليج    العثور على جثة مسن داخل مسكنه بكفر الشيخ    المعلومات المضللة.. سلاح مؤثر في حرب إيران    طوارئ في دمنهور لتنفيذ خطة ترشيد الكهرباء.. ورئيس المدينة يتوعد المقصرين    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظ القاهرة لاختيار العاصمة في المركز الرابع عالميا كأجمل 12 مدينة حول العالم    فيديو| أسفرت عن قتيلين.. الداخلية تكشف تفاصيل مشاجرة دامية بالشرقية    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الأسماك والمكسرات.. أطعمة ومشروبات تساعد طفلك على التفوق الدراسي    يد الزمالك يهزم طلائع الجيش ويستهل الدور الثاني في الدوري بقوة    أبو ريدة يشيد بأداء المنتخب بعد الفوز على السعودية ويتطلع لاختبار قوي أمام إسبانيا    تطورات مثيرة في قضية نجل أحمد حسام ميدو | المتهم قاصر وقاد سيارة والدته دون رخصة    تعليق أتوبيس أعلى دائري بشتيل دون إصابات بين الركاب    إسبانيا تهزم صربيا بثلاثية وديا    فالفيردي ينقذ أوروجواي من خسارة ودية أمام إنجلترا    نقيب الفلاحين: انخفاض أسعار الطماطم 50% خلال 20 يوما    خبير صلب: رسوم البليت تخدم 3 شركات وتدمر 22 مصنعًا وطنيًا    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    ليلى عز العرب تكشف تفاصيل مسلسل "وصية جدو"    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    شعبة الدواجن: الأسعار انخفضت 30% بعد عيد الفطر.. والسعر الحالي عادل ومرض للجميع    ليلى عز العرب: "وصية جدو" يبرز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الممثلين المحترفين    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    فيلم ايجي بست يدخل قائمة أعلى افتتاحية إيرادات في تاريخ السينما المصرية    من كورونا إلى حرب إيران .. السيسى يحمل المواطن أزمات العالم ويرفع أسعار تذاكر المترو والقطارات؟!    الإسعاف الإسرائيلى: قتيل وجرحى بعد تناثر شظايا صاروخ إيرانى فى 10 مواقع    حرب إيران تمحو 100 مليار دولار من أسهم شركات السلع الفاخرة    «الصحة»: إجراء 10 جراحات دقيقة في يوم واحد بمستشفى قنا العام    مساعد وزير الصحة يتفقد مستشفى العبور بالقليوبية لتسريع دخولها الخدمة ورفع كفاءة المنظومة    طريقة عمل سلطة الباذنجان باللبنة، من الأطباق الخفيفة وسريعة التحضير    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    حسام موافي: صلاة الاستخارة مفتاح الطمأنينة.. وما لم يُكتب لك قد يكون حماية من الله    فرص عمل متاحة عبر بوابة الوظائف الحكومية.. طبية وإدارية وقيادية بالمحافظات | تفاصيل    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    طلب إحاطة بشأن تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون المسنين    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قدمت أعماله عشرات المرات علي خشبة المسرح المصري
شكسبير فى العتبة
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 05 - 2016

عرف المسرح المصري أعمال الكاتب العالمي وليم شكسبير أبو المسرح الحديث منذ إرهاصاته الأولي, وتأثر به كثير من شعرائنا الكبار في أعمالهم المسرحية, من هؤلاء أمير الشعراء أحمد شوقي, وعبدالرحمن الشرقاوي, وصلاح عبدالصبور, والفريد فرج, وغيرهم, فهو الكاتب الأكثر تأثيرا في مبدعي العالم حتي اللحظة الراهنة, حيث وضع شكسبير مفهوما جديدا للإبداع المسرحي الشعري, فضلا عن نجاحه في استكشاف النفس البشرية وتصويرها بأسلوب بليغ, ومن أعماله انبثقت كل أنواع المسرحية الحديثة سواء المأساة أو الملهاة, أو الأعمال الاجتماعية والسياسية, والتاريخية, قدم شكسبير37 مسرحية غطي فيها المسرح بكل تجلياته, ويحسب لهذا العملاق انه قدم مسرحا مختلفا تماما عن المسرح اليوناني القديم, الذي لم يعد يقدم علي المسارح اليوم, لهذا أقبل عليه روادنا المسرحيون بقوة.
