وزير الدفاع يشارك عددا من مقاتلي الجيش الثاني الميداني تناول الإفطار (فيديو)    تعليم القاهرة تحتفى بمرور 1086عاما على تأسيس الأزهر الشريف    قفزة كبيرة في سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأربعاء 25 فبراير    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    أسعار الخضراوات بالدقهلية اليوم.. البطاطس والبصل ب 10 جنيهات    النعيم القابضة للاستثمارات تتكبد خسائر 44 مليون جنيه خلال 2025    انطلاق فعاليات مبادرة «أبواب الخير» لدعم الأسر الأولى بالرعاية    تركيا تعلن تحطم مقاتلة حربية من طراز «إف-16» ومصرع قائدها    يوفنتوس يبحث عن ريمونتادا تاريخية أمام جالاتا سراي    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    تواجد رونالدو.. تشكيل النصر المتوقع أمام النجمة في الدوري السعودي    إحباط تهريب 3.5 طن مخدرات بربع مليار جنيه | صور    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    سقوط لص معمل التحاليل في الخصوص بعد فضحه على السوشيال ميديا    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    سقوط 438 تاجر سموم وضبط 195 قطعة سلاح نارى فى حملة مكبرة    الداخلية تكشف حقيقة وفاة محتجز نتيجة التعذيب داخل قسم شرطة    تعرف على موعد جنازة والد الفنانة مي عمر    الجامع الكبير بصنعاء.. روحانية رمضان تعانق عبق التاريخ    أطعمة لعلاج تكيس المبايض وتحسين حساسية الإنسولين في رمضان    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    السيطرة على حريقين بمنزلين فى المنشأة وطما بسوهاج دون خسائر بشرية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    مركز التدريب بالإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من برنامج الوافدين 2025م    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    ترامب: شركات التقنية ستوفر كهرباء مراكز الذكاء الاصطناعي لتجنب رفع الفواتير    «وكيل صحة الجيزة» يتفقد مستشفى الصف المركزي لضمان جودة الخدمات الطبية    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    أمريكا وكوريا الجنوبية تجريان مناورات عسكرية الشهر المقبل مع تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية    وزيرا الزراعة والري يستعرضان موقف المرحلة الأولى من مشروع رقمنة المساقي الخاصة    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تحطم طائرة إف 16 في باليكيسير التركية ومقتل الطيار    ترامب يستهل خطاب حالة الاتحاد بتوجيه انتقادات لاذعة لبادين    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفتى الجمهورية ل «الأهرام»:
المتطاولون على ثوابت الدين يشجعون التطرف
نشر في الأهرام اليومي يوم 14 - 08 - 2014

أكد الدكتور شوقى عبد الكريم علام ، مفتى الجمهورية، أن الأدعياء والدخلاء على ساحة الدعوة ينالون من ثوابت الدين الإسلامي، ويشجعون التطرف والإرهاب ويصرفون الأنظار عن التحديات والمشروعات الكبرى.
وأن من أنار الله قلبه بالإيمان لا يمكن أن يكون مغاليًا متطرفًا ولا متشددا ولا متهجما على ثوابت الدين. وحذر مفتى الجمهورية، من الانسياق وراء دعاوى التشكيك فى السنة النبوية والثوابت الدينية، مؤكدا أن الجدل الذى شهدته وسائل الإعلام سيكون سببًا فى إثارة القلاقل والفتن، ويُغذى التطرف والتشدد الديني، ويُشوه صورة الدين الإسلامى أمام العالم.
وقال مفتى الجمهورية فى حوار ل«الأهرام» إن غياب الموضوعية وانتشار الفوضى يوفران التربة الخصبة لظهور الأدعياء الذين يجيدون الصيد فى الماء العكر.
