من بين 909 علماء على مستوى العالم، ومن خلال مؤشر «سكوبس الدولي» الذى يصنف علماء العالم طبقا لضوابط وشروط معينة بأجندات دولية، لتصنيف العلماء والباحثين والمتخصصين فى مجال العلوم والبحث العلمى وفقا لما يقدمونه فى مجال العلم، تم تصنيف كل من د.فينيس جودة وزيرة البحث العلمى الأسبق الأستاذة بالمركز القومى للبحوث ود.نادية زخارى وزيرة البحث العلمى الأسبق الأستاذ بالمركز القومى للأورام بجامعة القاهرة ضمن عشرة علماء مصريين حصلوا على مراكز متقدمة تفوقوا بها أيضا لأول مرة على علماء إسرائيل، حيث حصلت د.فينيس جودة على المركز السابع وحصلت د.نادية زخارى على المركز العاشر.. وفى استراحة قصيرة معهما كان هذا اللقاء: ماذا كان وقع هذا الخبر بالنسبة لكما؟ تقول د.فينيس جودة: رغم أن هناك من سبقنى فى الترتيب من سبعة علماء مصريين افتخر بالطبع لكونى امرأة مصرية وعالمة فى البحث العلمى وتم اختيارى بالمقاييس العالمية الحديثة ضمن هؤلاء العلماء المتميزين المصريين فى إنجازات البحث العلمى على مستوى العالم، وتضيف قائلة: ما زلت أعمل رغم تركى الوزارة وحزنى لعدم تقدير الدولة لى فى حصولى على جائزة النيل فى العلوم التى تقدمت إليها 4 مرات متتالية، وجاء هذا التقدير العالمى الذى عوضنى وسعدت به جدا. وتوضح د.نادية زخارى: أننى أشعر بالفخر لأننا كعلماء مصريين تفوقنا على علماء إسرائيل وبهذا التصنيف العالمى كذبنا مقولة «إن مصر ليس بها بحث علمى. ومن المؤسف أنه حتى الآن لم يتصل بنا أحد من المسئولين فى مجال البحث العلمى أو خارجه ولم نتلق أى تهنئة برغم مرور أكثر من أسبوعين على نشر الخبر فى كل الأوساط العلمية. ما هى أهم المحطات والإنجازات فى مشوارهما العلمى؟: قالت د.فينيس: بعد تخرجى من علوم عين شمس قسم كيمياء وبيولوجى دفعة 56 رفضت التعيين بالجامعة والتحقت بالمركز القومى للبحوث وتتلمذت هناك على يد العالم النمساوى «ويلى ماخو» وكان منتدبا لجامعة القاهرة لإنشاء قسم الكيمياء الكهربائية التطبيقية بالمركز القومى للبحوث، وكنت أول سيدة تعمل معه، وكانت ثمرة عملى معه براءة اختراع فى تحضير مادة «التيتانيوم» وحصلت بها على درجة الماجستير من جامعة القاهرة، وكافأنى وقتها بمنحى ثلاثة شهور فى النمسا للتدريب العلمى والتعرف على المعامل والأبحاث هناك.. كما كافأنى أيضا د.صلاح هدايت أول وزير للبحث العلمى وقتها بمنحى مكافأة راتب شهرين وتم شراء اختراعى من شركة أمريكية. المحطة الثانية بعد حصولى على الدكتوراه واستقلالى العلمى كرمنى الرئيس الراحل أنور السادات ومنحنى جائزة الدولة التشجيعية ومعها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 75.. وفى عام 84 تلقيت دعوة من «معهد الكويت للأبحاث العلمية» وعملت هناك لمدة أربعة أعوام كمديرة «برنامج تآكل الفلزات» وحصلت خلالها على «جائزة الكويت فى التقدم العلمي» من مؤسسة الكويت للتقدم العلمى كأول سيدة مصرية تحصل عليها.. ثم جاء منصب وزيرة البحث العلمى من عام 93 وحتى 97 وكنت ثانى وزير للبحث العلمى كوزارة مستقلة، ولكن كأول سيدة للبحث العلمى أعتز بإنجازاتى بها والتى أبرزها تطوير جذرى «للمعهد القومى للمعايرة» وجلبت له تمويلا خاصا من أمريكا وألمانيا، كما ساهمت فى تعديل نصوص الاتفاقية القديمة بيننا وبين أمريكا بحيث تتضمن تبادل الخبرات المصرية، وكذلك بدأت الشراكة الأوروبية فى مجال البحث العلمى وأعطتها دفعة ومستمرة حتى الآن. أما د.نادية زخارى فتلخص مشوارها العلمى قائلة: فور تخرجى من كلية علوم عين شمس قسم كيمياء حيوى مع مرتبة الشرف دفعة 74 عملت معيدة فى المعهد القومى للأورام، ثم أستاذا زائرا بجامعة نيويورك عام 1999 كمنحة علمية لمدة عام واحد، ثم أصبحت رئيس قسم بيولوجيا الأورام فى المعهد القومى للأورام، ثم وزيرة للبحث العلمى من ديسمبر2011 حتى يوليو 2013 عملت خلالها على مضاعفة ميزانية البحث العلمى من خمسمائة مليون إلى أكثر من مليار، وتم رفع بدل أستاذ الجامعة الذى يعمل فى البحث العلمى من ثلاثين جنيها إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه، وتحسين رواتب الإداريين والعاملين والفنيين، كما سعيت إلى إقامة معارض منتجات البحث العلمى لتتحول إلى صناعات صغيرة ومشاريع.. وأيضا عقدت الكثير من الاتفاقيات مع روسيا وايطاليا والاتحاد الاوروبى وأمريكا والهند نتجت عنها مشاريع مستمرة حتى الآن. واسألهما: وماذا عن دور المرأة المصرية بشكل عام فى البحث العلمي؟ العالمتان أكدتا أن المرأة فى مصر لها وجود فعلى فى مجال البحث العلمى وتمثل أكثر من 50 % وهى حاصلة على نصيبها فى البحث العلمى بشكل معقول كباحثة، ولكن تفتقد مقعدها كرئيس مركز بحثى ومراكز قيادية بوجه عام، رغم تفوقها واتجاهها الذى يفوق اتجاه الرجال لما نعيش فيه كمجتمع ذكوري. وكعالمتين فى البحث العلمى نصيحة للباحثات الناشئات..أكدتا ضرورة أن تكون الباحثة متفرغة تماما للبحث العلمى فى بداية حياتها العملية على الأقل وتعتبره هواية وليس وظيفة وتكون مثابرة وصبورة ولا تيأس عند فشل تجربة بل تكررها أكثر من مرة حتى تصل للنتيجة المرجوة، وتكون سريعة الملاحظة والبديهة ومفسرة للنتيجة بدقة ومطلعة على أحدث الأبحاث، ومتابعة لما يصدر عن آخر ما وصل إليه العلم من تطورات، بالإضافة إلى تعليمها تسويق أبحاثها لينفذ على أرض الواقع وتساهم فى التنمية الاقتصادية. وأخيرا أكدت العالمتان أن الدور الايجابى للزوجين والفعال فى مشوار حياتهما قد حققا هذا النجاح. ومن جانبنا نتمنى أن نكون قد قمنا بشىء من التكريم لهاتين العالمتين لما حظيتا به من هذا التصنيف العالمى افتخارا بهما كنموذجين مشرفان للمرأة المصرية.