بدأ المسرح المصري غنائيا, وكوميديا, لهذا قال النقاد المسرحيون عندما نطق المسرح المصري غني, وأضحك رواده, لكن كان هناك تيار ثالث يتمثل في بعض الجوق المسرحية العربية التي كانت تقدم مسرحا جادا, أشهرها جوق إسكندر فرح الذي عرف الجمهور المصري بالكاتب العالمي شكسبير من خلال رائعته روميو وجوليت التي قدمها الجوق عام1889 تحت إسم شهداء الغرام حيث قام الأديب المسرحي نجيب حداد بتمصيرها, وجعلها مناسبة لهذا الوقت وأدخل عليها بعض الأغنيات التي قام بغنائها الشيخ سلامة حجازي بطل الفرقة مع الفنانة لبيبة مانيللي شريكته في البطولة, منها يا غزالا صاد قلبي جفنه وتولي في فؤادي حسنه و ياربة الود الصحيح تركتني وتركت قلبي في هواك متيما, و يا حياتي لقد وفاني زماني بنعيمي وجنتي وحياتي, وحقق العرض نجاحا كبيرا, وتكررت العروض, لكن سرعان ما دب الخلاف بين الشيخ سلامة وقيصر فرح شقيق إسكندر, بعد أن ظن الأخير أن الشيخ اتفق مع نجيب حداد ضد الفرقة, خاصة بعد فشل مسرحية عظمة الملوك التي تم الإعداد لها والإنفاق عليها بالمال الكثير, لكنها عرضت في موسم الشتاء في ليال مطيرة شديدة الزوابع فجاء دخلها بما لا يوازي ما أنفق عليها.
أحمد شوقي يكتب أشعار هاملت.
بعد أن ترك الشيخ سلامة جوق إسكندر فرح فكر في تكوين فرقة مسرحية خاصة به, ومال إلي تجربة نوع جديد من الفن المسرحي, هو النوع الدرامي الترجيدي, للإرتقاء بفن المسرح, وإنعاشه, وقد كانت محاولة جريئة لم يألفها الجمهور, وطلب عام1905 من الأديب فرح انطون ترجمة مجموعة من الأعمال التراجيدية ليقوم ببطولتها, فقدم له البرج الهائل و ابن الشعب, كما ترجم له طانيوس عبده مسرحية هاملت, لكن الروايات الثلاث لم يكتب لها النجاح, لأنها لم تتضمن غناء للشيخ سلامة الذي أحبه الجمهور بسبب جمال صوته, فأدرك الشيخ ذلك وطلب من الشاعر الكبير أحمد شوقي إضافة مجموعة من القصائد لمسرحية هاملت, فكتب له شوقي قصيدة مطلعها يقول: دهر مصائبه عندي بلا عدد لم يجن أمثالها قبلي علي أحد, و هاتوا المدام بعد الصدام فهي المرام وهي المنا, سيكشف ذلك الستر المغني ويظهر بعده السر الرهيب فحققت المسرحية نجاحا كبيرا, جعل شركات الأسطوانات تقبل عليه لتوزيع قصائد المسرحية, كما فعلت في شهداء الغرام, مما جعله يقدم عرضا جديدا لشكسبير وهو عطيل الذي غني فيه عاطني كاس الحميا واطرح الدنيا احتقارا وظلت الفرقة تقدم عروضها بنجاح حتي عام1909 حيث مرض الشيخ سلامة فإضطر إلي حل الفرقة.