وقال المفتى إن صحيح البخارى ليس كتابا مقدسا ولكنه أصح كتب الحديث التى أجمع عليها علماء الأمة. وأنه من الضرورى الآن تبنى خطاب دينى شرعى يتماشى مع متطلّبات العصر ويناهض الفكر المتطرف والمتعصب ويقف بالمرصاد للخطاب المنفلت الذى يطعن فى الثوابت الدينية، وفى المقابل أيضاً ينشر تعليمًا وفكرًا معاصرًا مستلهمًا ذلك من صحيح الدين فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وطالب الدولة بالإسراع فى إصدار قوانين تجرم نشر الكراهية وازدراء الأديان والطعن فى الثوابت الدينية... والى نص الحوار


كيف ترون الجدل المثار على الساحة الإعلامية حاليًّا من قضايا فقهية أصابت عامة الناس بالحيرة والبلبلة؟
هذا الجدل لن يعود على المسلمين بأى نفع بل بالعكس سيكون سببًا فى إثارة القلاقل والفتن، ويُغذى التطرف والتشدد الديني، ويُشوه صورة الدين الإسلامى أمام العالم، وهذه الضجة المثارة تدل على جهل مثيرى الفتن وذلك لأنهم لا يطعنون فى ثوابت الدين فحسب، بل يؤدى إلى حالة من البلبلة للناس، وبالتالى الأمر يتطلب وقفة صارمة لردع هؤلاء الناس الذين يفتقدون أدوات الفهم الجيد للنصوص التراثية ويفتقدون العلم الذى يؤهلهم لتناول مثل هذه القضايا التى تبعث على الفتن التى كثيرًا ما حذرنا منها النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذه الفتن لا تصيب الظالم وحده بل تأخذ فى طريقها الجميع، (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)، هذه الفتن تحرق العقل والدين والبدن وكل الخير، والقضايا المثارة حاليًا هى قضايا قديمة حديثة وقتلت بحثًا وردًّا، ومن يثيرها اليوم كان يكفيه أن يراجع أقوال العلماء الثقات فيها ليزول عنه الشك بدلاً من إثارة القلاقل والفتن.
ما ردكم على التشكيك فى صحيح البخارى وعذاب القبر والتطاول على الصحابة رضوان الله عليهم؟
كل هذه الدعاوى لا تصدر إلا من الذين لا يراعون حرمة للدين ولا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين قال فيهم: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبًا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه، أما فيما يخص البخارى فقد أجمع المتقدمون وكذلك المتأخرون على صحة هذا الكتاب، نحن لا نقول بأنه كتاب مقدس لكن نقول إنه أصح كتب الحديث، قال الإمام النووي: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان، البخارى ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول. وقال فى موضع آخر: وتلقى الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه، وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب فى كون ما فيهما صحيحًا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقًا، وما كان فى غيرهما لا يعمل به حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح. وعليه نقول إذا كان هذا هو قول المتقدمين فى صحيح البخاري، وكذلك المتأخرون فنتساءل بعد هذا ما الداعى إلى إثارة هذه الشكوك حول هذا الكتاب؟ فأحاديث البخارى فى غاية الاعتبار، من حيث الأصول واطراد العادة.
إذا كانت تلك الشبهات سبقت إثارتها ورد عليها العلماء منذ قرون عديدة فما وجه طرحها الآن هل هى مؤامرة على الفكر الإسلامى الصحيح؟ أم أنها قضايا الهدف منها شغل الرأى العام عن قضايا أكثر أهمية وحيوية؟
المجتمع الآن يعانى حالة من السيولة، وغابت الموضوعية عن شرائح كبيرة من المجتمع، وهذا الجو من السيولة يعتبر تربة خصبة لظهور مثل هؤلاء الأدعياء الذين ينالون من الدين ومن ثوابته ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم لا يجيدون الصيد إلا فى الماء العكر، وهذا حال الطفيليات التى لا تعيش إلا فى الماء الراكد، لكنه على الرغم من ذلك سرعان ما تزول آثارهم لأنهم لا يستندون إلى جذور ثابتة راسخة فى الأرض، والأمر العجيب هو إثارة مثل تلك القضايا فى هذا التوقيت والأغرب من ذلك هو إثارة قضايا حُسمت من قبل على يد علماء أجلاء فلماذا إثارتها اليوم، اللهم إلا إثارة الرأى العام وإحداث بلبلة كبيرة وطعن فى ثوابت الدين ونصرة للفكر المتطرف والمتشدد وصرف الأنظار عن المشروعات التى من شأنها أن ترفع من شأن الوطن، إذًا الأمر له شقان الأول النيل من الدين ومن ثوابته وكذا من رموزه، والأمر الثانى النيل من أمن واستقرار الوطن، لأن الأمن الفكرى لا يقل أهمية عن الأمن الاجتماعي.