أبيض يرفع أسعار المسرح إلي40 قرشا بسبب شكسبير
في هذه الأثناء وبالتحديد عام1910 عاد الفنان جورج أبيض من أوروبا وأراد أن يؤلف فرقة جديدة ليفتتح بها دار الأوبرا الخديوية, فقدم له الشيخ سلامة حجازي أفراد جوقته, كما قدم له شريكه المالي عبدالرازق بك عنايت, وكذلك روايات أوديب الملك و لويس الحادي عشر, و عطيل, وبالفعل قدم جورج الروايات الثلاثة من إخراج عزيز عيد, وكان سعر التذكرة مرتفعا جدا حيث بلغ40 قرشا, مما أثار غضب شريحة كبيرة من رواد المسرح, وبرغم ارتفاع السعر كان الزحام علي أشده, وقد ظل جورج يمثل هذه المسرحيات الثلاث بنفس النجاح علي مدي أكثر من موسم, وقد بلغ الذروة في أدائه عبر مسرحية عطيل لشكسبير, قكانت هذه المسرحيات هي نواة التراث العربي المسرحي الجاد, ولأول مرة استطاع المسرح أن يجذب جمهورا غفيرا من المتفرجين لم يذهب للاستماع إلي روايات يتخللها غناء أو طرب, وأقبلت كبار العائلات المصرية علي المسرح, خاصة في مسرحية عطيل مما جعل أبيض يكرر تجاربه مع شكسبير في عدة مواسم تالية, حيث قدم مسرحيات تاجر البندقية, ترويض النمرة, ماكبث, الملك لير, هاملت, وقد أرتفع أبيض بهذه الأعمال الكلاسيكية للقمة, لما كان يمتاز به من ملامح أبطال هذه التراجيديات من طول فارع وقسمات صارمة ونظرات حادة متوقدة ونبرات صوت قوية متلونة.
وزير الداخلية يمنع يوليوس قيصر
وبعد النجاح الذي حققه جورج أبيض بأعمال شكسبير طول حقبة العشرينات من القرن الماضي, أقبل علي أعمال شكسبير كثير من الفرق الآخري مثل دار التمثيل العربي إدارة محمود بك جبر, التي قدمت مسرحية هاملت, وتياترو حديقة الأزبكية التي قدمت عطيل و هاملت و ماكبث, وقدم جوق سليمان قرداحي عطيل, وقدمتها أيضا جمعية الابتهاج الأدبي, وقدم جوق الترقي الأدبي مسرحية روميو وجوليت, أما فرقة رمسيس فقدمت يوليوس قيصر, كما قدم جوق الفنانة فاطمة رشدي عدة مسرحيات منها هاملت و يوليوس قيصر, وتقول فاطمة رشدي عن المسرحية الأخيرة في كتابها كفاحي في المسرح والسينما: كانت المنافسة الشريفة بين فرقتي وفرقة رمسيس ليوسف وهبي علي أشدها, وقد بدأنا موسمنا في4 أكتوبر عام1928 واستؤنفت المنافسة بين الفرقتين أشد مما كانت في المواسم السابقة, ومثلت كل منهما مسرحية المائدة الخضراء أسابيع متتالية, وكان المسرحان فيها غاصين بالمتفرجين, حتي كانت رواية يوليوس قيصر لشكسبير من ترجمة الشاعر أحمد رامي, وقمت بتجسيد شخصة مارك انطونيو, وهو الدور الذي يمثله يوسف وهبي في فرقته.
وأستطاع عزيز عيد مخرج فرقتي أن يجعل من زميله الفنان استفان روستي الممثل الهزلي الضاحك ممثلا جادا, حين أسند إليه تمثيل دور قيصر, واعترض استفان في البداية, فصرخ فيه عزيز قائلا: هل نسيت أنك من أصل إيطالي, وأن الدم الروماني يجري في عروقك؟ ستمثل هذا الدور ويجب أن تنجح فيه, وتولاه عزيز بالتدريب والتعليم, حتي أتقن دوره, وأعددنا المناظر والديكورات وملابس الممثلين وتكلف كل هذا مبلغا خرافيا وصل إلي ألف جنية, لكن كل هذا فداء للعمل المسرحي الراقي, والإخراج الجديد الذي قام به عزيز, حيث جعل من صالة المتفرجين مسرحا آخر, تدور فيها وعلي أرضها وبين المتفرجين بعض أحداث الرواية, لكن ليلة الافتتاح اتصل بي مدير فرقتي بالتليفون وأنا في منزلي قبيل مغادرته إلي المسرح وقال: إن دولة محمد محمود باشا رئيس الوزراء ووزير الداخلية أصدر أمرا بوقف تمثيل الرواية, وإنه أي مدير الفرقة يري أن نرد إلي المشاهدين نقودهم حتي نوفق إلي حل, فعارضته في اقتراحه وأوصيته بأن يظل الناس في أماكنهم حتي أحضر.
وسألت عن منزل رئيس الوزراء فقيل لي أنه قريب من محطة حلوان بباق اللوق, فركبت سيارتي وذهبت إليه, واستأذنت في الدخول عليه, فرحب بي في تحفظ وبادرني بقوله: أظن زيارتك هذه بشأن رواية يوليوس قيصر؟ فقلت له: نعم, قال: اعرضي غيرها, قلت بانفعال ولكن بتحفظ أيضا: إن الجمهور أقبل لمشاهدة هذه الرواية بعينها, فلماذا أصدرتم أمركم بوقفها؟! فقال وهو يبتسم: فيها بعض كلمات تحث علي الثورة والهياج, وهي كلمات تؤثر في الجماهير, فإذا وعدتيني بحذفها أمرت بتمثيلها, فقلت: ولكن الرواية تاريخية وعالمية مثلتها جميع فرق العالم كما هي بلا حذف ولا بتر, فإذا عرف الجمهور أنكم أمرتم بحذف هذه الكلمات كثر كلامه عن الحكومة وخوفها, فقاطعني بحزم: أتنوين الكلام في السياسة؟ فقلت: أنا لا أعرف شيئا في السياسة, ولكني أتكلم كممثلة تقدر مشاعر الجمهور, وقد شرفتم دولتكم فرقتنا مرات كثيرة, وأظن أنكم سررتم مما نقدمه من روايات عالمية لها وزنها ودورها في تثقيف المشاهدين.
فقال بإرتياح: أنا مقدر عملكم, طيب, اعرضي الرواية الليلة, وغدا تحذف الرقابة منها ما تشاء, مع السلامة, ونهض إيذانا بإنتهاء المقابلة, فنهضت ومددت يدي للسلام عليه, ولكنه اتجه إلي التليفون وأمر بتمثيل الرواية, وعاد فودعني بلطف ووداعة وكبرياء أيضا!.
وإلي المسرح أسرعت وعلم الجميع ما صنعت, فقابلوني بعاصفة من التصفيق, وعندما وقفت علي المسرح لأمثل دور أنطونيو, وشرعت ألقي خطبته في رثاء قيصر, أدركت لماذا أعترضت الرقابة علي الرواية, فإن الخطبة فيها حث للجمهور الروماني طبعا علي الثورة, وكانت هذه الخطبة تزعج الحاكمين في ذلك الوقت, وبعد انتهاء الرواية وإسدال الستار ورفعه أكثر من عشر مرات تحية لنا, وصعد إلي المسرح جمهور غفير لتحيتنا عن قرب, واستمر عرض الرواية أكثر من شهر, وطار صيتها في طول البلاد وعرضها, وكلنت مقررة علي طلبة المدارس الثانوية, فرأيت أن أعرضها عليهم مجانا في حفلتين نهاريتين في يوم الأحد والجمعة من كل أسبوع, مساهمة منا في معاونة الطلبة علي تفهم ترجمة النص الإنجليزي, ونشرا للوعي المسرحي والفني والأدبي بين الناشئة من رجال المستقبل, ولم يجد الطلبة ما يردون به علي مجاملتي لهم سوي أن يطلقوا علي صديقة الطلبة.