نص الدستور الجديد على أن الأزهر وحده هو صاحب الحق فى ممارسة العمل الدعوى فكيف يمكن قطع الطريق على الدخلاء.. وما مسئولية الدولة ورجال الإعلام؟ ولماذا لم يتم تفعيل قانون قصر الخطابة على الأزهريين؟
يجب تفعيل الدستور وتطبيق القانون، لكى يجد هؤلاء رادعًا لهم، وموضوع قصر الخطابة على الأزهريين لم يعد هو المشكلة خصوصًا مع تلقى بعض وسائل الإعلام لمثل هؤلاء الأدعياء والاحتفاء بهم وتقديمهم للناس والسماح لهم ببث سمومهم من خلال الطعن فى ثوابت الدين، وتقديمهم على أنهم علماء وهم أبعد ما يكونون عن العلم والفقه، فهؤلاء لا علم ولا فقه ولا فهم لهم، والأولى بهم أن يتركوا العلم الشرعى لأهله من علماء الأزهر الشريف، وهنا يجب على وسائل الإعلام تحمل المسئولية الأخلاقية الكبرى الملقاة على عاتقها، بعدم استضافة الباحثين عن الشهرة والمتاجرين بالدين وثوابته، وإدراك المرحلة الفارقة والحساسة التى نعيشها، بتبنى خطاب يتجنب إشعال الفتن والطعن فى ثوابت العقيدة، كما يجب تهميش أصحاب الخطاب المتطرف، الذين يريدون هدم ثوابت الدين أو تصويره بأنه دين قتل وإرهاب، وترك مساحة لعلماء الإسلام الحقيقيين للتعبير عن القضايا التى تخص الدين الإسلامي، ونطالب الدولة بالإسراع فى إصدار قوانين تجرم نشر الكراهية وازدراء الأديان والطعن فى الثوابت الدينية.
وهل نحن بحاجة إلى قانون مماثل يمنع وسائل الإعلام من استضافة غير المتخصصين من علماء الأزهر للإفتاء فى أمور الدين، ووضع ميثاق شرف إعلامى ينهى الفوضى ويمنع الدخلاء على ساحة الفكر الديني؟
أعتقد أن الأمر بحاجة إلى ميثاق شرف إعلامى أكثر منه إلى قانون، يفرض على الجميع تحمل مسئولياتهم الأخلاقية فى التفريق بين الإسلام الحق والتصورات المشوهة التى يخرج بها بعض قليلى العلم من آن لآخر للطعن فى ثوابت الدين، ويتمثل ذلك فى شكل مبادرة تدعو إلى وضع ميثاق شرف ومعايير إرشادية للإعلام عند تعاطيه وعرضه لما يخص الإسلام وثوابته, وتحتم عليهم الاسترشاد بالقيادات الدينية الإسلامية من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء والمشهود لهم بالكفاءة العلمية.