المسرح القومي يفتتح موسمه الأول بالملك لير وتاجر البندقية
وتتوالي أعمال شكسبير, ففي عام1935 صدر قرار من وزير المعارف بإنشاء الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران, ومطران لم يكن شاعرا فذا فحسب, بل كان أيضا من أدباء المسرح المرموقين, فهو من أوائل المترجمين الذين تصدوا لترجمة مسرحيات شكسبير إلي العربية, وكان من أنصار المسرح الجاد وخصما لدودا للمسرح الهزلي ولاستعمال العامية في المسرح, وجاهر بهذا الرأي في وقت لم يكن الجمهور البسيط محبا للمترجمات, لهذا قدم بعد رائعة أهل الكهف لتوفيق الحكيم التي افتتح بها المسرح القومي, مجموعة من المسرحيات المترجمة من روائع الأدب العربي, أبرزها مسرحيتي شكسبير تاجر البندقية التي ترجمها وأخرجها زكي طليمات, و الملك لير التي ترجمها إبراهيم رمزي وتولي إخراجها عزيز عيد.
كما قدم المخرج الفرنسي فلاندر أثناء زيارته لمصر عام1938 مسرحية عطيل ترجمة خليل مطران, وأعيد تقديمها مرة آخري عام1947 بنجوم آخرين كان أبرزهم حمدي غيث الذي جسد بروعة شديدة شخصة عطيل حتي ارتبطت هذه الشخصية باسمه لسنوات طويلة, خاصة عندما تولي إخراجها في بداية الستينات.
هاملت يكتب اسم كرم مطاوع بحروف من نور
ومع ظهور جيل جديد من المؤلفين المسرحيين المصريين, والأدباء ابتعد المسرح القومي عن أعمال شكسبير لمدة15 عاما, حتي أعاد المخرج نبيل الألفي عام1963 مسرحية ماكبث, وفي العام التالي قدم المخرج فتوح نشاطي تاجر البندقية, وأعاد حمدي غيث تقديم مسرحية عطيل, وتصدي المخرج العبقري السيد بدير من خلال مسرح التليفزيون لأعمال شكسبير, حيث عرض في نهاية عام1964 علي دار الأوبرا المصرية رائعة هاملت بطولة كرم مطاوع الذي جسد شخصية هاملت, وزيزي البدراوي التي لعبت دور أوفيليا, وشاركهما البطولة زوزو نبيل, محمد الطوخي, أنور رستم, وعمر عفيفي, وقوبل هذا العرض بحفاوة كبيرة, واستطاع كرم مطاوع كما جاء في الكتابات النقدية التي تناولت العرض أن يرتفع بشخصية هاملت لعنان السماء.
شكسبير في العتبة
ويقوم المخرج الكبير فهمي الخولي عام1975 بتجربة جديدة علي المسرح المصري, حيث قدم علي مسرح الطليعة عمله الرائع شكسبير في العتبة الذي حصل من خلاله علي جائزة الدولة التشجيعية, وفي هذا العمل لم يكن أحد نصوص شكسبير هو البطل, ولكن كان شكسبير نفسه هو البطل!, حيث قام المؤلف رأفت الدويري بتقديم قصة حياة شكسبير علي المسرح من منظور سياسي كوميدي, وقام ببطولة العرض الفنان حسن عبدالحميد, محمود الجندي, مديحة حنفي, المرسي أبوالعباس, والمخرج محسن حلمي.
أنطونيو وكليوباترا
ورغم مشوارها الطويل في عالم المسرح إلا أن سيدة المسرح العربي سميحة أيوب لم تقترب من عالم شكسبير إلا عام1977, حيث قامت ببطولة مسرحية أنطونيو وكليوباترا بطولتها مع حمدي غيث الذي قام بأداء دور مارك انطونيو, وشارك في العرض أيضا تهاني راشد, سميرة عبدالعزيز, محمد عناني, ونبيل الحلفاوي, وقام بإخراج العرض المخرج البريطاني المتميز برنارد جوس في إطار التعاون الفني وتبادل الخبرات لتحقيق فكرة لقاء الثقافات.
هاملت يقنع والد محمد صبحي بموهبة ابنه
وارتبط الفنان الكبير محمد صبحي بشخصة هاملت إرتباطا وثيقا, عندما قام بأداء هذه الشخصية في امتحان البكالوريوس بالمعهد العالي للفنون المسرحية, واقترنت به طويلا لدرجة أن زملاءه في معهد الفنون المسرحية كانوا يطلقون عليه لقب هاملت المصري, ونظرا لعشق صبحي لهذه الشخصية التي ظلت تطارده في صحوه وفي منامه, قام بتقديمها للجمهور, وتولي بنفسه إخراجها عام1978, وبسبب روعة أدائه في هذه الشخصية غير والده الذي كان معترضا علي اتجاهه للتمثيل رأيه, بعد مشاهدته لهذه التحفة الفنية, التي قام ببطولتها ابنه مع هناء الشوربجي, أحمد ماهر, وغيرهم من النجوم, ويومها قال الأب لأبنه النجم الشاب: من الآن أكن لك الاحترام وحكون معك حتي تصبح نجما.
وكالة الغوري تحتفي بشكسبير
وبعد ثلاثة أعوام وبالتحديد عام1981 وعلي مسرح وكالة الغوري التابع لمسرح الطليعة قدم المخرج محمود الألفي نص زوجات مرحات عن مسرحية شكسبير زوجات وندسور المرحات, إعداد الدكتور محمد عناني, والمفاجأة أن العرض حقق نجاحا كبيرا علي مسرح وكالة الغوري, رغم خوف المسئولين من عدم تحقيقه أي نجاح.
كما قدم حسين جمعة عام1983 بمسرح القلعة بالإسكندرية مسرحية حلم ليلة صيف, وقدمت أكثر من معالجة للملك لير التي ترجمها الدكتور محمدعناني, منها عرض من إخراج انتصار عبد الفتاح في التسعينات شارك به في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي, ويقدم المخرج المسرحي شاكر عبداللطيف عام1991 مسرحية ماكبث, وفي عام1997 يعيد سعيد سليمان مسرحية هاملت, ويقدم خالد جلال عام2001 مسرحية محطة هاملت مع مصطفي سليم.
لير درة الفخراني الخالدة
وفي عام2002 يهدي النجم الكبير يحيي الفخراني للجمهور المصري والعربي مسرحية الملك لير ترجمة الدكتورة فاطمة موسي, وإخراج المبدع الراحل أحمد عبدالحليم, وبطولة سوسن بدر, ريهام عبدالغفور, سلوي محمد علي, لطفي لبيب, إبراهيم الشرقاوي, أحمد سلامه, وحققت المسرحية نجاحا كاسحا, وإستقطبت مشاهدة جماهيرية ضخمة, وكتابات نقدية مهمة, وأعادت الجمهور مرة ثانية للمسرح بعد هجرته له, ونظرا لنجاح المسرحية الكبير أعيد عرضها لأكثر من موسم, وهذا راجع لموهبة ونجومية بطل العرض يحيي الفخراني الذي كتب شهادة وفاة لكل من قام ببطولة هذا العرض قبله, والنجاح الكبير لهذا العرض شجع نجمنا الكبير لتلفزة العرض وتقديمه بسيناريو الكاتب الشاب عبدالرحيم كمال كمسلسل درامي بعنوان دهشة.
أخر أعمال شكسبير علي القومي
شجع النجاح الجماهيري الكبير لمسرحية الملك لير المسئولين في المسرح المصري لتقديم عمل آخر لشكسبير فقدموا نهاية عام2003 وبداية عام2004 مسرحية هاملت ترجمة الدكتور جمال عبدالمقصود, وبطولة فتحي عبدالوهاب, ليلي طاهر, عبدالرحمن أبوزهرة, رشوان توفيق, ياسر علي ماهر, إعداد وإخراج هاني مطاوع, لكن النجاح الطاغي للملك لير ظلم عرض هاملت الذي بذل فيه فتحي عبدالوهاب مجهودا كبيرا, وكانت اخر العروض التي قدمت لشكسبير علي خشبة المسرح القومي عرض روميو وجوليت عام2008 إخراج سناء شافع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.