هل تعتقد أن هناك مؤامرة على الأزهر الآن؟ أم أنها مؤامرة على مصر فى ظل التحديات التى تواجهها خاصة بعد أن عانينا لسنوات طويلة من الفكر المتطرف الذى وصل إلى أقصى اليمين والآن نحن أمام مواجهة مع الفكر المتطرف الذى يجنح نحو أقصى اليسار والمتمثل فى التطاول على ثوابت الدين؟
فى الفترة الأخيرة انتشرت الفتاوى الشاذة التى تخدم التنظيمات المتطرفة التى طفت على السطح مؤخرًا فى بلادنا، وبدورها تسعى تلك التنظيمات والكيانات لإحداث مزيد من الفوضى؛ لذا فنحن حرصنا فى دار الإفتاء المصرية وتنبهنا للظاهرة فى بدايتها وقدرنا أخطارها على المجتمع، فأنشأنا مرصد الفتاوى التكفيرية والشاذة بدار الإفتاء للوقوف ضد هذه الفتاوى بالمرصاد وتفويت الفرصة على مطلقيها لئلا يشوهوا العقول والأديان والبنيان، فكان هذا المرصد يعمل على مدار الساعة من خلال الباحثين والمتخصصين لرصد ومتابعة وتحليل هذه الظواهر وإعداد التقارير والدراسات وتجهيز الردود الشرعية التى تدحض هذه الشبهات والرد عليها ونشرها فى جميع وسائل الإعلام كافة، وهذا نابع من إيماننا بأن خطرًا كبيرًا تتعرض له البلاد يريد النيل من الدين ومن الوطن ومن البشر، ووعينا أن هناك تطرفًا محدقًا بالبلاد ليس من جهة اليمين فحسب بل من جهة اليسار أيضًا وكلاهما يشكل خطرًا على الأمة.
ما دور الأزهر ودار الإفتاء والمؤسسات الدينية والدعاة فى مواجهة تلك الهجمة؟
الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف تقع عليهم مسئولية كبيرة تجاه هذه الظواهر، نظرًا لمكانتهم العلمية والإفتائية والدعوية، ولما لهم من رصيد عند كافة المسلمين فى الشرق والغرب، وسيكون لهم دور إيجابى بإذن الله تعالى فى المرحلة المقبلة، خصوصًا فى التصدى لمثل هذه القضايا من خلال الرد عليها الرد العلمى الصحيح، وذلك بمنهجية علمية منضبطة تراعى الواقع والمصالح والمآلات والمقاصد الشرعية، بعيدًا عن الإثارة الإعلامية التى لا طائل من ورائها غير مزيد من الالتباس على الناس، وبالفعل نحن أخذنا الخطوة فدار الإفتاء تعكف الآن على صياغة ردود علمية موثقة ستظهر تباعًا خلال أيام قليلة لكل المسائل والقضايا والشبهات المثارة على الساحة الآن قيامًا بواجب توضيح صحيح الدين، ودفعًا للاتهامات التى يحرص السفهاء على إلصاقها بالإسلام، ووأدًا لأى محاولة لنشر الفتن أو الطعن على الثوابت. على الدعاة البعد عن القضايا الثانوية والابتعاد عن إثارة قضايا ومشكلات حول الأمور التى حسمت من قبل وأن يطلعوا بمهامهم الأساسية وهى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وإرشاد الناس إلى ما فيه صلاح أمرهم فى الدنيا والآخرة، ولقد مدح الله تعالى الداعية القائم بأمور الدعوة إلى الله بقوله سبحانه وتعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فالأمور الخلافية تأخذ الداعية عن مهامه الأساسية فى الدعوة والتوجيه؛ ووجود الدعاة وتمسكهم بأدوارهم وأدائهم هو الخير، وهو ضمانٌ لمسيرة الخير فى المجتمع، وصمام أمانٍ للمجتمع بأسْره، قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
كيف ترى مستقبل الوسطية الإسلامية وما الذى ينبغى علينا فعله لمواجهة ظاهرتى التشدد والهجوم على الدين والطعن فيه؟
أرى أنه على الجميع أن يستمع إلى المنهج الوسطى والمعتدل الذى يتصف به الإسلام؛ لأن الغلو والتطرف والتشدد والتهجم على ثوابت الدين ليس من طباع المسلم الحقيقي، ولا من خواص أمة الإسلام بحال من الأحوال، ومنهج الدعوة إلى الله يقوم على الرفق واللين، ويرفض الغلظة والعنف فى التوجيه والتعبير والتوازن والاعتدال والتوسط والتيسير، ومن خطورة التطرف والتشدد أنه تسبب فى تدمير بنى شامخة فى حضارات كبرى، وهو بكل أشكاله غريب عن الإسلام الذى يقوم على الاعتدال والتسامح، ولا يمكن لإنسان أنار الله قلبه أن يكون مغاليًا متطرفًا ولا متشددا ولا متهجما على ثوابت الدين.
بما تنصح المصريين فى هذه المرحلة ونحن مقبلون على مرحلة البدء فى مشروعات قومية مهمة وكذلك على استحقاق مهم وهو الانتخابات البرلمانية؟
فى هذه المرحلة بالذات مستقبل الوطن يتعرض لاختبار صعب من قبل أيادٍ لا تريد لمصر وشعبها الخير والرقى والتقدم، لكن الإرادة الجمعية للشعب المصرى مصممة على تخطى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن، لذا أنا أطالب الشعب كله بأن يتكاتف من أجل بناء الوطن ومن أجل الوقوف أمام هذه الأخطار وتخطى المرحلة الحالية بالعمل الجاد على كل المستويات وإغلاق كل أبواب الفتنة والمشاركة الجادة فى بناء الوطن وعدم السماح لأى شخص ببث روح الفتنة بين صفوف أبنائه، وكل هذا سيتم فى أقرب وقت إن شاء الله تعالى.
ما تقييم فضيلتكم للخطاب الدينى فى مصر حاليًا؟
أنا أرى أنه من الضرورى الآن تبنى خطاب دينى شرعى يتماشى مع متطلّبات العصر ويناهض الفكر المتطرف والمتعصب ويقف بالمرصاد للخطاب المنفلت الذى يطعن فى الثوابت الدينية وفى المقابل أيضاً ينشر تعليمًا وفكرًا معاصرًا مستلهمًا ذلك من صحيح الدين فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولنا فى خطاب الله تعالى لعباده الأسوة الحسنة:وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، ودار الإفتاء تبنت منذ فترة طرح بعض الحلول لتجديد الخطاب الدينى والوصول به إلى ما نأمل فنحن نأمل فى خطاب دينى يشتمل على الوصايا العشر فى قول الله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، ليكون له آثاره الطيبة، وله ثماره الحسنة التى تجعل أبناء الأمة يصلحون ولا يفسدون، ويبنون ولا يهدمون، ويجمعون ولا يفرقون، ويتعاونون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان. كما أن على من يحملون هذا الخطاب أن تتوافر فيهم مجموعة من الضوابط والمعايير تعينهم على توصيل رسالتهم، يأتى فى مقدمتها الإخلاص لله وابتغاء الأجر منه سبحانه وتعالى، كما أنه لا مناص من توافر العلم اللازم لذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ملتزمين بالأسلوب الأمثل وهو الحكمة والموعظة الحسنة، والصبر والتحمل لما قد يلحقوا؛ لأن الطريق ليس بالهين، نواجه فيه بعضًا من المصاعب والمتاعب فالصبر الصبر، كل هذا فى إطار من الرحمة للناس تكون شعارًا لمن يقوم بهذا الأمر يتمثل به أثناء سيره فى هذه الدعوة إلى الله تعالى، جاعلاً من نفسه القدوة الحسنة فهى أبلغ صور التبليغ. من المهم أيضاً أن ندرك أن الخطاب الدينى يتعامل مع الحياة، والحياة تسير بسرعة وبصورة معقدة، لذا فإنه ينبغى على الخطاب الدينى أن يجدد نفسه، لأنه لو انقطع عن التجديد ومواكبة العصر لمضت الحياة مقطوعة عن النهج الرباني، ولهذا فإن أساليب الدعوة وإدراك العصر ينبغى أن تكون دائمًا جزءًا لا يتجزأ من تفاعل المسلم مع معطيات العصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.